الرواية (حفظوا حروف القرآن وأضاعوا حدوده ). وهذه المشكلة وهي الاعتناء بالمظاهر وتضييع الأهداف ، أو الاعتناء بالحروف وتضييع الحدود ذات أثر حاسم في مسيرة الانسان والمجتمع ، وهذا من أسباب وجود الخوارج في أيام الامام علي  ، فهم بمقدار ما كانوا قد اعتنوا بمظاهر العبادة ، وحفظ القرآن وتلاوته ، كانوا قد أضاعوا أهداف العبادة حيث يفترض أنها تكسب الانسان بصيرة ووعيا أفضل .إن من يصلي ثم يشهر السيف في وجه من أقام دين الصلاة ، وسبق الجميع إلى الايمان بنبيه ، وكان وصي رسوله .. هذا قد أضاع هدف الصلاة وأماتها في الواقع وإن كان قد قام بها في الظاهر . وربما يخدع هذا المظهر العبادي من هؤلاء قسما من الناس ، لكن الواقع أنه فارغ من
المعنى . فقد خرج أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجها إلى داره وقد مضى ربع من الليل ومعه كميل بن زياد وكان من خيار شيعته ومحبيه فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت ويقرأ قوله تعالى : " ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) بصوت شجي حزين فاستحسن كميل ذلك في باطنه وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئا فالتفت صلوات الله عليه وآله إليه وقال : يا كميل لا تعجبك طنطنة الرجل إنه من أهل النار وسأنبئك فيما بعد ! فتحير كميل لمكاشفته له على ما في باطنه ولشهادته بدخول
النار مع كونه في هذا الامر وتلك الحالة الحسنة ومضى مدة متطاولة إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل وقاتلهم أمير المؤمنين عليه السلام وكانوا يحفظون القرآن كما أنزل فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى كميل بن زياد وهو واقف بين يديه والسيف في يده يقطر دما ورؤوس أولئك الكفرة الفجرة محلقة على الأرض فوضع رأس السيف على رأس من تلك الرؤوس وقال : يا كميل " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما " أي هو ذلك الشخص الذي كان يقرأ القرآن في تلك الليلة فأعجبك حاله فقبل كميل قدميه واستغفر الله . لذلك فقد قال الأئمة عليهم السلام : إذا رأيتم حسن صلاة الرجل وصيامه فلا يغركم فلعلها عادة اعتادها ويستوحش لو تركها ولكن انظروا إلى صدقه
في الحديث وأدائه للأمانة . هذه هي الأهداف . يقول لك الدين انه لا تحتاج أن تصلي النوافل إذا كنت في المقابل ستصنع نوعا من التعويض ، يقوم بالغش في السوق ويعوضه بالنوافل بين المغرب والعشاء مثلا ! في الرواية : أن الله لا يطالب أحدا بشيء بعد الفرائض ! ونحن لا نقول امتنع عن النوافل ..فالنوافل هي تكملة لما نقص من الفرائض كما في الحديث ولكن احرص على تحقيق الأهداف والحكم .. يقول الإمام (ع)إنما فرضت هذه الأمور من أجل أهداف، فالصلاة لابد أن تنزهك عن التكبر والتجبر .. لابد أن تخضع في نفسك لربك وتكون متواضعا للمؤمنين حولك لابد أن يصنع الصوم فيك ملكة إخلاص بحيث مع انتهاء شهر رمضان لا ينتهي كل شيء من الالتزام و( رمضان
ولى هاتها ياساقي) كما يقول الشاعر.