منتدى الساحل الشرقي «واحة سيهات» يستضيف سماحة الشيخ بعنوان «الخمس في الشريعة الإسلامية»

سماحة الشيخ:
الجواب: بالنسبة إلى من يستحق الخمس : فهو الهاشمي الفقير ، فلا يُعطى للغني وإن كان هاشميا ، ولم يشترطوا العدالة فيه ، بمعنى أنه لو كان فقيرا ولكن غير مستقيم الطريقة ، فإنه يعطى بمقدار ما يعينه على فقره ، شريطة أن لا يكون ذلك عونا مباشرا له على ارتكاب المعصية بحيث يدخل في عنوان الاعانة على الاثم .. والأولى على كل حال أن لا يعطى لمرتكب الكبائر خصوصا مع التجاهر بها
وأما بالنسبة للقسم الثاني من السؤال : فإن الأصل بالفعل هو أن كل شيء يغنمه المسلم يجب فيه الخمس بل ، هو لله تماما كما تفيد الآية ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )(الأنفال: من الآية٤١) .. لكن بحسب ما ورد من الروايات وتسهيلا على المكلفين ، فإنه جعل إخراج الخمس من الأموال بعد مؤونة السنة ، ولهذا فلو فرضنا أن شخصا قد أنفق كل ذلك المال في سنته ، فلا يخمس بعدها ، وهكذا لو انتقل إلى أشخاص متعددين ، وأنفق كل منهم ما وصل إليه خلال سنته في مؤونته فلا خمس فيه .
وبالنسبة للقسم الثالث : فإن السيد غير الفقير أساسا لا يحق استلام الخمس ، ولا يجوز للمكلف إعطاءه بل هو ضامن لذلك المال ، كما لا يجوز للسيد الغني أن يستلم .. ويجب على الهاشمي الغني  أن يقوم بتخميس أمواله أسوة بباقي المكلفين .
نعم هناك كلام بين الفقهاء في أن من وصل إليه من أموال الخمس شيء ، بأن كان من مصارف الخمس كالفقير الهاشمي أو طالب العلم ، وزاد عن مؤونته ، هل يجب عليه تخميس ذلك أو لا ، أو يفصل بين التمليك والتسليط على التصرف ..
وأما مسألة أن السادة قد كرمهم الله بشرف النسب ، فلا يجب عليهم الخمس فهو غير صحيح أبدا ، بل كان السادة يشرفهم الالتزام بتطبيق أوامر الله بقدر ما يشرفهم الانتماء لرسول الله ، وأيضا من كان من قرابة رسول الله كانت مسؤوليته في ذلك مضاعفة ..

السائل (٨):
لدي سؤال ارجو الأجابة عليه وهو:
كيف يمكننا الجمع بين الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام باحلال شيعتهم من الخمس وبين رأي الفقهاء بوجب دفع الخمس؟

سماحة الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم : الأخ المكرم
بالنسبة لهذا الموضوع فالحديث فيه يطول ، ولا بد من التطرق إلى الروايات واحدة بعد واحدة ، مما يخرج عن الغرض والمقام .. ولكن نشير لأجل الفائدة إشارة إجمالية ، لما قاله علماؤنا في هذا الشأن : فإن من الواضح أن هناك عددا من الروايات ، تشير إلى أن الخمس حلال على الشيعة ، وأن الأئمة قد أحلوه لشيعتهم لتطيب ولادتهم ، أو مناكحهم . وأنه من أعوزه شيء من حقهم فقد جعلوه في حل من ذلك ، وغيرها من النصوص .
وهذه كما هو معلوم تعارض آية الخمس في القرآن ، والعدد الكثير من الروايات في وجوب الخمس المطلقة زمانا وأفرادا .. وما قامت عليه ضرورة الفقه عندنا في وجوب الخمس كذلك . ولذا فقد عالج فقهاؤنا هذا التعارض بين الروايات في كتبهم الفقهية ، بعلاجات متعددة :
١/ قال بعضهم أن نفس نصوص التحليل غير تامة في نفسها : إما لضعف أسانيدها أو هجر الأصحاب للمعتبر منها ، أو لأن دلالتها ـ على إطلاقها غير معقولة ـ كيف وهي تنافي بهذا حكمة تشريع الخمس الذي هو لأجل إغناء ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنه يحرم عليهم الزكاة ، وشرع الخمس من أجل إغنائهم ، فإذا أحل الأئمة للشيعة الخمس ولم يوجبوه عليهم ، والسنة لا يؤدون  الخمس ، فمعنى ذلك بقاء الفقراء من الذرية النبوية في الحاجة والمسكنة .. إن تحليل الخمس مخالف لحكمة تشريعه ، فلا يعقل التحليل على إطلاقه
٢/ أشار بعض الفقهاء إلى أن روايات التحليل غالبا هي من أيام الصادق عليه السلام ، فما قبله من المعصومين ، باستثناء ( توقيع عن الإمام صاحب الزمان ) بينما الروايات التي تؤكد على الوجوب وتشدد النكير على مانعي الخمس هي في الأزمنة التالية للإمام الصادق كزمان الكاظم والرضا والجواد .. فلا يعقل أن يكون التحليل سابقا على الوجوب ، والمتأخر هو الذي يؤخذ به مع التعارض ـ كما عليه جملة من العلماء ـ خصوصا في مثل هذا المورد .. وأما توقيع صاحب الزمان فهو إضافة إلى ضعفه سندا ،  معارض بروايات أخر عن الإمام المنتظر نفسه ، وبتوقيع فيه التأكيد على وجوب الخمس ودفعه .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة