مواصفات أئمة الهدى وعلاماتهم

مواصفات أئمة الهدى وعلاماتهم
00:00 --:--

مواصفات أئمة الهدى وعلاماتهم

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

روي عن سيدنا ومولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه في وصفه للإمام من أهل البيت فقال : ( الإمام المطهر من الذنوب المبرؤ عن العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم ، نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين ، الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثلٌ ولا نظير ، مخصوصٌ بالفضل كله من غير طلبٍ له ولا اكتساب بل اختصاصٍ من المفضل الوهاب ، يظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الأباطيل ) صدق سيدنا ومولانا أبو الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه . حديثنا يتناول شيئًا من مواصفات الإمام وعلاماته وننطلق من هذا الحديث المعروف والمشهور

عن الإمام الرضا عليه السلام وقد قاله أيام كان في مرو خراسان حيث يقول الراوي أن القوم في المسجد أخذوا يتناظرون في أمر الإمامة ، ففي زمن المأمون العباسي كان الجو الفكري إلى حدٍ ما مفتوحًا ونشط فيه مثلًا من مدرسة الخلفاء الاتجاه المعتزلي والعقلي وكان يأخذ جانب المناظرة والمناقشة وما شابه ذلك وظل هذا مستمرًا إلى نهاية حكم المأمون عندما جاء بعده بمدةٍ المتوكل فقضى على كل هذا الجو ومنع النقاش والحوار والبحث وأغلق هذا الباب بشكلٍ نهائيٍ . لكن في زمان المأمون كانت المناظرات قائمة بل هو نفسه المأمون عقد أكثر من جلسةٍ مع الأئمة عليهم السلام بل عقد ما يسمى اليوم بحوار الأديان واستجلب أرباب المذاهب والأديان ليتناقشوا فيما بينهم . فمن الطبيعي أن هذه المسائل الفكرية

تتموج وتنتشر وكلٌ يدلو بدلوه ، فكان هناك نقاش حول موضوع الإمامة ، من هو الإمام بعد النبي عند المسلمين ؟ ومن يستحق الإمامة ؟ وهذا كان محور الحوار في مسجد مرو وغند وصول الإمام الرضا عليه السلام إلى هناك يعني في حدود سنة ٢٠١ هـ فأحد أصحابه جاء إلى الإمام عليه السلام وسأله أين كنت ؟ قال : كنت في المسجد وقد دار النقاش حول الإمامة والإمام وماذا يجب عليه ؟ ومن يكون ؟ فالإمام عليه السلام تبسم . فقال له : مم تبسمت ؟ قال : لأنهم لا يعلمون عن الإمامة الحقة شيئًا فحين يتكلمون عن الإمام هم لا يتكلمون عن الإمامة الإلهية التي هي في مرتبة النبوة من حيث الانتخاب الإلهي . فقال له : فبين لي

ذلك . فألقى عليه حديثًا طويلًا مفصلًا في هذا الجانب نقله ثقة الإسلام الكليني رضوان الله عليه في كتابه مباحث الحجة أو بحث الحجة . وهو حديثٌ طويلٌ وقيم المضامين والمعاني انتخبنا منه جانبًا من هذه الكلمات كي ننطلق منها إلى الحديث عن بعض صفات الإمام بحسب نظرة شيعة أهل البيت صلوات الله عليهم . أول ما يفتتح الإمام كلامه يقول : ( الإمام هوالمطهر من الذنوب ، المبرأ من العيوب ) وهذا يحمل معنيي العصمة والكمال الخلقي والخلقي . و ( المطهر من الذنوب ) لعله إشارة لما جاء في آية التطهير ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا ) والمبرأ من العيوب إشارة إلى قاعدة كونها العلماء وهي أن كل من شأنه أن ينفر

الناس من النبي ومن الإمام فلا يمكن أن يكون موجودًا فيه . فلو كانت مثلًا سمعة النبي أو الإمام غير جيدة لا يمكن أن يكون ذلك في هذا النبي فلو كان على سبيل المثال شكله شكلًا قبيحًا منفرًا بحيث يعد عيبًا في الخلق فهذا يعد نفس الكلام ولهذا بعض علماء الكلام من الإمامية عندما رأوا وصية الإمام الصادق عليه السلام إلى الإمام موسى في خمسة وهم هارون ووالي المدينة وحميدة وعبد الله الأفطح وموسى ، استبعدوا هارون ووالي المدينة باعتباهم حكام ؟ وكذلك استبعدوا حميدة زوجة الإمام باعتبارها امرأة فيبقى لدينا موسى وعبدالله الأفطح وهما ابنا الإمام الصادق عليه السلام . فالعلماء في ذلك الوقت قالوا : إن عبدالله الأفطح خلقٌ مشوقٌ لا يتناسب مع الإمامة . هذا إضافة إلى

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة