الايمان بالمعاد الادلة العقلية

الايمان بالمعاد الادلة العقلية
00:00 --:--

فسنرى أن هناك مجانسة بين التراب والبناء، لكن تراب يتحول إلى ماء العين ويتحول إلى اظفر وإلى جلد وإلى عظم وكلها متلائمة ومنسجمه مع أن كلها لا يرتبط بنحو من الانسجام العادي مع التراب. الله سبحانه وتعالى يأتي بهذه القضايا لتوجيه الإنسان وإلفات نظره إلى لا محدودية قدرة الله عز وجل، فالبشر الآن يقومون بعمل أشياء إن صحت فإنها تكون منبهة على شيء من القدرة الإلهية، كأنهم يقومون باستعادة بعض الأجناس مثل الذئب الرهيب وهو بحسب قولهم انه ذئب كان قبل ملايين السنوات وانقرض ولكن وجدوا منه شيء متجمد ومتكلس في بعض الأماكن فيأخذوا منه تلك البقايا ويعيدوا معالجة الجينات ويقومون بعمليات معقدة أخرى ليتخلقوا ذئب جديد مشابه في صفاته إلى ذلك الذئب الذي كان قبل ملايين السنين، وهذا موجود

في التقارير العلمية، فإن لم يكن صحيحاً فنحن في غنى عن ذلك وإن كان صحيحاً كما يظهر من بعض القرائن نجد أن هذه قدرة الإنسان العادي العاجز الفقير الذي زوده الله عز وجل بالعقل وزوده بالإدراك، فهل نستبعد أن الله عز وجل الذي خلقه وخلق أمثاله وخلق الخلق كله أنه يستطيع أن يسترجعه بعد ما ضمنه أرضه وجعل التراب يسطوا عليهم وجعل تحلل بدنه بهذا التراب؟ إذاً فإن الدليل الثالث الذي يقيمه العلماء هو دليل عموم القدرة الإلهية وأنها شاملة لكل شيء وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهذا الامر من الأمور التي هي في الأرض فيبعث الخلائق في لحظة واحدة وفي صيحة واحدة، وقد ذكرنا قبل ذلك في سلسلتنا التي هي بعنوان (نافذة على العالم الآخر)

ذكرنا أنه بنفخة واحدة يقوم بها عبد من عباد الله وهو إسرافيل فيموت بها الإنسان ونفخة أخرى تحييه من جديد، وهذا فعل العبد بأمر الله عز وجل فضلاً عن فعل الله عز وجل. لا بد من الاعتقاد بالمعاد في يوم القيامة ولو على نحو الاجمال، فالإنسان ليس مطالباً بان يعرف تفاصيل التفاصيل ولكن أصل الاعتقاد بإعادة الله المخلوقات إلى الحساب لمحاسبتهم وجزاء المحسن بما يستحق وجزاء المسيء بما هو نصيبه هذا لا بد من الإيمان به ولابد أن لا يتركه الإنسان، كما ان الإيمان بالمعاد ويوم القيامة لها آثار كبيرة جداً على الإنسان ومنها آثار تربوية، فمعرفة هذا الأمر عند البشر تضع كابحاً لهم امام الجرائم، وفي المقابل أن الإنسان المؤمن يرجو الخير لأنه يتعب في الطاعة والاستقامة وعمل الواجبات

والمستحبات فإذا كان يعلم أنه سوف يجازى ويثاب وتكون له درجات يوم القيامة ويجاور الأنبياء والأئمة والأولياء والصالحين فإنه حينها سوف يمضي بقوة على طريقه، ولهذا نرى الشهداء سباقين إلى شهادتهم. بل حتى في الحياة الدنيا مما يطيب جراح الإنسان هو هذا الامر، فإذا كان مظلوماً مثلاً فإنه يطيب جراحه بأن الله سبحانه وتعالى أعد للمظلومين نعم الثواب وحسنت مرتفقاً. فإذا كان الإنسان لا يؤمن بهذه العقيدة فستراه سيء الفطرة والعمل والمصير والنتيجة. نقل البلاذري في كتابه (أنساب الأشراف) وهو متوفى قبل سنة ٣٠٠ هـ، وكتابه مهم في قضايا التاريخ والشخصيات في ترجمة أبي سفيان بن حرب والد معاوية وجد يزيد، وذكر نفس الكلام محمد بن جرير الطبري في تاريخه وهو متوفى سنة ٣١٠ هـ، كما ذكره متأخرون ايضاً كابن

الجوزي في (المنتظم) والمسعودي في (مروج الذهب) وغير هؤلاء من العلماء، ذكروا هذه الحادثة: أنه لما كان في أيام الخليفة الثالث وقد كف بصر أبي سفيان كما كفت بصيرته من أول أيامه، فلما كان في مجلس الخليفة الثالث قال: أفي المجلس أحد يحتشم منه؟، فقالوا: لا، فقال: تلاقفوها يا بني أمية تلاقف الصبيان بالكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا من نار. وقد تبين أن ابن عباس كان موجوداً هناك فقام عليه وتكلم عليه. نجد أن هذه الفكرة هي التي جعلته لا يؤمن بالأعمال ويقاوم رسول الله صلى الله عليه وآله، وانه لما صارت مواجهة في معركة تبوك مع الروم هو كان في المدينة وكان يفرك يديه جدلاً ويقول: إيهاً بني الأصفر خذوهم من بين أيديهم ومن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة