كيف تم تغييب نهضة الحسين عن الأمة؟
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين وعلى أهل بيتك الطاهرين صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبدالله الحسين.. ما خاب من تمسك بكم وأمن من لجأ إليكم يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما.
روى شيخنا الصدوق -أعلى الله مقامه- في كتابيه علل الشرائع والأمالي، بسنده إلى جبلة المكية، قالت: سمعت ميثم بن يحيى التمار يقول: "والله لتقتلن هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أمير المؤمنين عليه السلام. قالت: فقلت له فكيف يتخذونه يوم بركة قال لحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم واستوت فيه سفينة نوح وفلق البحر لموسى بن عمران وبني إسرائيل" صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
حديثنا في هذه الليلة -بعون الله- يكون بعنوان: كيف تم تغييب قضية الحسين عن الأمة الإسلامية؟ وما هي الأساليب والطرق التي اتبعت في سبيل ذلك؟
ومن المعلوم أننا لا نحيط بجميع الأساليب والطرق ولكن بمقدار ما يتسع الوقت نتعرض إليه ومن هذا الباب إن شاء الله ينفتح للإخوة المؤمنين الواعين وللأخوات المؤمنات ينفتح أبواب كثيرة.
افتتحنا هذا المجلس بحديث رواه الشيخ الصدوق، صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه وأحد المشايخ الثلاثة العظام الذين ألفوا الكتب الأربعة التي عليها مدار الاستنباط عند الفقهاء، غير من لا يحضره الفقيه اللي هو كتاب فقهي، الشيخ الصدوق كان مبارك الانتاج.. لعل من الموجود من كتبه الى الآن نحو سبعين عنوانا من العناوين، واحد منها: علل الشرائع.. يعني: لماذا حصل هكذا؟ توجيه للأسباب التي شرع فيها هذا التشريع أشبه ما نقول اليوم بفلسفة الأحكام، وعنده كتاب آخر بعنوان الأمالي.. أمالي مثل مجالس يجي يقعد في المجلس ويتحدث فيستمع كلامه ويدون. في هذين الكتابين ذكر بسنده إلى امرأة اسمها جِبلَّة أو جَبَلَة والأصح جِبِلَّة المكية وهي تروي عن مِيثم ابن يحيى التمار المشهور في الألسنة مَيثم بفتح الميم ولكن الأصح من حيث اللغة هو بكسر الميم باعتبار أنها مصدرها وَثَم ومُوثِم وتنقلب الياء فتكون الميم مكسورة. على كل حال.. المشهور بفتح الميم ولكن في اللغة قالوا بكسرها، ومِيثم معناها حسب التعبير اللي قدامه يكسره يدق الأشياء يحطم الأشياء، وَثَم الشيء يعني حطمه وكسره.
مِيثم التمار اختصه أمير المؤمنين عليه السلام من جملة من اختص بعلم المنايا والبلايا وإخبارات المستقبل كما اختص حبيب ابن مظاهر مثلا وغيرهما، وهذه قضية أخبار المستقبل مو كل واحد يقدر يتحملها لابد أن يكون عنده استقرار إيماني واطمئنان نفسي، أخبره عن مقتله هو، وكيفية مقتله بالتفصيل، وأخبره أيضا أن هذه الأمة تقتل ابن نبيها، أي الحسين عليه السلام. وفوق هذا ستتخذ -هذا طبعا لابد أن يكون قبل سنة أربعين، قبل سنة شهادة أمير المؤمنين.. فقدامنا على الأقل واحد عشرين، اثنين وعشرين سنة قبل وقوع الحدث- مِيثم بقي إلى قبل عشرين يوم من شهادة الحسين يعني استشهد مصلوبا مقتولا بيد كما قال الإمام ابن الأمة الفاجرة ابن زياد، قتله وصلبه وأمر بقطع لسانه في قضية مفصلة في شهر ذي الحجة سنة ستين. قبل شهادة الإمام الحسين بعشرين يوم، عشرين ذي الحجة يكون مقتله سلام الله عليه ورضوان الله عليه.
فيقول هذا الكلام: أن هذه الأمة تقتل الحسين وهو ابن بنت نبيها، فوق هذا تتخذ يوم قتله يوم بركة، تتبرك بهذا اليوم. كلكم حافظين زيارة عاشوراء: "اللهم إن هذا يوم" شنو "تبركت به بن أمية وابن آكلة الأكباد" فالإمام يخبره من ذاك اليوم.. هذه ما تتعقل المرأة الراوية من ميثم هذا الكلام.. اشلون يقتلون الحسين! وفوق هذا يتخذونه يوم بركة! كيف يصير هذا.. ما معقول! فأخبرها ميثم أنهم يضعون أحاديث عن رسول الله يربطون فيها بين هذا اليوم، يوم عاشوراء، وبين كل البركات اللي حصلت للأنبياء، حصلت في هذا اليوم: متى نجا إبراهيم من النار؟ يوم عاشوراء. متى نوح خلص من الطوفان ورست به السفينة على الجودي؟ يوم عاشوراء. متى انفلق البحر لبني إسرائيل وموسى؟ يوم عاشوراء. متى قبل الله توبة داود؟ (خر راكعا وأناب) فتاب الله عليه بعد ذلك. متى هذا صار؟ يوم عاشوراء فلأجل أن يجعلوا هذا اليوم يوما مباركا يربطون بينه وبين حوادث الأنبياء كلها، وأن البركات والخيرات والانتصارات اللي صارت للأنبياء كانت في هذا اليوم. بمعنى آخر: وما حصل من انتصار بني أمية وقتل الحسين أيضا ضمن هذا السياق، يصير شنو؟ يوم مبارك.