وهكذا الحال بالنسبة إلى الأمة الواحدة، مع أن التوجهات الولائية والشيعية للإمام الراحل كانت في أعلى درجاتها، لكنه مع ذلك كان يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية وينظّر على هذا الأساس. كما أن أفكاره في مسألة التعددية الحزبية، والتنظيم تعتبر أكثر من (جريئة) لا سيما مع النظر إلى الأوضاع السائدة في تلك الفترة في عالمنا الإسلامي. ومثل ذلك الحديث عن شورى الفقهاء كطريقة متميزة للإدارة المرجعية لشؤون المسلمين، وطرح جديد لـ (ولاية الفقيه والحاكم الشرعي). هذا في الوقت الذي كان اتجاه شيعي ثوري، يرى (ولاية الفقيه) بالصورة المعروفة حالياً.. وكان الإمام الراحل بأفكاره تلك قد سبق عصره في أصل الدعوة إليها، واختلف مع التيارين في آثار تلك الأفكار، وكان يحتاج في ذلك إلى شجاعة كبيرة ليصر على الدعوة إليها ويستمر عليها.
يدعو الإمام الشيرازي إلى ضرورة ممارسة المرأة لدورها الاجتماعي إضافة لوظائفها العائلية فما هو رأيكم بذلك؟ - الشيخ فوزي آل سيف: مع أن الناظر بنظرة عابرة، قد يرى السيد الشيرازي رحمه الله ذا منهج تقليدي في النظر للمرأة، من خلال ملاحظته لجوانب الاحتياط التي يفتي بها في أمر الحجاب والغطاء للوجه، وسائر المسائل، إلا أن المتأمل بعمق في فكره يرى أنه قد أعطى لها دورا أساسيا في مجالات الخدمة للمجتمع، والأدوار السياسية والعامة الأخرى، سواء على الصعيد النظري في كتبه، أو من خلال رعايته العامة للنشاطات النسائية سواء تلك التي كانت في الكويت أيام إقامته فيها، أو تلك التي كانت في إيران، ومما يكشف عن ذلك أن آخر ساعاته كان له لقاء مع إدارة الهيئات النسائية في إيران، وبعدها ألمّ
به ذلك العارض الصحي الممض. ما هي الخصوصيات التي تميز بها الإمام الشيرازي الراحل (رضوان الله عليه)، من خلال ما لمسته ورأيته فيه؟ - الشيخ فوزي آل سيف: مما ينقل من شعر أبي العلاء المعري، في حق الشريف المرتضى أنه قال: لو جئته لرأيت الناس في رجل والدهر في ساعة والأرض في دار والذي عرف الإمام الراحل، يرى في ذلك الشعر انطباقا عليه. كيف تنظرون إلى مستقبل مدرسة الإمام الشيرازي الراحل (رضوان الله عليه)؟ الشيخ فوزي آل سيف: كما ذكرت سابقاً الأفكار الناضجة هي التي تصنع التغيير إذا تفاعلت معها الأمة، ونحن نعتقد أن هذه المدرسة الرائدة بفكرها قادرة على خدمة الأمة، بل ونعتقد أن المستقبل سيوفر لها فرصا أفضل لتقوم بدورها.. فإن الأمة وهي تتطور في ثقافتها سوف تبحث
عن الأفضل من الأفكار. ومن جهة أخرى فإن كثيرا من الحواجز التي كانت سائدة في الماضي، وكانت تمنع عن الاستفادة من أفكاره الرائدة قد زالت، أو ضعفت. وبكلمة كان الإمام الراحل مرجع جماعة، ورأس طليعة.. ويمكن أن يكون فكره برنامج أمة. نسأل الله سبحانه أن يوفق أمتنا لما فيه الخير والصلاح. وأن يتغمد الفقيد الراحل برحمته وأن يحشره مع أجداده في مقعد صدق عند مليك مقتدر. >> الهوامش ------------------------------------ ١/ مجلة النبأ العدد٦٩ ذي القعدة ١٤٢٣هـ ٢/ كان اللقاء مع مجموعة من المفكرين.. اخترنا منها ما كان مع سماحة الشيخ فوزي آل سيف. ٣/ من العلماء الكبار والخطباء البارزين –القطيف - المنطقة الشرقية - السعودية.
