تغييب نهضة الحسين في الأمة من المسؤول؟؟
"بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله. صلى الله عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين، وعلى أهل بيتك الطاهرين. صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله الحسين. ما خاب من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم. يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً.
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (الحسين في السماء أعظم منه في الأرض، وإنه لمكتوب على يمين العرش: الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة). صدق سيدنا ومولانا رسول الله.
حديثنا هذه الليلة يتناول موضوع: تغييب نهضة الحسين وسيرة الحسين عن الأمة.. من المسؤول عن ذلك وكيف حصل؟
من الشواهد على أن سيرة الحسين ونهضته مغيبة عن الأمة، أنك لا تجد في الأمة من يتفاعل مع قضية الحسين وأيامه إلا العدد الأقل. لو فرضنا أن عدد المسلمين -كما في بعض الإحصائيات- مليار و٦٠٠ مليون نسمة، فإن من بين هؤلاء من لا يتفاعل التفاعل المطلوب مع قضية الحسين كحدث تاريخي مهم ويستذكره إلا من يُحسبون على شيعة أهل البيت غالباً، وهم في أحسن الأحوال لا يتجاوزون نصف مليار نسمة (٥٠٠ مليون). اذا قبلنا ببعض هذه الإحصائيات ومعنى ذلك أن ما لا يزيد عن ٣٠% من الأمة هم الذين يتفاعلون مع القضية الحسينية بنحو من الأنحاء (استذكارا، حزنًا، شعائر، مجالس). وهذه لعمري مع فرض أن كل شيعة أهل البيت يتفاعلون مع القضية الحسينية
وهذه النسبة تُشكل نسبة قليلة لعامة المسلمين، مع أن هناك عوامل كثيرة تقتضي أن يتفاعل المسلمون جميعا مع الموضوع الحسيني وأن يحتفوا به بمجرد بداية موسمه. اكو هناك مبررات وعناصر كثيرة تستدعي الاهتمام:
أولًا شخصية الحسين (عليه السلام): بما يمثل من موقع نسبي لرسول الله، فهو ابن بنت رسول الله المباشر، وهو سيد شباب أهل الجنة، وهو من وردت فيه الأحاديث الكثيرة من طريق المدرستين وهذ الوضع في السماء كيف في الأرض. وقد ورد في الحديث عن رسول الله لـ أُبي بن كعب، أنه حضر حينما كان النبي ينادي الحسين بـ "زين السماوات والأرض"، فتعجب أُبي بن كعب وقال: ألستَ يا رسول الله زين السماوات والأرض؟ قال: نعم، والحسين كذلك، إن الحسين في السماء أعظم منه في الأرض وإنه لمكتوب على يمين العرش الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة. إلى اخر الحديث
فأولًا موقع الحسين بين الفريقين نسبته إلى رسول الله كونه سيد شباب أهل الجنة هذه الشخصية تقتضي الاهتمام الكبير بأمورها ثانيًا الحدث كمصيبة: الحدث كمصيبة من المصائب العظيمة التي ورد في الزيارة بشأنها "عظمت وجلت مصيبتك في السماوات على أهل السماوات"، ولقد بكاه الجن والانس والطير وحيتان البحار ووو... المصيبة ليست مصيبة سهلة ابن بنت رسول الله يُقتل تلك القتلة الشنيعة التي قتل قبلها فيها أهله وُذبح بعد أن قُتل ولده وأصحابه صغارًا وكبارًا حتى الطفل الرضيع، ثم توطأ جثته حوافر الخيل، هذه مصيبة ولم يكتفى بذلك بل وتُسبى نساؤه وأهل بيته في البلدان من بلد إلى بلد يضاف إلى ذلك الهدف من القيام من تلك النهضة لم يكن هدفاً شخصيًا أو عراكًا على أموال ومصالح، وإنما كان الغرض: "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر" والحدث على مستوى الأمة الغرض هو الإصلاح هذه العناصر الشخص بما هو والمصيبة وفداحتها والقضية وعظمت أهدافها تقتضي أن يكون المسلمون مهتمين جميعاً بها. بحيث لا يحل موسمها إلا وانتهض المسلمون لإحياء ذلك نحن نرى حضور ميلاد المسيح عند المسلمين مع السنة الميلادية، مع أنه لا يرتبط نبوة بهم ولا دين بهم ، مع أن المسيح ليس مصدراً تشريعياً مباشراً لهم، بينما ابن بنت رسولهم الذي قضى بتلك التضحية العظيمة لأجلهم يمر موسمه مرور الكرام إلا على فئة أكرمها الله بذلك وهم شيعة آل محمد."