قام الكاتب علي البحراني بتلخيص وقراءة كتاب القضايا المالية مقاربة شرعية الصادر حديثا :
لقد أباح الإسلام المال والتجارة وحث الناس على التكسب بالحلال وعدم اخذ الربا والسحت، وما ذلك الا لمصلحة الإنسان وهو وسيلة وليس غاية، فالقضايا المالية قضايا حساسة، وكثير من المنازعات بين الناس كانت ولا زالت بسبب المال.
وحيث أن المال يعد سلاح ذو حدين فهو اما أن يكون نقمة، أويكون نعمة، لهذا جاء هذا الكتاب ليوضح كيف ومتى يكون المال نعمة أو يكون نقمة.
هذا الكتاب يتناول هذه القضايا الشائكة والحساسة في عالمنا المعاصر بشكل دقيق ومفصل، ويقدم بطريقة استقصائية أجوبة لمختلف التساؤلات التي وردت والتي قد ترد على أي شخص يشتغل أو يتعامل في مختلف الحقول المالية والمصرفية، وهي أمور شغلت شريحة كبيرة من الناس في مجتمعنا، وأظن أن الكاتب أستطاع إلى حد كبير أن يقدم لنا من خلال هذا الكتاب النظرة الإسلامية للقضايا المالية بشكل سلسل وجذاب بعيدا عن التعقيدات اللغوية والإصطلاحات الفقهية، الأمر الذي يجعل هذا الكتاب في متناول مختلف فئات وطبقات المجتمع، حيث يستطيع أي شخص تناوله وهضمه من دون الرجوع للقواميس اللغوية واللفظية.
ولنأتي على عناوين الكتاب التي ناقشت مختلف الموضوعات لنبدأ مع الكاتب بالسؤال التالي:
من يملك المال وما هو موقعه في النظرية الاسلامية؟.
"اننا لو نظرنا إلى آيات القرآن لوجدناها تتحدث عن ملكية الله للأشياء بشكل، وعن ملك الإنسان للأشياء بشكل آخر".
"وعندما يتحدث القرآن الكريم عن ملك الله يقول ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء ﴾ فهو ليس المالك فقط وانما معطي الملك لمن يتملك الأشياء، إذ أن مجرد حصول الأفراد على الأشياء لا يبرر ملكيتهم لها، وذلك أنه لابد من الرجوع إلى أصلها وأنها ملك من؟ وهل أذن في تملكها أو لم يأذن؟".
"وهناك لا شك أن الأشياء كلها لله، ذلك ان الله له ملك السماوات والأرض وما بينهما".
هناك ملكية حقيقية واخرى اعتبارية؟
"اشار العلماء إلى ان هناك فرق بين الملكية الحقيقية التي هي الله تجاه ما خلق ومن خلق والاخرى الاعتبارية التي هي ملكية البشر للأشياء من حولهم". ص١٣.
اقسام الاكتساب من حيث الحكم الشرعي
"هناك إشكال يطرحه الكثير من العلماء وهو ان الأرض سوف تقل فيها الموارد لكثرة الناس فيها وربما تأتي الأجيال القادمة بدون غذاء او ماء أو هواء؟
وقال الشيخ فوزي في شر ح الأية لأولى «وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» ان الله سبحانه وتعالى تكفل الأرض برزق البشر وكفايتها لهم، مما يكشف خطأ الفكرة التي تتحدث عن قلة الموارد في الأرض وزيادة البشر على ظهرها.
ثم يشرح الآية الثانية: ﴿ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ﴾ المشي في مناكبها ليس المقصود منه مجرد تحريك القدمين عليها، وانما يشمل بالإضافة إلى ذلك التأمل والتفكر فيما خلق الله تعالى، وان تستثمر الفرص التي جعلها الله فيها، حتى تحصل على رزقه". ص٢٤.
"وقد شنع الإسلام على الكسالى، والفارغين، واعتبر الكسل والنوم مذهبة للدين والدنيا معا! واعتبر ان كثير النوم مبغوض عند الله".
ويرى سماحته ان أقسام الكسب تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١ "واجب: وهو ما يتوقف عليه أمر معيشة الإنسان".
٢ "مستحب: وهو ما يكون بعد تأمين الإنسان حاجاته الأساسية لنفسه".
٣ "ومكروه: وذلك لما يترافق معه من أثر سلبي في أخلاق المكتسب أحيانا". ص٣١.
مكاسب أخر غير مشروعة.. التسول والتحايل
كثر المتسولون في هذه الأيام، فأينما تذهب تراهم في الطرقات وعند إشارات المرور وفي المتنزهات، وقد تعرض الشيخ فوزي في معالجته لهذا الموضوع إنطلاقا من الاحاديث الشريفة حيث ينقل لنا:
"فعن النبي
«الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى». وقال
«من سأل الناس اموالهم تكثرا فإنما هي جمرة فليستقل منهم او ليستكثر».
