قراءة في كتاب القضايا المالية

الثاني: البنوك التي لا تتعامل بالربا.. النظرية التي كتب عنها بعض مفكري الإسلام مثل الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه البنك اللاربوي في الإسلام. ودعا إليها كثير من الدعاة.

ولا محذور أو مشكلة في العمل لدى القسم الثاني، فإن حاله يكون حال أي مؤسسة أخرى، إذا بذل الشخص فيها جهدا فان لذلك الجهد قيمة، ويمكن له ان يأخذ عليه اجرا.

واما العمل في القسم الأول من البنوك وهو الربوي، فقد جاءت الروايات الكثيرة، لكي تحرم الاشتراك في العملية الربوية، وشددت على حرمة ذلك بنحو لا نجد له نظيرا".ص١٠٠.

ويقدم آل سيف ملمحا حول الوديعة فيبدأ بالسؤال التالي:

وديعة أم إقراض ربوي؟

فيقول: "من أشهر أعمال البنوك، ما يعرف عندهم باسم الوديعة، وحاصلها ان العميل يقوم بإيداع أمواله لدى البنك، لمدة معينة من الزمن بحيث لا يستطيع استردادها قبل مضي تلك المدة وهي تنمو وتزداد على اثر الاتفاق مع البنك، فإذا بقيت عنده في البيت لا تزيد شيئا بينما مع وضعها في البنك يحصل على فائدة سنوية معينة".

"غير ان الصحيح أن هذه المعاملة ليست وديعة، بالاصطلاح الفقهي، وإنما هي قرض فإذا جر نفعا واشترط فيه الزيادة كان ربويا وحراما".

الاقتراض الربوي:

"وهو الاقتراض من البنك الأهلي مع اشتراط تسديد الزيادة لهم، هذا قرض ربوي غير جائز عند جميع الفقهاء".ص١٠٨.

ثم يتسائل سماحته عن المشروع من أعمال البنوك فيبدأ بالتفاصيل التالية:

"المضاربة: هي ان يدفع الإنسان مالا إلى غيره ليتجر فيه على ان يكون الربح بينهما بالنصف أو ثلث أو نحو ذلك ويعتبر فيها أمور:

• الأول: الإيجاب والقبول.
• الثاني: البلوغ والعقل والاختيار في كل من المالك والعامل.
• الثالث: تعيين حصة كل منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك إلا ان يكون هناك تعارف خارجي ينصرف إليه الاطلاق.
• الرابع: ان يكون الربح بينهما فلو شرط مقدار منه لأجنبي لم تصح المضاربة إلا إذا اشترط عليه عمل متعلق بالتجارة.
• الخامس: أن يكون العامل قادرا على التجارة فيما كان المقصود مباشرته للعمل فإذا كان عاجزا عنه لم تصح".

بيع وشراء الأسهم:

"من النشاطات الاقتصادية المشروعة في البنوك، بيع وشراء الأسهم. وهذه تنقسم إلى أقسام بحسب السهم سواء كان سهم تأسيس لشركة أو بنك أو كان سهما في معاملات تجارية".

بيع العملات:

"لا مانع من هذه المعاملة شرعا، فيصح بيع العملات المختلفة كبيع الدينار بالريال، وبالعكس وهما با لدولار واليورو، وهكذا".ص١٢٣.

ويعرج بنا الكاتب على مسألة حساسة ومهمة في حياتنا اليومية المعاصرة وهي مسألة اليانصيب والسحب فيقول:

"من الأمور التي يركز عليها الإسلام لإقامة حياة المسلم على بناء رصين، اهتمامه بجانبي العلم والعقل. فانه يفترض ان إقامة حياة الإنسان على العلم يجعله في منأى عن المشاكل التي يصنعها الجهل وعدم المعرفة".

حكم اليانصيب أو «السحب»؟

هناك عدة صور متعددة:

الصورة الأولى: " ان تقرع مؤسسة أهلية بين عمالها وموظفيها على شيء من الجوائز، بمعنى ان كل شخص يعمل في هذه الشركة سيدخل اسمه في الأسماء التي يجري الاقتراع عليها.. هنا لا مانع من الناحية الشرعية".

الصورة الثانية: "ما يحصل في أكثر الموارد مثل البنوك، الأسواق، والمجمعات التجارية، التي تقوم بالتسويق وجذب الزبائن بهذه الطريقة".

"وهي الشائعة في البلاد الأجنبية، وبعض بلاد المسلمين وهي ما يسمى بعملية اليانصيب، فان بعض المؤسسات لكي تجمع أموالا كثيرة تعين جائزة كمليون دولار مثلا، ولأجل ذلك تطبع أوراقا وسندات بمقدار عشرة ملايين وتبيعها لمن يشتري رغبة في الحصول على الجائزة، ويكون سعرها مبلغا بسيطا، ولنفترض انه دولار واحد بطبيعة الحال فان كثيرين يغريهم حلم الحصول على مليون في مقابل ان يدفع شيئا بسيطا مثل دولار واحد فهي لا تساوي قيمة ما دفع في مقابلها من المال".

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة