كقياسكم أنتم تلعبون ، إنا صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وقلنا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله كان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض وربما يستر وجهه بيده ، وإذا نزل استظل بالخباء وبالبيت وبالجدار . إن الموقف الصحيح هنا أن يسلم الانسان بأنه لا يعرف ما هي الحكمة في ذلك وأن يعترف بأنه لم يتوصل إلى نتيجة ، لا أن يقوم بالتحليل والتحريم . ولقد كان النقاش بين أئمة أهل البيت وفقهائهم من جهة ، وبين مخالفيهم في الموقف الفقهي من جهة أخرى في هذا الموضوع قائما على قدم وساق ، باعتبار انتهاج الآخرين منهجا في القياس ، وعدم الاعتراف بالقصور والعجز
في فهم علل الاحكام والتشريعات . فهناك نقاش في أنه لماذا كانت المرأة الحائض تقضي الصيام دون قضاء الصلاة مع أن المرتكز في الأذهان هو أن الصلاة أهم من الصيام وأنها إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردت رد ما سواها ، وأنه ليس بين المرء والكفر سوى تركها مستحلا .. في مثل هذه القضية ينبغي على المرء أن يرفع راية التسليم بأنه لا يعرف ما هو السبب ! نعلم أنه ما من أمر تشريعي يفرضه الله إلا وفيه مصلحة إن كان واجب العمل أو فيه مفسدة إن كان واجب الترك, ربما نتوصل إلى معرفته وربما لا نصل إلى ذلك ، ففي السابق ربما لم يكن الناس ا يعلمون سر هذا التشديد على حرمة لحم الخنزير ..( فإنه رجس
) لا يجوز..قد يأتي أحدهم قائلا إنهم في الغرب يأكلون لحم الخنزير ويستطعمونه ويستلذون به أكثر من سائر اللحوم..ثم يتطور العلم و يكشف عن أمراض خطيرة يسببها لحم الخنزير خاصة دون غيره من اللحوم ,هل هذه العلة ؟ لا نعلم ..هذه إحدى الحكم ..لكن هل هذه هي العلة النهائية؟ بحيث لو فرضنا أن خنزيرا ما كان لا يسبب أمراضا ..هل يجوز لي أن أكله ؟ لا ..لماذا ؟ لأننا لا نعلم سائر الحكم في تحريم هذا الخنزير, نعلم أن هناك حكما وأغراضا ومقاصد، قد نعرف بعضها ونجهل البعض الآخر . وبعض هذه الأغراض تنتج فائدة ما بالنسبة للقائم بالعمل ، بينما بعضها الأخر فائدتها بالنسبة للآخرين ..مثلا الصوم من أغراضه أن يصنع قوة إرادة في نفس الصائم ، ويقيم أسس
التقوى ، ويؤهل الفرد للابتعاد عن المحرمات فيقترب الصائم من الله.. لكن بعض الأعمال الأخرى المحرمة كالكذب مثلا ليس فيه مضرة أو مفسدة لنفس الشخص د ائما ، بل غالبا ما كان فيه نفع ظاهري له ، فالبائع لو كذب في الاخبار عن ثمن سلعته وزاد فيها ، وحصل على ربح مادي على أثر ذلك ، فإن كذبه ذاك لم ينتج منه مفسدة فورية بالنسبة له ، لكن بالنسبة إلى المجتمع سيكون الأمر أشبه بالكارثة ، فإن هذه الصفة عندما تسود وتنتشر بين أبناء المجتمع لا يبقى حجر على حجر سالما .. إذا تكاذب القوم انتهى المجتمع ، حيث تنتهي الثقة ، فلا يستطيع أبناؤه الاعتماد على بعضهم ، ولا الثقة في معاملاتهم ببعضهم .. علما بأن النظام الاقتصادي يقوم
في شطر كبير منه على وجود الثقة ، وبدونه لا يمكن أن يقوم . التشريعات بين الأغراض وبين الصور الخارجية : المشكلة التي تحدث أحيانا هو أن ينشغل الإنسان بالصورة الخارجية للتشريعات وينسى حكمة وغرض هذه التشريعات..فعندما يقول أمير المؤمنين ( جعل الله ..الصلاة تنزيها عن الكبر ) عندما تقف للصلاة وتسبل يديك تتخلى عن شخصيتك الاعتبارية التي تكتسبها من خلال المال والموقع الاجتماعي ، وهكذا عندما تقوم بالركض بين الصفا والمروة والطواف حول الكعبة فأنت تحقق غرض هذه الأحكام وهو إظهار الدين وإعلام شعائره (وجعل الحج تقوية للدين) . المشكلة التي تحدث أن قسما من المسلمين يدققون في الظواهر وينسون الحكم والأهداف ، يقرأ القرآن بحروفه .. يتقن التجويد..ويخرج هذه الحروف من مخارجها ولكنه يضيع حدوده وكما عبرت عنه