كيف تم تغييب نهضة الحسين عن الأمة ؟

٣ محرم ١٤٤٨ هـ | ١٩-٠٦-٢٠٢٦

كيف تم تغييب نهضة الحسين عن الأمة ؟
00:00 --:--

زين الجيل الأول ممكن أن يعني يبقى في ذاكرته أنه ترى أيام قبل كانوا يعزون كانوا كذا.. الآن تغير الجيل الثاني ما يعرف.. الجيل الثالث.. من سنة ٤٥٠ هجرية إلى الآن.. خلص.. بعد هذا المنهج الجديد في اتخاذ عاشوراء عيدا ومحل بركة وسرور وزينة وغير ذاك.. هذا بعد يصير في الأخير .. أنت لو جيت إلى شباب أو اطفال أو نساء أو كذا وتخيرهم بينهم تعال البس ثياب سودة وعزي وابكي أو لا.. تعال العب وكل أكل زين وما ادري كذا وفرفش.. من الطبيعي أن المجتمع يتجه بذلك الاتجاه. فأنت تلاحظ: في شرق العالم الاسلامي، وسط العالم الاسلامي، غرب العالم الاسلامي.. جاءت جهات وسلطات غيرت المنحى الذي كان عليه المسلمون من الحزن على ابن بنت رسول الله والنياحة عليه والبكاء، تغيرت إلى أعياد أفراح مسرات عادات جديدة تقاليد كثيرة، ما نقدر نتعرض إلى تفاصيلها الآن.. يطول بنا المقام.

هذا الطريق الأول الذي سلكه الاتجاه الأموي وفُرض على المسلمين بعامل القوة أولا ثم بعامل التكرار والزمان ومرور الأيام والقرون. أما العامل الثاني فنذكره بعد الصلاة على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.

اتخذ طبعا -مو كل الناس يفرفشوا إلى آخره- من الممكن أن رجال مثلا متعبدون شيبة، ما يناسب لهم.. فماذا نصنع لهؤلاء متدينون.. نقول لهم لا.. هذا اليوم كان محل نزول البركات على الأنبياء كلهم ولذلك شكرا لله نحن نصوم هذا اليوم. نصوم لأن موسى بن عمران انتصر على فرعون.. نصوم لأن نوح نجا من الطوفا، نصوم لأن الله قبل توبة آدم، نصوم لأن سائر الانبياء حصلت إليهم مثل هذه الأمور الاستثنائية. فيستاهل الله الواحد يحمده يستاهل الله الواحد يشكره.. اشلون؟ بأن نصوم في ذلك اليوم.

لما واحد يكون ذكي يقول: زين يتبين إذن انتصار بني أمية على الحسين، موبعيد عن هالشكل، مادام هذا يوم مبارك، يوم فيه الانتصارات الإلهية، البركات الربانية، فهذا من ذاك. فجعلت أحاديث وروايات في اتجاه صوم يوم عاشوراء، بعنوان البركة، بعنوان الشكر لله على نعمه، وعلى نصره أنبياءه. احنا المسلمين -خارج دائرة أهل البيت- نصوم هذا اليوم. لذلك مع أن أصل الصوم، أصل الصوم عبادة من العبادات العظيمة "الصوم لي وأنا أجزي به أو أجزى به" هلقد عظيم الصوم. لكن موقف أئمة أهل البيت عليهم السلام كان موقفا شديدا تجاه القيام بهذا الصوم؛ لماذا لأن فيه رسالة، فيه مضمون، ينتهي إلى أن انتصار بني أمية على الحسين ومقتل الحسين، هذا كان من نعم الله على الأمة فانت ما لازم تحيي هذا اليوم بهذا المعنى. ذاك يريدك تصوم حتى يعبئ الأمة بهذا الاتجاه! أنت المفروض ما تسوي هالشكل.

ولذلك وردت عندنا روايات ناهية عن هذا الأمر، اللي يريد تفصيل .. كثير كتب كتبت في هذا الباب، حول موضوع صوم يوم عاشوراء والروايات الواردة فيه من طرق القوم والرد عليها وما ورد من طرق أهل البيت.. ومن أفاضلها، من أفضل هذه الكتب: صوم عاشوراء بين البدعة الأموية والسنة النبوية، آية الله الشيخ الطبسي. وهناك كتاب آخر، أيضا كتاب مهم وجدير بالقراءة، لآية الله الشيخ جعفر السبحاني، أطال الله عمرهما، بعنوان: صوم يوم عاشوراء، موجود على الانترنت لمن أراد الاطلاع.

في بعض روايات الأئمة عليهم السلام، يقول فيها: أنه -كما عن الإمام الرضا- أن هذا يوم -يعني يوم عاشوراء- يوم يتشأم به آل محمد، فمن صامه فحظه حظ ابن مرجانة وآل زياد" اللي يصومه يحصل نصيب ابن مرجانة عبيد، يصير نصيبه نصيب آل زياد. يقول الراوي فسألته: وما حظه في ذلك؟ "قال: النار" يعني وش تبغي يعني.. يحصل ابن زياد! فمن صامه بعنوان التبرك من فجره الى مسائه، هذا سيعطي رسالة: هذه الرسالة هي رسالة باطلة، رسالة أموية، بدعة أموية، أرادوا أن يعبئوا الجو الاسلامي على كل المستويات، أطفال خليهم يلعبوا.. زينة أكل فرفشة لعب، مو أطفال.. كبار في السن متعبدون: تعالوا صوموا، بعنوان أن هذا اليوم يوم من أيام البركة والعطاء الإلهي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الفاضلة أمجاد عبد العال
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة