مواصفات أئمة الهدى وعلاماتهم

مواصفات أئمة الهدى وعلاماتهم
00:00 --:--

زمان الإمام العسكري عليه السلام أخوه جعفر الكذاب والذي كان له ارتباطٌ بالخلافة العباسية ، قال للخليفة العباسي أن يعينه في منصب أخي ، فسخر منه فقال له : يا مائق يعني يا أحمق إن كان هذا من الله لك فلا تحتاج إلى تنصيبي وإن لم يكن فلا ينفعك تنصيبي في شيء . فهو انتخابٌ ربانيٌ إلهيٌ مرتبطٌ بأن انتخاب البشر كما لا يصح في النبوة كذلك لا يصح في الإمامة . فالنبي منصب من قبل الله وأكثر الناس يخالفونه في أول الأمر إلى أن يفتح الله عليه والإمامة هذا . والقرآن الكريم يعطينا مثال جميل في الآية المباركة ( واختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقاتنا ) واختصار القصة أنه بعدما انحرف بنو إسرائيل وخروج موسى من بينهم وذهابه إلى

ميقات ربه غضب وعاتبهم ونكل بهم وعاتب أخاه هارون ، فصار القرار أن ينتخب من سبعين ألف وهو من بني إسرائيل ينتخب من كل ألف رجل واحد يكون أفضلهم تقوىً وعلمًا ودينًا وأخلاقًا ويأتي هؤلاء السبعون ويناجون ربهم ويطلبون التوبة على بني إسرائيل ، وحين وصلوا إلى مكان المناجاة قالوا : أرنا الله جهرةً ! والعجيب أن هؤلاء انتخبهم من سبعين ألف وجاؤا ليستغفروا لمن خلفهم ثم يقولون أرنا الله جهرة ! فقال الله تعالى لموسى : سلني بما سألوك فلن أؤاخذك بما قالوا . فسأله ، فقال له تعالى : ( انظر إلى الجبل فإن استقر في مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا ) وهم أيضًا صعقوا فلما أحياهم من جديد عاتبهم موسى

. والشاهد في هذه القضية أن الانتخاب من سبعين ألف سبعين شخص وهذه النخبة الأفضل ومع هذا لما ذهبوا للمناجاة هكذا كان فعلهم ، فكيف مثل هؤلاء ينتخبون نبيًا أو إمامًا وهذا يثبت أن البشر ليس في طاقتهم ولا استطاعتهم أن ينتخبوا إمامهم الإلهي . نعم إمامهم السياسي أو إمام الجماعة أو غيره لا مانع ، أما الإمام الإلهي الذي هو بمقاييس علي بن أبي طالب هؤلاء لا يستطيعون أن ينتخبوه وإلا سيحصل مثل ما حصل لنبي الله موسى . أولًا : الإمام منصبٌ ومنتخبٌ ومنصوصٌ عليه إلهيًا، لا الإمام الذي قبله يستطيع أن يغيره ولا يقترح ولا يؤخر فلو فرضنا أن أحد الأئمة أراد أن يعين غير المنصوص عليه من قبل الله فإنه لا يستطيع ذلك ويرتكب إثمًا ويخرج

عن العصمة وهذا خلاف الفرض وليس لأنه يميل إلى هذا أكثر ولا لأنه يحبه أكثر ولا لأنه قريبٌ منه أكثر وإنما هي أسماء معروفة ومحددة ومخصوصة من زمان رسول الله ( ص) . وبطبيعة الحال سيكون من صفاته العصمة كما ذكرنا فهو مبرأ من الذنوب لا يوجد عنده ذنبٌ لا صغير ولا كبير لأن وجود الذنب عند شخصٍ يستتبع عدة أمور فلو كان القائد يجري عليه الذنب فمن الممكن أن يكذب على الله لأن الكذب ذنب من الذنوب ومن الممكن أن يخطئ بالناس الطريق متعمدًا ومن الممكن أن يرتكب بعض الذنوب كشرب الخمر وغير ذلك وآنئذٍ وظيفة الناس ليس أن لا يطيعوه وإنما الإنكار عليه والتجهم في وجهه والعبوس فأين إذن ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ونفس

الأمر بالنسبة للإمام لا بد أن يكون معصومًا وكذلك لا بد أن يكون محتويًا على علمٍ لا يطيقه سائر البشر وهو منتهى الاستطاعة البشرية . فبعض العلوم فوق طاقة البشر وهي مختصةٌ بالله عز وجل فالله سبحانه وتعالى جعل قسمًا من الغيب لا يطلع عليه أحدًا وقسم آخر من ارتضى من رسول يطلعه عليه . فما كان في طاقة البشر من تحمل العلم فالله سبحانه وتعالى يهبه للنبي وللإمام عبر النبي لأن الله كما يقول الإمام الصادق ( أحكم من أن يفترض طاعة شخصٍ على العباد ولا يكون عنده كل ما يريدون ) كأن يسألون مسألة في الفقه فيراجع ويسأل أستاذه ونفس الكلام لو سألوه في القرآن أو التاريخ وفي المستقبل أو في العقليات ! فلا بد أن يكون الإمام

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة