المجتمع بنحو خاص مثلاً عن قارون وهامان وفرعون ، تحدث عن رجال الدين المزيفين مبينا ان هامان باعتباره واحدا من الكهنة و سدنة الدين الذين يمارسون دوراً سيئا في تخدير الأمة وتمهيد طريق فرعون لإستعبادها ،تحدث عن ان القوة المالية يمكن ان تتحول الى قوة مدمرة عندما يطغى هذا الإنسان ويبغي ويتجاوز الحدود في صورة قارون وبين ايضاً ان السلطة السياسية المستكبرة ـ متمثلة في فرعون ـ من الممكن ان يصل بها الامر ان تدعي ان لا اله سواها ولا راي الا رأيها ولا صواب الا عندها واما الباقين فكل كلامهم هراء وكل عقولهم هباء( قال فرعون لقومه ما أريكم إلا ما أرى). إنني أفتح نوافذ الرؤية والمعرفة في المجتمع بالمقدار الذي أراه .بالطبع لن يكون ذلك المقدار إلا بنحو
يدعم سلطة فرعون .. ولذلك فقد استنكر فرعون كيف أن قسما من الناس قد وصلوا معرفة من دون إذنه ؟ كما ينقل القرآن في قضية السحرة ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) (طـه:٧٠) لقد فتح لهم بابا محدودا من المعرفة فإذا بموسى وهارون يفتحان لهؤلاء السحرة ابواب المعرفة مشرعة ويُريان السحرة قدرة الله الذي اودعها في عصا يابسة فانقلبت الى ثعبان يلقف ما يؤفكون ..كانت ردة فعل فرعون ماذا؟( قال امنتم له قبل ان آذن لكم ) ..أنا الذي ما أُريكم الا ما أرى كيف تجاوزتم ذلك ؟ ( فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى)(طـه: من الآية٧١) . إن هذه العقلية ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم
إلا سبيل الرشاد ) وعقلية أن ( الشيوخ أبخص ـ أعرف ـ) وأنه لا توجد معرفة ولا ثقافة إلا التي يملكها المستبد هي أسوأ آثار الاستبداد في تكريس التخلف . إن كل مخلوق إنساني خلق معه عقل ، ويحاسب على أساسه ، حيث يستطيع أن يكتشف و يتامل..فما هو معنى (ما أريكم الا ما ارى ) يعني أن عقولكم مجتمعة أقل من عقلي منفردا !! هذه الحالة التي ينتهي اليها الاستبداد هي من الأسباب التي كرست التخلف في واقعنا الثقافي في امة العرب والمسلمين حالات الاستبداد الموجودة كيف ذلك؟ لو لاحظنا الفئة السياسية التي حكمت بلاد المسلمين في الفترات المختلفة لما وجدناها ناشئة من وسط معرفي أو ثقافي متميز وانما نشأت في الغالب من وسط تقليدي أو وسط عسكري عبر
الانقلابات وما شابه ذلك قد تقول : ما الفرق في النتيجة ؟ الفرق هو اذا جاء أحدهم من وسط ثقافي اصبح الحاكم يعرف قيمة الثقافة و المعرفة ويعرف كم هي نافعة للأمة فسيجعل كل جهده في هذا الجانب .اما اذا جاء عسكري مثلاً واصبح قائد الأمة ، أو جاء تقليدي لا يعرف قيمة العلم أو المعرفة ، فسينعكس ذلك بشكل واضح بنحو سلبي على موقعهما في حياة الأمة .. بل لقد رأينا ان الحالة السياسية المستبدة التي سادت في بعض البلاد الإسلامية انتهت الى طرد الكفاءت العلمية ولو بشكل غير مباشر لماذا؟ فلو تحدث ذلك المفكر ، والعالم الكفوء ، بما انتهى إليه فكره ، فإن عقلية ( ما أريكم إلا ما أرى ) تمنعه . فإن سكت مات بغصته
،وإذا تحدى صار شهيد كلمته ووعيه ، فيختار البعض أن يخرج مهاجراً ولذلك فإن هناك نزيفا من هجرة الأدمغة والعقول . نشرت بعض الاحصائيات أنه خلال سنتين كان عدد الكفاءات الطبية الخارجة من بلاد العرب ١٥ ألف طبيب متخصص !. مأساة الكتاب والفكر : إن وضع الكتاب والفكر في أمتنا الاسلامية ليلخص مأساة الأمة في سائر النواحي والجهات . فأولا : الكتاب اصبح في كثير من المناطق جرما يُضبط به صاحبه ! إحدى الصحف نشرت ان الشرطة الدينية في بلد مسلم ، قد عرضت مضبوطاتها للزائرين ، ما هي هذه المضبوطات وشواهد الجرم ؟ نسخة من الانجيل وكتب للشيعة والرافضة تحمل أفكارا هدامة !. أنى لهذه الأمة ان تنهض من تخلفها وهي تتعامل مع الكتاب كمضبوط جرمي ؟وفي بعض الحالات