قراءة في كتاب القضايا المالية

"هناك صورة في اليانصيب او ما يسمى بالسحب صورة مشروعة عندما تكون الجهة القائمة على هذه العملية تريد ان تقيم مشروعا خيريا ذا نفع عام للناس، كمستشفى او ميتم او كفالة الطلاب غير القادرين.. فان خرجت البطاقة باسمه او رقمه فلا مانع من ان يأخذ المال ويتصرف فيه ان كانت الجهة القائمة عليه اهلية، واما ان كانت حكومية فانه يحتاج مراجع الحاكم الشرعي".ص١٣٠.

ويأتي سماحته على مسألة غاية في الخطورة في عالم اليوم ألا وهي بطاقات الائتمان فيناقش استعمالها ويقدم لنا الحكم الشرعي فيها قائلا:

"انه تارة يكون السحب بواسطتها من الحساب، فهذا لا محذور فيه ولا مشكلة، وهكذا الحال لو كان الشراء بواسطتها والدفع من الحساب مباشرة، وبنفس القيمة، فانه نوع من أنواع الإحالة والتحويل ولا كلام في جوازه".

وقد استشكل كثير من العلماء على التأخر عن التسديد في نفس الشهر، وبقى لشهر اخر أو اكثر تقوم الشركة او البنك المصدر للبطاقة بإضافة نسبة على المبلغ الذي تم الشراء به واعتبر العلماء انها داخلة في القرض الربوي.

أموال الحكومة

ولا يهمل الشيخ فوزي مسألة الأموال والممتلكات العامة وهي مسألة مهمة في ظني نظرا لحساسيتها ومستوى الجهل فيها فقد ابتلى فيها الكثير من الناس وأن البعض منهم قد خول لنفسه اخد الكثير من الأدوات واستعملها في مأكله ومشربه؟

حيث يقول الشيخ: "يتصور البعض من الناس ان الحكومات الوضعية مادامت ليست تحت قيادة الفقيه العادل، فان أموالها ستكون مجهولة المالك، حيث لا ولاية مالكية عليها، ولا شرعية، وآنئذ قد يتصور هؤلاء ان الباب مفتوح لهم لكي يستحلوها، بمقدار ما تصل اليه ايديهم.. ولهذا يقوم بعضهم بعدم تسديد فواتير الخدمات العامة كالكهرباء والماء والهاتف، ويتخلصون من ذلك مثلا بفصل العداد بشكل كامل او لفترة حتى لا تخرج القراءة بمقدار استهلاكهم، او غير ذلك من الأساليب، هذا لكي يتخلصوا من المحاسبة القانونية، ولكي يتخلصوا من «النفس اللوامة» فإنهم يبررون ذلك بان الحكومة هي غاصبة لأموالنا ومسيطرة على ثرواتنا فلو اخذنا هذا المقدار منها فهو نوع من استرداد الحق المأخوذ منا قهرا"!

"وربما يقوم بعض الموظفين الحكوميين في إدارات عملهم بأخذ بعض الأشياء منها بنفس التبرير السابق. وعلى كل التقادير لا يمكن التصرف الفردي في الأموال التي هي تحت يد الحكومات «الأموال العامة».

ومن الواضح انه ليس هناك اذن عام من قبل الفقهاء في التصرف بأموال مجهول المالك وأخذها بلا مراجعة إليهم في تفاصيل هذه الموارد والأموال". ص١٤٣.

خطوات الشيطان

ويرى الشيخ آل سيف أن نهب المال العام والعبث بالممتلكات العامة إنما هو مشيا على درب الشيطان وخطواته التي تقود للهلاك منطلقا في ذلك من آيات الذكر الحكيم حيث يقول في هذا الجانب: ان خطوات الشيطان هي ما ذكرت الآية المباركة الموقف في ما هو مجهول الحكم، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ  ثم نهت عن اتباع خطوات الشيطان وقررت عداوته بينما شرحت كيفية ذلك الآية التي بعدها بانه ﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ  ويلاحظ هنا التدرج الذي يمارسه الشيطان من السوء إلى الفحشاء، وحسب التعبير المعاصر فان الشيطان يكون مع الإنسان على طريقة «الخطوة خطوة»".

وأخير يتحدث الكاتب عن علاقة الإنسان بمحيطه الاجتماعي فيتحدث عن الإحتيال مبتدأ بتعريف الحيلة قائلا بأنها الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف في الأمور، ثم قسم الحيلة إلى قمسين فقال:

١» ما يكون الغاية منه حلال فهذا لا مانع منه.
٢» ما تكون الغاية منه محرمة، وهذا لا يختلف أمره بين ان تكون وسيلته محللة او لا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة