الجزيرة: حرية التعبير وتطبيقاتها في الشريعة الإسلامية

في مثل هذه الأزمنة لا يمكن أن يُطبَّق حد الرِدَّة وما يتطلبه من إجراءات مثلما تفضلتم، جهة أخرى لابد من التفريق بين مستوى الاعتقاد ومستوى الدعوة إلى تلك الأفكار، تارة شخص يرى أن الأمر الفلاني ليس ثابتا يَسُب مثلا الرسول غير ذلك لا يعتقد به بعد ما كان مُسلِما تارة يكون ضمن دائرة نفسه ضمن قضية شخصية وأخرى يتحول إلى داعية وإلى مُبشِّر، في الواقع هناك ما عبَّر عنه بعض الفقهاء هذا الشخص الآخر يمارس الحِرَابَة الفكرية والعدوان الفكري وهذا ينبغي تمييزه عن الشخص الأوَّل، الشخص الأول هناك رأي بين العلماء يقول إنه لو تراجع وارتد فيما بينه وبين نفسه ليس بالضرورة أن تُطبَّق عليه كل تلك الأمور ولكن إذا تحوَّل إلى داعية إذا تحوَّل إلى مُعلن للحرب على كل

هذا النظام وهذا.. خديجة بن قنة [مقاطعةً]: يعني هناك فرق بين اعتناق هذه الفكرة أو هذه العقيدة والترويج لها؟ فوزي آل سيف [متابعاً]: والترويج لها وتحويلها إلى منهج يُدعَى إليه لأنه سينتهي بالفعل إلى تقويض النظام الاجتماعي، هذا الإنسان يُعلن الحرب على المجتمع كما يوجد لدينا مثلا حِرَابَة عملية ومُسلَّحة قد يمكن التعبير عن هذا العمل بأنه حِرَابَة فكرية وعدوان فكري، نقطة ثالثة قبل أن نتجاوز هنا وهي أن مثل هذه القضية في الواقع ينبغي أن ترتفع من مستوى العَوام إلى مستوى المفكرين وخصوصا مع الأخذ بعين النظر ظروف الزمان، يعني في بعض الأزمنة هي تكون أزمنة شُبهة هي تكون أزمنة فيها كثير من الاصطراع الثقافي والفكري فينبغي التمييز بينها وأن ترتفع هذه القضية من الحالة العامة التي يتقرَّب فيها

بعض عوام الناس حِسبَة أو غير ذلك وينتج عن هذا خطر كبير. خديجة بن قنة: نعم، سأعطيك الفرصة فضيلة الشيخ فوزي آل سيف لتكملة هذه الفكرة لكن بعد أن نأخذ موجزا لأهم الأنباء من غرفة الأخبار فانتظرونا بعد الموجز. خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم حرية التعبير وتطبيقاتها في الإسلام مع فضيلة الشيخ فوزي آل سيف من المملكة العربية السعودية، فضيلة الشيخ قبل الفاصل كنَّا نتحدث عن الثوابت في حرية التعبير هل تختلف هذه الثوابت من مذهب إلى آخر أم أنها نفسها ثوابت ثابتة في كل المذاهب؟ فوزي آل سيف: نحن نتكلم عن ثوابت الدين. خديجة بن قنة: بشكل عام؟ فوزي آل سيف: وبالتالي فلا يختلف الحال من مذهب إلى آخر.

خديجة بن قنة: نعم ضمن هذه المذاهب فضيلة الشيخ عفوا ضمن هذه الثوابت لديّ بعض الأقوال والكتابات أين تُصنِّفها؟ منها أحدهم يقول إن الرسول الله صلى الله عليه وسلم فشل في نشر الرسالة لمدة ١٣ عام في مكة وقال كاتب أميركي إن المسيح عليه السلام كان شاذَّا جنسيا وقالت إحدى النساء إن أحكام القرآن أحكام مُتخلِّفة ولا يجوز تطبيقها في هذا العصر وهكذا وطبعا تفادينا ذكر الأسماء لعدم التشهير بها، هل هذا من قبيل حرية التعبير هذه الكتب وهذه المنشورات وهذه الأفكار التي تُروَّج؟ فوزي آل سيف: يعني أنا أعتقد أن بعض هذه المقولات والكلمات هي تأتي في ضمن إطار الإثارة أكثر منها في إطار الرأي الناضج والمُتتبِّع وبالتالي في مثل هذه الحالات ينبغي إفساح المجال للحديث مع هؤلاء والنقاش

معهم، أنا إجمالا لا أرى أن من المناسب أن تكون رَدَّة فعل المسلمين تجاه مثل هذه الكلمات هي الحالات السياسية المُتشنِّجة أو غير ذلك أو الطرد الاجتماعي وإنما أنا أعتقد ما قاله القرآن الكريم {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} إذا وصلنا إلى مجتمع يمكن فيه أن يكون الرُشد بَيَِّنا وواضحا لن يكون لمثل هذه الأقوال مُستمع بل مُتبني لها. خديجة بن قنة: إذاً الأجدى هو مقاطعة هذه الأعمال؟ فوزي آل سيف: الأجدى في تقديري هو أن يُتاح المجال للرأي حتى يصارع الرأي وللفكر حتى يقوم ببيان خطر الرأي الآخر الشاذ والمنحرف وعدم إعطاء هذه الآراء الشاذة وغير الصحيحة مدىً وأُفقا أكثر من حجمها الحقيقي، نحن وجدنا في التاريخ على سبيل المثال نموذجين في معالجة الانحرافات العَقَدية، نموذج ما سُمِّيَ بصاحب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة