"هل تعتقدون أن هذا الأمر كان عفوياً أو مصادفة؟ لا، بل كان هناك عمل وتخطيط في هذا الاتجاه استمر ولا يزال. نحن نرى اليوم بأعيننا كيف يُحارب ذكر الحسين ويُغيب اسمه في المجتمع المسلم.
لقد سعى المخالفون من الاتجاه الأموي (وعندما نقول الاتجاه الأموي لا نعني فقط فترة حكم بني أمية، بل هو اتجاه فكري مستمر في الفقه وعلم الرجال والأحاديث والخطابة والكتابة إلى يومنا هذا) وهو قد أعلن الحرب إلى يومنا هذا عبر أساليب مختلفة:
لقد اشتغلوا على تجهيل الناس بما حصل. هناك فتاوى تاريخية بحرمة قراءة مقتل الحسين. من قبل بعض العلماء مثلاً، أبو حامد الغزالي (المتوفى ٥٠٥ هـ)، والغريب أنه يُحسب على التصوف المفترض قربه للتشيع، أفتى بحرمة قراءة مقتل الحسين والتذكير به على الواعظ، علة ذلك بحسب رأيه: "لأنه يؤدي إلى الإنكار والطعن على الصحابة!". عجيب مقتل الحسين يؤدي إلى انتقاد لصحابة
كذلك المفسر إسماعيل حقي الحنفي تركي عنده تفسيره للقرآن الكريم قبل نحو ٣٠٠ سنة، عندما استُفتي قال: "لا يجوز ذكر مقتل الحسين لأن فيه تشبهًا بالروافض" (أي لا تقرؤوا المقتل حتى لا تتشبهوا بالشيعة). وحتى في أيامنا هذه، يخرج بعض الدعاة والفقهاء ليقولوا: حرام أن تقول لأحد في أيام محرم "مأجورين" أو "عظم الله أجوركم"، لأن التزام هذا التوقيت فيه تشبه بأهل البدع! الهدف الواضح هو إغفال الحادثة تماماً.
ولأجل هذا أيضًا لقد تم التخلص من كتب المقاتل التفصيلية الصحيحة، وإحلال مقاتل مشوهة ومبتسرة مكانها. والمثال على ذلك هو كتاب مقتل الحسين لـ أبي مخنف الأزدي (توفي ١٥٧ هـ)، توفي بعد ٩ سنوات من شهادة الإمام الباقر وهو مؤرخ فحل عاصر الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، وكان بينه وبين الواقعة واسطتان فقط (يروي عمن شهد الواقع). هذا الكتاب الأصلي العظيم تم إتلافه وتضييعه! والنسخة الموجودة اليوم هي فقط الأخبار المختصرة التي نقلها عنه الطبري في تاريخه، والتي قد لا تشكل ١٥% إلى ٢٠% من مقتله الأصلي. لقد رغبوا في إخفاء تفاصيل الفظائع.
جاءوا بمقاتل مشوهه مختصرة للغاية لا قيمة لها تاريخياً لتكون بديلة؛ مثلاً شمس الدين الذهبي (توفي ٧٤٨ هـ) معاصر لابن تيمية وينهل من نفس المنهل والمورد كتب كتاب "تاريخ الإسلام" في ٥٢ مجلدا، لكنه لخص حدث مقتل الحسين في خمسة أسطر فقط! أقل من نصف صفحة وكل حادثة كربلاء بمقدماتها ومؤخراتها وخروجهم من المدينة وسبْيها في ١٥ صفحة هل يكون هذا بديل لكتاب كذلك ابن كثير نفس الكلام مع تشويهات واضافات .
كذلك خليفة بن خياط (توفي ٢٤٠ هـ) اختصر كل قضية كربلاء كاملة من خروج الحسين من المدينة إلى عودة السبايا في ٢٢ سطرًا فقط! (أي صفحتين بالتمام والكمال). هذا الاختصار الشديد لم يكن اعتباطي انما إحلال بدل المقتل المفصل الذي يبين الشناعة والفظاعة والآلام التي ارتكبت بحق الحسين يستبدل بثنين وعشرين سطر هو متعمد حتى لا تظهر الشناعات والآلام التي ارتكبوها تجاه الحسين عليه السلام خاصة أن القائمين على هذا الأمر هم ممن يحسبون على الاتجاه الشامي أو الأموي من جهة يحرم قراءة مقتل الحسين ومن جهة يعطي هذا الشيء المبتسر والمختصر الذي لا قيمة له في ميزان التاريخ واحد اثنين تم إحلال أفكار باطلة أمور خاطئة في هذه المقاتل مما يعارض تمامًا نهضة الحسين عليه السلام ويشوه صورته تم التعرض له بالتفصيل في كتاب أنا الحسين ابن علي بالأرقام والصفحات والاستشهادات التاريخية فيحضرون مجموعة من الأفكار حتى أنت أيها المسلم الذي تكتفي بالقليل من مثل هذه الكتب ترتسم في ذهنك صورة باطلة للحسين ونهضته يقول لك مثلا ان الحسين ذهب للعراق وهم أهل غدر ونفاق فتوسل بالقوم وقال لهم واحد من ثلاثة خيارات : "خلوني أروح أسلم إيدي بإيد يزيد يفعل بي ما يشاء، أو اذهب لثغر من الثغور اروح إلى أرمينيا أروح لبلاد أوروبا اجلس مرابطًا على الحدود في حماية دولة بني أمية، أو أن أرجع للمدينة!". هذا لما يقرأه المسلم هذا ليس قضية سلطة ظالمة أو ثائر مصلح وهادي للمسلمين وأنه ضحى بدمه الشريف للوقوف أمام الفساد هذا الكلام لشخص تورط هذا الكلام فيه تشويه عظيم لنهضة الحسين ولشخصية الحسين عليه السلام الذي قال: إنما خرجت لطلب الإصلاح "ومثلي لا يبايع مثله"، وقال الذي قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق وقد رد على هذه الأكاذيب عقبة بن سمعان (وهو مولى مثل عبد إلى الرباب بنت امرؤ القيس زوجة الحسين ورافقه طوال الرحلة) فقال: "والله لقد رافقت الحسين من خروجه إلى عودت نسائه، فما سمعت منه كلمة مما يذكره الناس من أنه يسلم يده في يد يزيد، هذا كله كذب". فالقضية من ذاك اليوم كان فيها اعطاء معلومات باطلة إحلال مقاتل فاسدة مكان المقاتل الحقيقة تغييب للكتب المنقحة والسليمة قلت هذا أبو مخنف الأزدي رجل علامة الأخبار بعض المخالفين له يقول ما من أحد إلا وهو محتاج في الأخبار والسيرة إلى علمه لكن أولًا ذهبوا إلى موسوعة وقالوا هذا تالف هذا رافضي محترق يعني منتهي لا يؤخذ عنه ولا يقبل قوله وهكذا وهذا حتى المقدار البسيط الذي نقله بحسب كلام الرجاليين هذا رافضي هذا تالف إلى غير ذلك فألغوا المقاتل الأساسية الصحيحة والسليمة حتى بعض الرواة ينقل عن الامام الباقر عليه السلام يعني راوي ينقل عن الإمام الباقر والامام حضر واقعة كربلاء وكان مع والده زين العابدين وبتالي عنده اخبار كربلاء كلها وبالتالي ألغوا هذه المقاتل واحد اثنين حرموا تلاوة وقراءة المقتل الحسيني اعتبروه بدعة من البدع تشبه بالروافض وهو أمر محرم والذي جاؤوا به من كتب من مصادر جعلوا فيها من الأفكار الباطلة والأحداث الخاطئة ما يشوه الحسين عليه السلام ويشوه نهضته من ذلك نحن الآن في الليلة الثانية من عشرة محرم، العادة فيها يتعرض فيه لقضية خروج الحسين من المدينة المنورة متجهًا إلى مكة المكرمة كيف صوّروا هذا الخروج؟