٣/ يكفي في الجمع بين الأخبار المتعارضة حملها على بعض المحامل الممكنة ، مثل تحليل الخمس في الأموال التي تنتقل إلى الشيعة ممن لم يخرج خمسها من المخالفين ( بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنه حتى من الشيعة العاصين والتاركين للخمس ) فإذا انتقل إلى أحد المؤمنين مال أو غيره من شخص فإنه حلال عليه ، ولا يجب عليه أن يخرج منه خمسه لجهة أن صاحبه السابق لم يخمسه .
أو أن التحليل كان مربوطا بزمان معين أو أناس خاصين ، ويشهد لذلك أن بعض تعبيرات التحليل فيها مثل ( حقي ، ونصيبي ، ومظلمتنا ..) . وقد يكون للوضع السائد آنئذ مدخلية في ذلك حيث كثر في بعض الفترات الظلم على الشيعة ، وأصبحوا يضايـَقون في أرزاقهم فكان من رأفة الأئمة عليهم التحليل كما في قوله ( ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك ، اليوم ) . أو في تحليل الامام الجواد عليه السلام الخمس لشيعته في سنة خاصة هي سنة وفاته . أوفي ما ورد أنه ( من أعوزه من حقي شيء فهو في حل ) وهو ظاهر في حالة الإعواز والفقر . واحتمل بعض أعلام الطائفة كالشيخ الأنصاري أن يكون ذلك للتقية وعدم التمكن من إقامة وكيل خاص يجمع الخمس للإمام
٤/ مع فرض بقاء التعارض بين الطائفتين من الروايات : الدالة على الوجوب والتأكيد عليه ، والأخرى الدالة على التحليل وعدم الانتهاء إلى جمع عرفي ، يأتي دور الترجيح ولا شك أن الترجيح بموافقة الكتاب هو مع روايات الوجوب تبعا للآية المباركة ( فأن لله خمسه ) ، والترجيح بمخالفة العامة هو كذلك أيضا فإنهم لا يوجبون الخمس الذي نتحدث عنه .
وحتى لو فرضنا أن أحدا يقول بأنه مع التعارض ينتهى إلى التساقط لا الترجيح ، ويكون مجرى الأصل العملي ، فإن استصحاب بقاء وجوب الخمس هو المحكم ـ على مسلك خاص ـ
ولمن أراد التفصيل ، حيث أن هذه الكلمات لم يقصد منها البحث الفقهي وإنما الاشارة إلى بعض عبارات الفقهاء ، بمقدار يسير ، فيستطيع مراجعة الكتب الاستدلالية المعدة لهذا الشأن ، والله العالم .
السائل (٩):
املي ساجد
بسمه تعالى، الخمس واجب علينا نحن المسلمون.. لو تفضلت علينا شيخنا الكريم..لو شرحت لينا كيف يريد شخص مبتدى في الحياة أن يخمس.. وكيف طريقة التخميس؟.. وما هي شروطها الشرعيه؟ .. وعلى ماذا اخمس ؟
سماحة الشيخ:
الأخ المكرم : أملي ساجد .
يفترض أن المكلف بعد بلوغه يبدأ بحساب أمواله ، فإذا مر عليها سنة وجب عليه الخمس في الزائد عنه .. لكن الغالب هو أننا نفكر في التخميس بعد مرور فترة من الزمان على البلوغ لعدم الانتباه غالبا .. وهنا قد يعلم الشخص بأنه قد تعلق الخمس في جملة من أمواله الباقية ( نقدا أو عينا ) وتعلق الخمس بمعنى أنه قد مر عليها سنة أو أكثر ولم تصرف في مؤونته ، فإذا علم بذلك وجب عليه تخميس هذا المال الباقي نقدا أو عينا مع علمه بتعلق الخمس به . وأخرى يعلم بعدم تعلق الخمس بها ، كأن يكون قد اشتراها بأرباح نفس السنة واستعملها في مؤونته في نفس السنة ،فهنا لا خمس عليه ، وثالثة لا يعلم بذلك ، فلا هو يعلم بتعلق الخمس ، ولا أنه ينفيه ، فهنا يكون مقام المصالحة على المشكوك في تعلق الخمس ،ومعنى المصالحة أنه لو كان في ذمته أقل مما يصالح عليه الوكيل فإنه يقبل بذلك ، ولو كان في ذمته أكثر فإن الوكيل يرضى منه ـ وكالة عن المرجع ـ بهذا المقدار من المال ( فإن الله قد رضي منه بالخمس )
وبالنسبة لأمواله الحالية ( كسيارة أو أثاث أو غيره ) يعود نفس الكلام السابق فإن كان قد اشتراها بربح نفس السنة ( وما كسبه فيها ) واستعملها فلا خمس فيه ، وإلا ففيه الخمس . وبالنسبة للنقد كذلك . فإذا أخرج خمس أمواله ، وطرحها من رأسماله لهذه السنة يكون هذا المال بعد إخراج الخمس هو رأسماله المخمس ، ويستطيع خلال السنة أن يتصرف فيه بشتى أنحاء التصرفات المرتبطة بالمؤونة ، إلى سنة قادمة فيرى هل زاد رأسماله أو بقي على عدده السابق أو نقص ، ففي الحالتين الأخيرتين لا خمس عليه في السنة الجديدة ، وفي الحالة الأولى عليه الخمس في الزائد عن عدد رأسماله السابق
وبعض وكلاء المراجع يضيفون إلى ذلك مقدارا قليلا من المال بعنوان المأذونية ، وبعض المكلفين يحبون لكي يخرجوا من الشك والتردد أن يعطوا مقدارا من المال براءة للذمة .
