نهائيا لأنه مثلا لا يريد أطفالا أكثر مما لديه أو أنه ينزعج منهم ، فيقدم على عملية يسبب العقم النهائي لنفسه .. فإن الرأي المشهور عند علمائنا هو عدم الجواز ومستندهم في ذلك هو أنه لا يجوز إتلاف أحد الأعضاء ، ولا يحل الجناية على النفس .وهو من التصرف غير المأذون فيه من قبل واهب النعمة هذه وهو الله تعالى . وإذا كان الأمر في الأعضاء هذه بهذا النحو فإن الأمر في العقل أشد حيث أنه أكبر النعم الإلهية لذلك يشرع الاسلام بأنه يحرم تغييب العقل فلا يجوز شرب الخمر ولا استعمال المخدرات ، والغرض من ذلك هو صيانة العقل وتحصينه ، وكما قال أمير المؤمنين ( وترك شرب الخمر تحصينا للعقل) وهذا لا يرتبط بما يقوله بعضهم من أنه
: ما شأن الدين بي ؟ عندما أشرب الخمر في بيتي ولا أؤذي أحدا ، أو أستعمل المخدرات وأجلس في زاوية من الزوايا..فإنني أفضل من الذين لا يستعملون ذلك ويؤذون بعضهم بعضا! يقال له : نعم أنت لا تؤذي أحدا و لكنك تفني أعظم شيء أعطاك الله وهو عقلك وأنت لست مخولا في ذلك, لقد حدد الله الذي أنعم عليك بهذه النعمة طريقة الإستخدام وشرط في أثناء ذلك أن تستخدمها بالنحو الصحيح . من مقاصد التشريع حفظ الأنساب حتى يتعارف المجتمع فيما بينه و لا تختلط الأنساب ..إذا اختلطت الأنساب ساد الزنا والسفاح.. إذا لم يعرف الشخص أن هذه أخته أو بنت أخيه أو أخته يضيع الأمر في قضية النكاح فتتحول الأنكحة إلى عمليات سفاح وزنا . ولذلك كانت تشريعات
لحفظ الأنساب ، منها العدد سواء عن الطلاق أو عن الوفاة فإذا طلقت المرأة لابد أن تستبرئ بثلاثة أشهر إذا ما بان عليها الحمل تستطيع أن تتزوج..وإلا فعدتها وضع حملها، ولو فرضنا عدم وجود عدة و طلقت امرأة يوم الخميس وتزوجت يوم الجمعة ثم وضعت طفلا قبل إكمال تسعة أشهر فالفرق هنا يوم واحد..لمن يكون الولد مع إمكان أن يكون هذا الولد منعقدا من نطفة الأول أو من نطفة الثاني . حفظ الأموال حيث بالمال قوام الحياة الاجتماعية (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما)، ولهذا قام الإسلام بوضع مجموعة قوانين لصيانته وحفظه ، فهو يمنع السفيه من التصرف المالي ، ويضرب على يد المبذر و المسرف لكي لا يضيع هذا المال في غير ما جعل له. غرض
الصيام : غرض الصيام بينته الآية المباركة (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) لماذا ؟ ما هو الهدف ؟ (لعلكم تتقون)كما بينه الحديث المذكور عن الإمام علي (ع) وهو مروي باختلاف يسير عن الزهراء (ع) في خطبتها المشهورة في مسجد النبي بعد وفاته صلى الله عليه وآله .( فرض الله الصوم ابتلاء لإخلاص الخلق ). إن بعض هذه المصالح و الحكم قد تكون مجهولة بالنسبة لنا لا سيما في الأمور العبادية ، فلا نعلمها، والموقف هو أن نحاول التعرف على علل الشرائع ومقاصدها ، فإن عرفناها زادنا ذلك إصرارا على القيام بها ، وتحقيق حكمتها ، وإن لم نعرفها فينبغي أن نسلم بالأمر وأن نتعبد بالقيام بها وإن كنا لا نعرف بالتفصيل
حكمتها . والخطأ الذي وقع فيه بعضهم هو أنه حينما لم يعرف تفصيلا علة التشريع ، افترض علة من عنده استنبطها ، وقاسها على موارد أخر فتورط في أحكام ظنية من غير دليل يركن إليه . فقد اجتمع أبو يوسف القاضي في زمان هارون الرشيد العباسي ، مع الامام موسى بن جعفر ، وكان يريد أن يعجز بزعمه الامام موسى الكاظم ، فأقبل أبو يوسف على الامام ، فقال : يا أبا الحسن ما تقول في المحرم أيستظل في المحمل ؟ فقال له : لا ، قال : فيستظل في الخباء ؟ فقال له : نعم فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك - يا أبا الحسن فما فرق بين هذين ؟ فقال : يا أبا يوسف ان الدين ليس بقياس