حائزًا على كافة أنحاء العلوم والمعارف التي قد يحتاج إليها العباد ومن دون ذلك لا يكون إمامًا . ولهذا كان يتحدى أدعياء الإمامة بمثل هذه الأسئلة . فقد تحدث الإمام الصادق عليه السلام عن آخر الزمان وكان زرارة بن أعين جالسًا فقال إذا وجدنا أشخاص في آخر الزمان يدعون الإمامة فماذا نصنع ؟ قال : سلوهم عما لا يستطيع الإجابة عنه سوى الإمام . كالمغيبات مثلًا مما لا يطلع عليه من ليس له اتصالٌ بالله عز وجل فضلًا عن المسائل العلمية الدقيقة والمعقدة . وهذا واحد من الموارد التي بها أبطلت إمامة عبدالله بن موسى الكاظم أخو الإمام علي بن موسى فهو رجل كبير عم الإمام الجواد والإمام الجواد ولده أبوه متأخرًا وعمره ٤٢ سنة فإذا كان عمره تسع سنوات
فعمر والده ذلك الوقت حدود الخمسين فعمه قريب من هذا العمر وكان الإمام الكاظم له أولاد كثيرون فلما جاءت الإمامة للجواد عليه السلام وكان صغير العمر ادعى الإمامة عبدالله بن موسى فبعض أبناء الأئمة قد لا تكون معارفهم حول الإمامة كاملةً فيتصور أن الإمام مثل الشيخ الذي يتقدم الجماعة وشيئًا فشيئًا تكبر ثقتهم فيه ، وأولاد الأئمة يتفاوتون مثلهم كمثل بقية البشر ، أو أن بعضهم يطمع في الرئاسة وحب الزعامة . فعبدالله بن موسى بعد شهادة الإمام تصدر المجلس وبعض الناس تصور أنه هو الإمام مع أن عند الإمامية لا تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين وهذا من علامات الإمامة وهو متسالم عليه عند الإمامة . فأقبلوا عليه يسألونه فأجاب بأجوبة مشرقًا تارةً ومغربًا أخرى حتى بعض الحاضرين
من كبار الرواة وأصحاب الأئمة استغربوا من أجوبته فهي تختلف عن العلم الذي حدثنا به أئمة أهل البيت ، فاستنجدوا بالإمام الجواد وقالوا له : يا أبا جعفر هذا عمك أدرك شيعة أبيك . فأتاه الإمام وكان عمره ثمان سنوات فقال له الإمام : يا عم إنه لكبيرٌ أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل وقد أفتيت بأحكامه بما يخالف الحق . فقال له : وما ذاك ؟ فبين له أخطاءه . فساله وما الصحيح فأجاب الإمام على مسألة مسألة بشكلٍ دقيقٍ وواضح . فقال الناس نعم هكذا سمعنا من أئمة أهل البيت . فهذا العلم علمٌ إلهيٌ مفاض وأحيانًا ليس فقط مربوط بالفقه والتفسير وهذا كان من أحد أسباب هشام بن الحكم هذا العالم الجليل يبدو أنه
كان نبوغه مبكرًا لأنه حين جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام كان من أبناء ١٨ سنة وذلك الوقت كان يعد من الفلاسفة فأحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام قال له : إذا ترغب في الذهاب إلى جعفر بن محمد؟ فقال : نعم أنا عندي أسئلة . فاستأذن من الإمام فأذن له . وهذا الرجل البسيط من أصحاب الإمام صاحب عقلية عظيمة وهو على صغر سنة لا يصمد أمامه أحد فهذا الرجل يقول : رجعت إلى الإمام الصادق وقلت : يا أبا عبدالله إنه هشام بن الحكم . فضحك الإمام عليه السلام وعلمت أنني قد أخطأت . فقال : أدخله علي . فدخل هشام وأجابه الإمام عن خمسين مسألة فلسفية معقدة مثلما يشرب جرعة الماء . وهو مدهوش ‘ ثم قال
له الإمام : أنا أسألك سؤال واضطرب في طلبه أسبوعًا . وفعلًا سأله سؤال وهشام بحث عن إجابة هذا السؤال فلم يجدها ، فرجع إليه بعد أربعة أو خمسة أيام فقال : ما وجدت جوابًا فأجابه الإمام في اللحظة . فقال له هشام : يا أبا عبدالله هذا القرآن واضح كيف تعرفه والحديث والأحكام كذلك وهذا ( يعني علم الفلسفة ) من أين علمته ؟ فقال له : يا هشام إن الله أحكم من أن يفترض طاعة رجلٍ على الخلق ثم لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه . فقال هشام عندئذٍ : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأنك ولي الله وحجته على خلقه . وهكذا سائر العلوم وقد ذكرنا أن الإمام الباقر عليه السلام