الكرسي لها مكانة كبيرة وأجر عظيم لمن يقرأها فهي تحتوي على تعريف الله سبحانه وتعالى واثبات الوهيته وتبيين صفاته والآية في سورة البقرة هي (الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده الا بأذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) هذه الآيات لها اثار معنوية وسلوكية وتقرأ في العبادات والصلوات كما انها تعتبر من الاحراز المهمة التي يداوم عليها المؤمنون فلها فوائد كثيرة للحفظ والتوفيق من الله وميزة هذه الآية انها تحمل صفة الوحدانية فهو سبحانه وتعالى لا اله الا هو الحي القيوم، وهناك آية
أخرى تحمل نفس المعاني التي وردة في سورة الإخلاص وأية الكرسي وفيها توحيد الله وتبيين صفاته وهي في سورة الحشر (هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) من يقرأ هذه الآيات في القرآن الكريم يلاحظ ان هناك تزاوج بين صفات الجلال وصفات الاكرام لله سبحانه وتعالى، بين صفات النفي وصفات الاثبات فمثلا في أية الكرسي الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم مبدوءة بحرف نفي ينفي به الالوهية لغير الله ويكمل بالحي القيوم وهي اثبات
لصفة الكمال والحياة الدائمة ، في جميع الآيات القرآنية التي تنفي صفات النقص عن الله يتبعها بصفات الكمال والجمال لله سبحانه وتعالى يسبحه وينزهه عن ما ينقصه فالله لم يكن له شريك في الملك فيضاده ولم يكن له شبيه فيأمر عليه فهو منزه عن كل ما ينقصه ويشينه فتبارك ذي الجلال والاكرام فهو ليس له جسم ولا زمان ولا مكان وفي مقابلها صفات الكمال فهو الخالق الباري المتكبر العزيز الغفار . وفي الآيات الكريمة كثير يرد ذكر صفات الله التي فيها تعظيم فتبتدأ الآية بأمور يفعلها الله وينهيها ببعض صفات التعظيم والتمجيد كقوله أنه غفور رحيم ، وهو التواب الرحيم، ان الله شاكر عليم وهو السميع البصير وغيرها من الآيات ودائما بداية الآية تنسجم مع نهايتها فالنهاية تكون بمثابة التعليل
والتوضيح لبداية الآية فمثلا حينما تذكر العقوبات في بداية الآية ينهي الآية بعزيز حكيم وليس بغفور رحيم فالعقوبة ناشئة من العزة والحكمة ، في بعض الآيات هناك توازن بين الصفات مثل العزيز الغفار فمغفرة الله لا تأتي من ضعف عند الله بل من عزته وقدرته فهو يغفر بالرغم من قدرته على العقاب .