الايمان بالمعاد الادلة العقلية

الايمان بالمعاد الادلة العقلية
00:00 --:--

هذه الدنيا، وفي الطرف المقابل الإنسان المؤمن يموت بغصته من الألم، يصلي فيؤذى ويصوم فيعتدى عليه ويعمل الصالح فيؤخذ ماله من قبل أولئك المجرمين، فهل يصح أن يموت ذاك المجرم وهو مرتاح ومتمتع قد أخذ الدنيا طولاً وعرضاً لا حساب في الدنيا ولا في الآخرة؟ هل هذا من العدل في شيء أم أنه من الظلم الصريح؟ مثلاً لو أنك لديك ابنان أحدهما طائع بار والآخر بخلافه، وأعطيت كلاً منهما نفس المكافأة فسيشعر الابن الصالح بأنك ظالم والابن العاصي فسيشعر بانه فاز بالأمرين، فهذا يعتبر من الظلم عند كل ذي فطرة سوي، ولو أن الله سبحانه وتعالى فعل بعباده كذلك لكان ذلك من الظلم البين الواضح، تعالى الله عز وجل من أن يظلم أحداً فالله لا يظلم مثقال ذرة. إذاً فإن

دليل العدل الإلهي يقتضي ان الله سبحانه وتعالى يوقف هؤلاء للحساب فيثيب الطائع ويعاقب العاصي، وحيث ان الدنيا لم تخلق لهذا الغرض فلابد أن تكون هناك دار آخرة يسبقها حساب ويسبق الحساب إعادة ومعاد وحشر ونشر حتى يتقرر مصير كل شخص. الدليل الثالث: دليل إطلاق القدرة الإلهية، الذين يستنكرون عادة قضية البعث والنشور هل عندهم دليل على ذلك؟؟ لا يوجد دليل. ما الذي يدفعهم إذاً إلى الانكار؟ سبب وحيد وهو الاستبعاد والاستغراب فيستغرب الواحد منهم كيف أن الشخص بعد أن يموت ويتحلل في التراب سوف يرجع كما كان، فكلما كان الإنسان في زمان معين نراه يستبعد أشياء تكون في زمن آخر من البديهيات، فمثلاً لو ان شخصاً في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأصحابه أنه ذهب إلى

بيت المقدس في جوف الليل ثم رجع بالمعجزة فليس من الممكن ان يصدقوه، بعكس الآن في زماننا لا يحتاج إلى معجزة فذلك الذي كان مستبعداً حتى بالمعجزة عند الناس أصبح متاحاً بدون المعجزة فقد أصبح السفر متاحاً بالطائرات السريعة، وهذا يشير إلى أن الاستبعاد بذاته ليس ديلاً ولا يمكن ان يكون دليلاً وإنما هو بحسب الطاقة الذهنية للإنسان، فلو أن أحدهم قبل أربعمئة سنة قال أنه سيأتي وقت من الأوقات ويكلم من هو في المشرق الذي هو المغرب ويرى صورته فسيقف الناس موقف المتشكك من هذا الكلام، لكن واقعاً هذا أصبح ممكناً الآن، ولهذا فإن الاستبعاد لا يكون دليلاً على شيء لا سيما إذا كان بالنسبة لقدرة الله عز وجل، فبعض الأشياء نستبعدها في قدرة الإنسان لأننا نعرف طبعه وقدراته،

ولكن الذي لا يعرف قدرة الله عز وجل ولا حدودها وإنما رأى أقل ما يكون منها فكيف يستبعد من الله سبحانه وتعالى مثل هذا الأمر، قال تعالى في سورة يس: ((وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ )). جاء احد الكفار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ عظماً من الأرض وفته بيده وقال: يا محمد انت تزعم أنا إذا صرنا مثل هذا العظام يردنا ربك؟، فقال صلى الله عليه وآله: نعم قلت ذلك ويدخلك أنت النار، ومن جملة ذلك نقول ان القرآن الكريم يقول: ((قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)) ففي رأيكم أنتم أن الإنشاء الابتدائي أصعب من إعادة

الإنشاء، مثل لو أن شخص ليس لديه مواد بناء ويريد بناء منزل فهذا أصعب من لو أن المنزل انهدم ومواده موجوده فيستطيع إعادة بناءه، كما قال تعالى: ((أفعيينا بالخلق الأول))، فقدرة الله سبحانه وتعالى التي لا يحدها شيء ولا يتعاظمها شيء ينبغي ان ترفع استبعاد إمكان ذلك ممن يستبعد هذا الأمر من البشر وقد نوه القرآن الكريم كثيراً إلى هذا الأمر، حتى ان كفار قريش مع أنهم كانوا وثنيين إلا انهم يقرون في داخل أنفسهم أن الله هو الذي خلق السموات والأرض وخلق الإنسان، فخلق الإنسان ليس بالشيء السهل ولو تأملنا في خلق الإنسان لوجدنا انه أمر عجيب، فالله عز وجل خلق آدم من تراب، فما العلاقة بين التراب وبين ماء العين؟ لو قلنا أننا نخلق من التراب مسجداً مثلاً

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة