أنه لا يوجد نص ينص على إمامة عبدالله الأفطح ، فالشخص المشوه خلقًا المعيوب جسمًا بنحوٍ يجعل نفرةً من الناس تجاهه لا يمكن أن يكون نبيًا ولا إمامًا وبهذا أيضًا ردت الروايات التي تقول أن نبي الله أيوب قد ابتلي في بدنه بأمراض إلى حد أن الدود كان يخرج من أنفه ويدخل في فمه وأذنه ، قالوا هذا كله كلامٌ باطلٌ لا يصح لأنه لا يمكن أن يبتلي الله عبده النبي المقرب بهذا الأمر فإن فيه تنفيرًا للناس وللعباد . فهو إذن مطهرٌ من الذنوب مبرأ من العيوب مخصوصٌ بالعلم ( ونأتي ببيان ذلك لاحقًا ) موسوم بالحلم لا ينفعل لأتفه الأسباب لا يعاقب بغير مبرر بل يتمسك بجانب الحلم باعتبار أن الحلم سيد الأخلاق وترى أن أئمتنا عليهم السلام
يشتمون أمام أنظارهم ومع أنهم عندهم قدرة على الدفاع والرد ودفع أنصارهم بأن ينتقموا لهم إلا أنهم كانوا يلتزمون جانب الحلم . ( نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين ) وهذه ليس مديات سياسية وعسكرية بمقدار جهاتها الدينية ، فالإمام أنما يأتي لإنشاء نظامٌ للدين يحرسه من الانفراط ، فلو لم يكن هناك إمامٌ معصومٌ من الله عز وجل ينفرط أمر الدين وتضيع أحكامه سواء كان هو الحاكم سياسيًا أو لم يكن ذلك . (وعز المسلمين ) وإنما يحدث عز المسلمين بعزة دينهم وتمسكهم بالحق ثم يقول عليه السلام الإمام ( واحد دهره لا يدانيه أحد ) فلا يوجد نسخة أخرى في نفس الوقت ، فقد يكون في المرجعيات الدينية وهم ليسو أئمةً معصومين من الممكن أن يشهد
عصرٌ خمسة مراجع وقد يكونون متساوين في العلم ولا أفضلية لبعضهم على بعض وهذا ممكن ولكن بالنسبة للإمام المعصوم إذا كان إمامًا فعليًا لا يدانيه أحد ولا يساويه أحد بل غيره لا ينطق في حضوره فأمير المؤمنين عليه السلام كان الإمام في وقته والحسن والحسين كانا إمامين لكن في حال حضور أمير المؤمنين لا ينطقون إلا عن أمره ولا يتصرفون إلا بإذنه . ( ولا يعادله عالمٌ ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ٌ أو نضير مخصوصٌ بالفضل كله من غير طلبٍ منه ولا اكتساب ) وهذه إفاضة فالكمال الأخلاقي وكمال الفضل عنده ليس لأنه تعلمه لا عند معلم أخلاق ولا معلم قرآن ولا معلم فقه لا من غير طلبٍ منه ولا اكتساب وإنما ذلك إفاضةٌ من الله عز
وجل عليه وإلا كيف تفسر أن الإمام الجواد عليه السلام وعمره سبع سنوات يتصدى لأمر الإمامة فمتى درس علوم الفقه والتفسير وسائر العلوم ، فكيف أفاض الله عليهم العلم نحن لا نعلم . فالبعض يطلق عليه العلم اللدني في قبال علم الاكتساب ، والإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف جاءته الإمام وهو في حدود الخمس سنوات وكان عالمًا بكل ما يحتاج إليه الخلق ، والبعض ممن أراد أن يجرب ويمتحن ذهب إلى الإمام الجواد فالمأمون العباسي بطلب من العباسيين عقد أربع جلسات مع الإمام الجواد عليه السلام وفيها فحول العلماء ليمتحنوه ويسألوه عما بدا لكم ، فغرقوا جميعًا في بحر علمه صلوات الله عليه . وهذه ليست حالة واحدة ولا حالتين وإنما متكررة مع ساير الأئمة ( يظنون أن ذلك
موجود غي غير بيت آل الرسول محمد قد والله كذبتهم أنفسهم ومنتهم الأباطيل ) ما يحصل هذا في غير ذرية رسول الله ( ص ) والنبي صرح بذلك ( عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وقال من قريش وقال من ولد الحسين وقال عترتي وذريتي وهذه كلها تحصرها في نسل رسول الله وبالذات في ذرية الإمام الحسين عليه السلام ، وهذا شيء من الإضاءة على كلام الإمام الرضا عليه السلام ولندخل في بعض الصفات . الصفة الأولى : أن الإمام في عرف الإمامية لا بد أن يكون منتخبًا من الله عز وجل فليس هو من انتخب نفسه ولا أن البشر قد وافقوا على ذلك ورشحوه ولا أن سلطان الوقت عينه ، فمما يحضر بالبال أنه في