من الأساليب التي اتبعها واتخذها الاتجاه الأموي، غير ما ذكرنا في ليلة مضت من أنهم غيروا المصادر وبدلوها إلى مصادر كاذبة ومختصرة ومبتسرة، وغيبوا المصادر الأصلية التي فيها حقائق ما وقع على الحسين وأهل بيته.. هذا أسلوب تقدم الحديث عنه. أيضا اشتغلوا على صعيد الأفكار بحيث يدينون نهضة الحسين عليه السلام إلى الآن كتب من علماء الاتجاه الأموي يجي يقول لك: ولم يكن في خروج الحسين إلا كل شر. ما حصل فيه خير لا إله ولا إلى الأمة وإلى الإسلام! وإنما أولا هذا خروج والخروج نفسه هذا -في الاصطلاح الديني- يعني: نهضة باطلة ضد حاكم عادل. فهم يقولون: خروج الحسين بهذا المعنى.. خرج على إمام زمانه. ولقد تمثل هذا الدور بأسوأ ما يمكن -معبرا عن هذا الاتجاه- الفقيه المالكي ابن العربي، ابن العربي عندنا: محي الدين، اتجاه عرفاني وما شابه، مو هذا. أكو ابن العربي المعافري في المغرب كان.. مالكي المذهب، وهذا نصب نفسه مدافعا عن السلاطين بالذات بني أمية، ووقف في وجه كل من خالفهم. وقال: إن الحسين عندما خرج على إمام زمانه فقد قتل بسيف جده. النبي يقول: لازم يقتل الحسين -كما كذب هذا القائل: لأن النبي يقول: "من جاءكم وأمركم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان" وهذول التزموا بهذا الحديث، فقتلوا الحسين. ومقتل الحسين أمر عادي وطبيعي ولو تكرر في هذا الزمان نسويه.
غير هذه الأفكار، وهي باب واسع جدا، أتحدث عن جهتين هذه الليلة، الجهة الأولى: اتخاذ يوم عاشوراء عيدا في المناطق المسلمة التي خضعت لسيطرة وتأثير الاتجاه الأموي. والأمر الثاني: إشاعة التعبد بصوم يوم عاشوراء، واللي هذا صار تقريبا حالة عامة في مدرسة الخلفاء. وكلاهما باطلان من الناحية الشرعية، وكلاهما -بعلم وبغير علم- ضدية للحسين عليه السلام ونكاية برسول الله محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.
نجي إلى القسم الأول: من البدايات، بنو أمية ثم بنو العباس اتخذوا يوم العاشر يوم بركة يوم عيد يوم فرح يوم سرور وكما ذكرنا هذا ميثم ناقلا عن أمير المؤمنين عليه السلام قبل حصول الحادثة بأكثر من عشرين سنة! أنه سيتم اتخاذ هذا اليوم يوم عيد يوم تبرك يوم فرح يوم سرور يوم توسعة على العيال. الإمام الصادق عليه السلام، الإمام الباقر، في زيارة عاشوراء، هذا على الرأي الذي يقول بأن زيارة عاشوراء هي رواية باقرية، وإلا أكو هناك رأي آخر يذهب إليه علماء بأن زيارة عاشوراء هي حديث قدسي وهدية ربانية وضمان إلهي لمن زار هذه الزيارة، وهذا لعلنا نتحدث عنه بعد العشرة الأولى، إن شاء الله.
في هذه الزيارة، يقرر حالة موجودة: هذا اليوم يوم عيد اتخذه بنو أمية، يوم بركة اتخذه بنو أمية؛ مما يعكس وجود هذه الحالة في زمان الإمام الصادق عليه السلام، مع أن بني أمية في زمانه قد انتهت أيامهم، لاسيما في أواخر أيامه صلوات الله عليه. لكن اتخذ كطريقة وأسلوب. والمقريزي في كتابه الخطط المعروف بالخطط المقريزية، هذا مؤلف غير شيعي، في مصر، كان يتحدث عن أن أهل الشام، في زمان عبد الملك ابن مروان، كانوا قد اتخذوا يوم عاشوراء يوم بركة وعيد وتوسع على العيال وتوزيع للحلويات، هذا في زمان عبد الملك، لنفترض في زمان يزيد واضح الأمر.. لما دخلوا إلى الشام والأعياد والاحتفالات اللي صارت.. لا زمان عبد الملك متأخر سنوات كثيرة عن هذه السنة. لما جاء العباسيون أيضا؛ نكاية بأهل البيت عليهم السلام؛ لم يقضوا على هذه السنة الخبيثة؛ مناكفة للبيت العلوي ولا سيما في الشخصيات اللي كان عندها نوع من أنواع العداوة لأهل البيت عليهم السلام من خلفاء العباسيين.