يقرأ النبي بعض الآيات على نفر من الكفار فيتأثروا بها وتخضع قلوبهم وتتفتح اذهانهم وعقولهم لكلام الله فيغيروا من حياتهم ويؤمنوا بالله وبالرسالة وما جاء فيها. فالله عرف نبيه بنفسه وانزل عليه الوحي ووصف ذاته بما يليق بها ورسول الله ينقل تلك المعرفة للمؤمنين عبر الخطب والروايات والأحاديث التي يرويها فيزدادوا ايمانا ويقينا وكذلك ما ينقل عن الامام علي والائمة عليهم السلام من أحاديث تصف الله وتعظمه وهناك فرق كبير بين كلام المعصومين عن الله وكلام سائر الناس فهم ببلاغتهم وفصاحتهم ومعرفتهم لله حق المعرفة يكون وصفهم لله عز وجل مميز ويخترق القلوب والعقول لمن يستوعبها ويفهمها. المعرفة الثالثة هي معرفة ذات الله وحقيقته وهي التي لا يستطيعها أي مخلوق لا نبي مرسل ولا ملك مقرب فما هي ذات الله
وحقيقته لا يجوز لاحد ان يبحث في هذا الموضوع لأنه فوق قدرة البشر من انبياء واوصياء وسائر الناس فلا يحاول الانسان ان يتوصل لذات الله سبحانه وتعالى فهو لن يجد شيء وسيزداد جهلا وضياعا فالله سبحانه وتعالى لم يجعل طريقا لمعرفة ذاته الا العجز عن معرفتها فقد اختص الله لنفسه معرفة ذات نفسه ولن يستطيع أحد ذلك ابدا. معرفة الله لها ثلاث مراحل المعرفة الفطرية والسطحية وهي موجودة لدى جميع المخلوقات وان أنكروها والمعرفة الثانية الأكثر عمقا بمعرفة صفات الله واتباع آياته وطاعته وعبادته والمعرفة الثالثة مستحيلة وهي معرفة ذات الله وحقيقته. في القرآن مجال كبير وواسع لمعرفة الله وصفاته واسمائه المعرفة الصحيحة وأول آيات القرآن التي تدل الانسان على ذلك تتلى في سورة الإخلاص حينما يقول الله في التعريف
عن نفسه ( قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ) فقد ورد ان كفار قريش جاءوا الى رسول الله وقالوا يا محمد ان الهتنا معروفة فمن ربك وما هي صفة ربك؟ فأستمهلهم لينزل عليه الوحي فهو لا ينطق عن الهوى وبعد أيام جاء جبرائيل عليه السلام ومعه عشرات الالاف من الملائكة يزفون هذه السورة المباركة وانزلها على رسول وامره بالقول ( قل هو الله احد ...) وبالرغم من قصر هذه السورة وقلة آياتها الا انها تحتاج الى اناس يبحثون ويدققون فيها وكما ورد في الروايات بانها ثلث القرآن وكما نقل عن سلمان المحمدي عن رسول الله في حادثة ان رسول الله سأل أصحابه وكانوا جالسين فقال من منكم يختم القرآن في
كل يوم فقالوا كيف لنا بختم القرآن في كل يوم فقال سلمان أنا يا رسول الله فقال رسول الله وما تصنع يا سلمان فقال سمعتك تقول قل هو الله احد ثلث القرآن فانا أقراءها في اليوم ثلاث مرات). ومن أسباب كونها ثلث القرآن كما يرد في بعض البحوث في كونها ثلث القرآن ان الدين كله والايمان بما جاء في القرآن قائم على أساس الاعتقاد بثلاث أشياء أساسية ، الايمان بالله ومعرفته و توحيد الله عز وجل وثانيها الاعتراف بالنبوة لمحمد صل الله عليه واله وثالثا الايمان بيوم القيامة والمعاد فيتفرع من التوحيد الايمان بالعدل الإلهي ويتفرع من النبوة لزوم الامامة للائمة الاثني عشر ومن الايمان بيوم القيامة الايمان بالبعث بالحساب والعقاب والجنة والنار، وبما ان التوحيد احدهما وسورة الإخلاص جاءت
به فهي كافية في صفة الله وتعريف الله وتوصيف الله فهي تعادل ثلث القرآن والدين فمضمونها يعالج قضية التوحيد وهي ثلث الدين في اصوله. وفي الخبر عن فاطمة الزهراء سلام الله عليها انه سألها رسول الله صل الله عليه واله وسلم (يا فاطمة هلا تعتمرين في كل ليلة؟ هلا تقرأين القرآن بتمامه ؟ هلا ترضي الأنبياء والمرسلين عنك؟ فقالت وكيف ذاك يا رسول الله؟ فقال لها يا فاطمة اذا قراءتي قبل نومك قل هو الله احد ثلاث مرات فقد ختمتي القرآن واذا قلتي سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر فكأنك قد اعتمرتي لبيت الله وإذا صليت على الأنبياء والاوصياء فقد ارضيتهم عنك) ففي هذه السورة الشريفة سورة الاخلاص فيها تعريف الله لنفسه عز وجل. وكذلك أية