معرفة الله سبحانه وتعالى في كلام الله

معرفة الله سبحانه وتعالى في كلام الله
00:00 --:--

معرفة الله سبحانه وتعالى في كلام الله

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) كيف نعرف الله تعالى من كلامه سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى هو اظهر شيء وأوضح شيء على خلاف ما يعتقده البعض ان الله خفي ومجهول وغائب مع انه اقرب لخلقه ووجوده واضح لهم والله يبين ذلك بقوله ( الله نور السموات والأرض ) فالنور لابد ان يكون منير في ذاته ومنير لغيره ولو كان العكس لما كان منيرا فالمصباح ينير الطريق ولابد ان يكون النور فيه لكي ينير لغيره، فالله نور السموات والأرض ومن نوره تتنور الخلائق وتظهر الحقائق ولذلك لابد ان يكون أنور وأوضح من كل شيء وقد عبرت النصوص الدينية عن هذا المعنى عندما نقرأها ففي

الدعاء المنقول عن الامام الحسين عليه السلام نقول ( متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الاثار هي المظهرة لك عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقت عبد لم تجعل له من حبك نصيبا ) فالخلائق هي الغائبة والمجهولة في داخلها بينما الله سبحانه وتعالى فيه النور والضياء والحضور ولا يحتاج الى دليل يثبت وجوده فالله جعل في خلائقه ادله ترشدها لخالقها وما يأتي من الأمثلة والإشارة الى بعض البراهين تدل على ذلك وقد جاء احدهم يقول للإمام علي عليه السلام كيف تستدل على ربك فقال له (هل ركبت البحر قط قال بلى قال فهل كسرت بك الفلك او السفينة قال بلى قال فهل تعلق قلبك حينها حيث لا سفينة تنجيك ولا ساحل يأويك

قال هل تعلق قلبك بشيء قال بلى قال فذلك هو الله) كل مخلوق وقت الضيق يتعلق قلبه بخالقه بشكل فطري لا إرادة له فيها، والله سبحانه وتعالى عرف خلقه بنفسه في عالم قبل الدنيا حينما قال الست بربكم قالوا بلى شهدنا، فالله عرف نفسه للخلائق كلها قبل علم الدنيا وقبل الدين والديانات فهو قد عرفهم على نفسه ودلهم على ذلك وشهدوا له بذلك ونطقوا بالشهادة لله بانه هو الخالق والرب ويوم القيامة لا حجة لهم فالمخلوق يحمل في فطرته اعتراف وشهادة بوجود الخالق وهو الله سبحانه وتعالى لا شريك له وهو نور السموات والأرض ومن يقول بانه لا يعرف الله فلا يؤمن به هذا الانسان يكذب فهو يعرف الله ولكنه يعصيه بنكران ذلك ومن مسؤولية الانسان ان يعرف ماذا أراد

الله منه ولماذا خلقه وبما سيكافئه حين يؤمن به ومعرفة الله والايمان بوجوده هذه معرفة عامة وفطرية وشاملة لجميع المخلوقات (وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) فجميع المخلوقات من حجر وشجر ومدر وانسان وحيوان وغيرهم من المخلوقات جميعها تسبح لله وتقدسه ولكن الانسان لا يعرف كيف يسبحون وكيف يعرفون الله فكل مخلوق يعرف الله بطريقته وفطرته فكل شيء ينطبق عليه عنوان الشيئية فهو يعترف بوجود الله و يسبحه ويقدسه. المعرفة الأولى لله هي المعرفة الفطرية والمعرفة الثانية هي معرفة الله حق المعرفة وتأتي بعد معرفة الله معرفة فطرية وعقلية عامة فهناك تفاوت بين الناس في معرفة الله وتعامله مع هذه المعرفة فهناك من يعرف الله حق المعرفة وهناك من يعرف الله معرفة سطحية، والمطلوب من

الانسان ان يعرف الله معرفة صحيحة وهذا ما جاء به الأنبياء والمرسلين والاوصياء ومن مهماتهم تعريف الناس بالله المعرفة الصحيحة وتعريفهم بصفاته وارشادهم لما يجب عليهم حيال هذه المعرفة وكيفية تطبيقها وفي طليعتهم النبي محمد صل الله عليه واله وسلم فجاء بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله ويجب على المؤمن ان يتأمل فيه فهو كلام الله المباشر لعباده الذي يقول الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه (لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) الانسان يتأثر بكلام من هو مثله من البشر فلما لا يتأثر بكلام الله الموجه اليه مباشرة فحينما يقرأ القرآن بالتدبر والتفكر في آياته وكلماته ومعرفة ما يرغب الله بإيصاله لعباده لتأثر قلبه وانعكس ذلك على حياته وسلوكياته، وهذا ما كان يحدث حينما

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة