أثر الإستبداد في التخلف

أسوأ مما تتعامل به مع المخدرات والأسلحة ؟ وصار يُتلف كما تتلف السموم ؟ لقد أشار رئيس اتحاد الناشرين العرب في احدى مقابلاته إلى جانب من المشكلة عندما قال : أزمة الكتاب في العالم العربي انه لابد أن يمر على ٢٢رقيب مزاجي ! ثم أي كتاب سيخرج إلى القراء إذا كان سيجتاز مزاجية اثنين وعشرين رقيبا ؟ لكي يتجاوز كل هذه العقبات , لا بد أن يكون بلا لون ولا طعم ولا رائحة ، فإن الرقيب التقليدي إذا رأى في الكتاب فكرا تقدميا منع دخوله ، وإذا كان من مذهب معين وكان الكتاب ينبعث من فكر مذهبي آخر لم يسمح به ، وهكذا لو كان ينتمي الى جهة سياسية معينة ، ورأى في الكتاب رائحة سياسية اخرى لم يقبل له

.. وهكذا . فأي كتاب بعد هذا يمكن ان ينجو من كل هؤلاء غير تفسير الأحلام ؟ تفسيرالاحلام ليس فيه لون ولا طعم ولا رائحة ليس مع أحد ولا ضد أحد لا يقدم ولا يحرك ، لا ينقل من السكون إلى الحركة ، وإنما ينقله من اليقظة إلى النوم ، يقول له : تعلم معادلات النوم ، والرؤى ، والأحلام .. ويتعجب الإنسان كيف تقبل هذه الأمة بما يشبه الإخصاء الفكري والنظري ؟ عندما تقبل بشخص أشبه الناس بالأمي ،فيصبح رقيب الإعلام الذي يوجه ثقافة كل المجتمع ويتحكم فيها منعا وسماحا ، فيكون البرفسور الكفوء ، والاقتصادي الكبير والسياسي المخضرم والمفكر العالم .. كل هؤلاء ، كتاباتهم ونظرياتهم تحت سيف قلم هذا الانسان الذي لا يقدر على كتابة سطرين إلا

بالكاد ! وأحيانا كثيرة لا يفهم ما هو المكتوب في الكتاب ، ولا المقصود من سطوره ، ولكنه يحتاط فيمنع الكتاب على أي حال !! هذه ليست طرفة ، وإنما واقع تعيشه الأمة مع الاسف . وهي نفس عقلية ( ما أريكم الا ما أرى) . وهذه المأساة تأتي لتكمل مأساة أخرى تم الحديث وهي فقر انتاجها الثقافي والفكري .. فإضافة إليه ، فإن ما ينتج لا يسمح له . لقد جعلت منظمة ( مراسلون بلا حدود )(١) حدودا ومقايس للحد الادنى المعقول من حرية التعبير وانتشار الكتاب واستعرضت دول العالم واي هذه الدول تحتوي على ذلك ، وذكرت أسماء(٥٠) دولة من دول العالم فلم يكن بين هذه الدول الخمسين و لا دولة عربية واحدة !. ويختار في كل سنة

عاصمة من عواصم الدول العربية لتكون عاصمة الثقافة العربية (٢)،ويقام فيها معرض للكتاب وندوات وتكريم مؤلفين ، وانتخاب الكتاب الأفضل لتلك السنة ,وضمن هذا البرنامج في احدى العواصم العربية للثقافة ،رشحت رواية لكاتب محلي باعتبارها ـ بحسب تقييم النقاد ـ تفوز بالجائزة الأولى في الابداع الادبي، وكُرم المؤلف في المعرض ، وتمت الاشادة بالرواية ! إلى هنا والخبر طبيعي ، غير أن الظريف في الأمر أن تلك الرواية ممنوعة في ذلك البلد وغير موجودة في المكتبات ! لأن الرقيب لم تعجبه أو لم يعجبه مؤلفها ! جائزة الابداع في عاصمة الثقافة ممنوعة في تلك العاصمة ايضاً. ربما يقول أحدهم ، وهل من الصحيح أن نترك الحبل على الغارب ؟ فإن من المهم أن نحمي البلد وثقافته ، وشبابه من الأفكار

الوافدة غير الصحيحة والتحديات ، لأن عدم الرقابة فيه تهديد للثوابت الدينية والقيم الاخلاقية ! والجواب على ذلك : أولا : أن التواصل اليوم على مستوى العالم أسهل من السهل ، وما عاد يمكن أن تمنع الأفكار من خلال رقيب وزارة الإعلام ، مع هذا الانتشار الهائل للإنترنت . والفضائيات .. فماذا تستطيع أن تصنع وزارات الاعلام . ؟ وثانيا : الكتاب لا يوجه بالمنع ، والفكر لا يقابل بالمصادرة ، وإنما يعالج بالفكر الأفضل ، وهذا وحده الكفيل بالقضاء عليه . لقد رأينا القرآن الكريم وهو وحي الله المنزل وكلامه المقدس ينقل أفكار الكفار ، وهي جزء من آيات القرآن يترتب عليها ما يترتب على سائر الآيات من الأحكام من عدم جواز مسها بغير وضوء مثلا ، وما شابه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة