في رحاب الرسول (ص)

في رحاب الرسول (ص)
في رحاب الرسول (ص)
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: دار المحجة البيضاء
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٣٠٢ التحميلات: ٣,٦٦٥
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف

وكن مظهراً للدين وفقت صابرا

وحُط من أتى بالحق من عند ربه

بصدق وعزم لا تكن حمزُ كافرا

فقد سرني إذ قلت أنك مؤمن

فكن لرسول الله في الله ناصرا

وبادِ قريشاً بالذي قد أتيته

جهاراً وقل:ما كان أحمد ساحراً( )

وأطلقت قريش آخر سهم في كنانتها، المساومة، بعد أن فشلت المناوأة.. _ يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولداً فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالفك دينك( ) ودين آبائك. وفرّق جماعة قومك وسنة أحلامهم، فنقتله فإنما هو رجل برجل. كان بريق النجاح يطلّ من عيون القادمين إلى أبي طالب وهي تلتقي، فما هي إلاّ ساعة من النهار حتى يحتفلوا بنخب قتل الرسول، إذ لم يكن يخالجهم أدنى شك في سرعة قبول أبي طالب. جواب أبي طالب كان صفعة عنيفة لخيالاتهم، وهدماً لهيكل أمانيهم: والله لبئس ما تسومونني!! أتعطونني ابنكم اغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟ هذا والله مالا يكون أبداً!. وكان نتيجة ذلك المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة فقد اجتمعت قريش على أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب: أن لا ينكحوا إليهم ولا يبيعوا منهم شيئاً ولا يتبايعوا ولا يقبلوا منهم صلحاً أبداً ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله للقتل. ويخلوا بينهم وبينه. وهكذا غدا شيخ الأبطح سجين الشِّعب يتجرع الغصص، تمرّ الأيام والحصار يشتد يوماً بعد يوم، والجوع يفتك بالصبية، والصيف والعطش يجهد الكبار، وما كان يرسله بعض القرشيين من المنصفين في جوف الليل من جمال محملة بالطعام لم يكن ليسد جوع الأفواه ولا يروي غليل عطشها، وأبو طالب يتحمل ذلك كله في سبيل الدفاع عن دين الله وحياطة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يزداد في اللأواء إلاّ بصيرة في دينه. وكان يوم.. يقبل فيه الرسول على أبي طالب، و ليسر إليه من بين الجمع بكلمات، فيبتسم أبو طالب: _ يا ابن أخي! أربُّك أخبرك بهذا؟!. _ نعم. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). _ والثواقب ما كذبتني قط.  تهامس القرشيون، وسكروا بخمرة "وهم الانتصار" فما الذي جاء بأبي طالب ومعه الهاشميون، وقد بانت آثار الحصار على سمرة وجوههم، وضعف أبدانهم، وثيابهم أيضاً.. بينما رقّ غيرهم لحال أبي طالب، ذلك الذي كان أعز قريش، وشيخ أبطحها أيصير به التزامه بابن أخيه إلى هذا الحد من الجهد والبلاء؟!. نعم.. ها قد جاء أبو طالب إلى المسجد: _ يا معشر قريش.. جرت بيننا وبينكم أمور لم تذكر في صحيفتكم فأتوا بها لعلّ أن يكون بيننا وبينكم صلح.. (لقد قال ذلك خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها فتفشل المهمة). وهكذا أتوا بها وهم لا يشكون أن أبا طالب يدفع إليهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).. ووضعوها بينهم، وقالوا لأبي طالب: _ قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم!! فأجابهم: _ أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم.. إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني: أن الله قد بعث على صحيفتكم دابة فلم تترك فيه

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
في رحاب الرسول (ص)
PDF 0.65 MB 3,665
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة