الايمان بالمعاد الادلة العقلية

الايمان بالمعاد الادلة العقلية
00:00 --:--

الإيمان بالمعاد: الأدلة العقلية

كتابة الفاضلة ام سيد رضا

قال الله العظيم في كتابه الكريم: ((أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون)) حديثنا يتناول بإذن الله الأصل الخامس من أصول المذهب والدين كما هو عند الإمامية وهو الاعتقاد بالمعاد ويوم القيامة، وقد تحدثنا فيما سبق عن أصل التوحيد وبتبعه العدل، ثم النبوة وبتبعها الإمامة وانتهينا من كل ذلك، ونتحدث بإذن الله تعالى عن أصل الإيمان بالمعاد والاعتقاد به. الإيمان بالمعاد وهو عودة الإنسان وسائر المخلوقات بعد الممات وبعثهم من بعد الفناء إلى أن يحاسب كل إنسان منهم بحسب عمله، إن كان خيراً فسيجزى بالجزاء الحسن، وإن كان شراً فالعقاب الإلهي ينتظره، هذا المعنى تارة يفهم على نحو المعاد الجسماني وأخرى على نحو المعاد الروحاني، فالمعاد الجسماني يشتمل أيضاً على الإحساس الروحي وهو ما تدل عليه الآيات المباركات والنصوص

المتواترة خلافاً لما ذهب إليه بعض الفلاسفة من المسلمين ومن غيرهم، فإنهم بعد ان أقروا بان المعاد أصل تدل عليه الأدلة العقلية لكنه بحسب رأي هؤلاء هو معاد روحاني لا دخل للجسد فيه، فالأرواح تبعث وتعذب وتنعم، فكأنما مثلاً الألم في الدنيا يحصل من امتزاج في الشعور من البدن ومن الروح فإنه يوم القيامة يكون الألم الذي يشعر به الإنسان روحياً في هذه الدنيا هو الذي يحصل في ذلك العالم ولا دخل للبدن في ذلك، ففي هذه الدنيا من الواضح أن الإنسان عندما يأكل فإن بدنه ولسانه يلتذ ويعقب ذلك حالة من الارتياح والنشوة في روحه، وكذلك الحال عندما يتزوج فإن بدنه يلتذ وينتهي إلى أن روحه تشعر بالنشوة واللذة التي هي لذة جنسية. يقول هؤلاء الفلاسفة أن الألم والعذاب

من جهة والنعيم والاحساس بالراحة من جهة أخرى تكون يوم القيامة فقط في إحساس الروح، ولذلك ما هو موجود أيضاً من تعابير لابد أن تحمل على غير معانيها الحقيقية، فعلى سبيل المثال الحور العين وفواكه مما يشتهون ولحم طير وغيرها من التعبيرات إنما هي تعبيرات عن الارتياح الروحي الذي يحصل للإنسان، ولأنه لا بد من التعبير عنها بنحو قريب من الناس عبر عنها بهذه الطريقة، فهذا ما يقوله الفلاسفة المسلمون وغير المسلمين، وحتى الفلاسفة المسلمين ممن ابتعدوا نسبة عن التعبد بظواهر الآيات والتعمق في الروايات فإنهم يذهبون إلى هذا الكلام. نحن نعتقد وما عليه الطائفة بعلمائها وكبارها بل يمكن أن يدعى عليه تسالم المسلمين جميعاً نعتقد أن المعاد هو معاد جسماني وروحاني، أي أن نفس هذا البدن الذي تنعم في

هذه الدنيا هو نفسه الذي يتنعم في الآخرة مع شيئاً من الترتيب كان يصبح شاباً، حواسه تكون أفضل وعلى هذا المعدل الروح أيضاً تتنعم كما يتنعم الجسد، وفي المقابل الروح تتألم كما يتألم الجسد في ذلك العالم، ويخطئون القول بأن المعاد روحاني فقط لا محل فيه للبدن، فإن الآيات كما يقول هؤلاء العلماء صريحة في هذا المطلب كما قال تعالى: ((كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها)) وهو واضح في هذا المعنى، وهكذا الحال بالنسبة إلى ما ورد من آيات كثيرة تشير إلى تنعم الإنسان بالمأكولات والمشروبات والنكاح وما شابه ذلك. إذا كأصل أولي فإن المعاد والرجوع وبتبعه العذاب للمسيء والنعيم للمطيع لا يقتصر فقط على ألم الروح أو تنعم الروح وإنما البدن والجسم هنا هو أيضاً متنعم ومتألم. هذا الموضوع

يحتاج إلى استدلال كسائر الأمور مع انه من نقاط الاشتراك والاتفاق بين جميع الديانات السماوية فإن كل الديانات كما أتت بمعرفة وتعريف مصدر وبدء الخلق وهو الله سبحانه وتعالى وقررت أصل التوحيد أصلاً للمعرفة وبداية له، فكذلك بالنسبة إليهم فإن نهاية هذا الامر نهاية الخلق تكون بعودتهم يوم القيامة وببعثهم وحشرهم، فهذه نقطة اتفاق بين جميع الديانات السماوية، يستدلون على ذلك أيضاً بنوعين من الأدلة قسم منها أدلة عقلية وقسم منها ادلة نقلية، نتحدث الآن عن الأدلة العقلية. هؤلاء العلماء يقولون أن هناك أدلة متعددة يحكم بها العقل على وجوب ان يكون هناك معاد وقيامة وحشر وحساب وجزاء، وهذه الأدلة: أولها دليل الحكمة الإلهية: من المسلمات ان الله سبحانه وتعالى حكيم والحكيم لا يفعل شيئاً عبثاً لأن العبث مخالفاً للحكمة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة