هكذا بيت فاطمة الزهراء

هكذا بيت فاطمة الزهراء
00:00 --:--

﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦]، الرسول صلى الله عليه وآله أعطى فاطمة فدكا باعتبار أهم مصاديق القربى، فصارت أوضاعهم المادية أحسن وأصبحوا يصرفون على غيرهم، ويتصدقون. نحن ينبغي لنا أيها الأحباب، أيتها المؤمنات، ألا نكتفي بجانب الولاء، وهو أمر عظيم ومهم، وإنما نضم إلى ذلك جانب الاقتداء، انظر إلى فاطمة الزهراء عليها السلام كيف كانت، (فوالله ما أغضبتني منذ عاشرتها)، يحدث بين الزوجين أخذ ورد وكلام، اعتصم بالصمت والحلم، اعتصمي بألا تتكلمي، لأن الإنسان إذا أطلق هذه الكلمة أصبح أسيرا لها، ما الذي يجبر الإنسان على أن يتكلم كلاما سيئا ثم بعد ذلك يحاول أن يرقع، آنا آسف أو أنا آسفة، وقصدي كذا، وما قصدي كذا، وكنت في وضع كذا وكذا، أمسك نفسك

من البداية، اجعل نفسك في مثل ذلك الموضع، لُذ بالصمت، لُذ بالحلم، لُوذي بالصمت، لُوذي بالحلم، ما دام الإنسان ساكتا لن يفسد شيئا لكن الكلام قد يكون وراءه الأخطار، أهدد زوجتي بالطلاق؟ هذه بوابة أيضا إلى ما شاء الله من المشاكل، هي تهددني بأنه تذهب إلى بيت أبيها، هو هذا الكلام، لِم يتكلم الإنسان بهذا الكلام غير الحسن حتى يتورط في تلك الورطات؟! فاطمة سلام الله عليها جاءت إلى بيت أمير المؤمنين سلام الله عليه، أنجبت له هؤلاء الوُلد، تقاسمت معه شؤون الحياة وقضاياها، وكانت نِعم العون، تعلم ما معناه؟ امرأة عمرها (١١) سنة، في أول إنجاب لها، وزوجها باعتبار ضرورات الجهاد، كل فترة يخرج ويذهب إلى القتال، هذا بناء الاسلام يقام على سيفه، ورسول الله يدعوه، إذا قالت لا،

ما لك حق أن تخرج، تعيق بناء الإسلام! الإمام أيضا من جهة يجب أن يذهب ويقاتل ويجاهد، ويأتي أيضا وينفق ويكد ويكدح من أجل هذا البيت وهذا المنزل، وفي ذلك نعم القدوة لنا اتباع أمير المؤمنين عليه السلام. هذا الباب باب طويل وعريض، لا أريد التفصيل فيه أكثر، سأذهب إلى جانب آخر يرتبط بهذه الليلة، وما فيها من الظلامة، وما فيها من المأساة، في حياة الزهراء عليها السلام وجدنا أمورا لم نجدها في حياة سائر المعصومين عليهم السلام، الغرض الأساس منها إبراز جانب المظلومية، وإبقاء هذه المظلومية إلى أيامنا، ما وجدناها في سائر حياة المعصومين بالرغم من أن أولئك أيضا ظلموا واضطهدوا وأوذوا، ولكن وجدنا في حياة الزهراء أمورا لا نجدها في غيرهم، الغرض منها كان تثبيت فكرة الظلامة، واستمرار

هذه الظلامة. أول ذلك موضوع خفاء قبرها سلام الله عليها، المفروض في الحالة العادية أن المُتوفى يوصي بتعاهد قبره، وأن يُعرف ذلك القبر، ويُقرأ عليه القرآن، وهكذا، هذا إلى الآن الوصايا إذا تلاحظها أن يدفن في مقابر المسلمين، وأن يتعاهد بالقرآن، وأن يتصدق عنه في ليلة الدفن، وألا يهجر من قبل أبنائه، وأن ليلة الجمعة روح المتوفى تأتي وترفرف على بيوت أحبته ويناديهم في طلب أن يزوروه، وأن يتصدقوا عنه، وأن يقوموا بأعمال نيابة عنه. في موضوع الزهراء عليها السلام وجدنا أنها أوصت أمير المؤمنين وصية جازمة بقيت في آثارها إلى يومنا هذا، أن يُعَفَِي موضع قبرها، وألا يخبر أحدا عن ذلك القبر، وإلى يومنا هذا، قبر الزهراء عليها السلام غير معروف بأمر من الأئمة عليهم السلام، مثلا قبر الإمام

أمير المؤمنين عليه السلام، أمر أمير المؤمنين أولاده أن يخفوه ولو بشكل مؤقت خوفا من أن ينبشه الخوارج، ولذلك أمير المؤمنين لم يدفن في الكوفة، أمير المؤمنين استشهد في الكوفة، ذهبتم وتذهبون، المسجد واضح، وبيته أيضا واضح مجاور له، تم الخروج بجنازة أمير المؤمنين من الكوفة إلى النجف الأشرف التي ذاك الوقت ما كان فيها عمران أصلا، كانت تسمى بالذكوات البيض، أشبه بصحراء مهجورة، الغرض من ذلك ماذا؟ ألا يُعرف قبر الإمام لأن أعداءه من الممكن أن ينبشوا قبره، لكن هذا ما بقي إلى الأخير، مثلا في زمان الإمام زين العابدين عليه السلام كان هو وأولاده وأصحابه يذهبون لزياره قبر أمير المؤمنين عليه السلام في الذكوات البيض يعني النجف الآن، وبعض الزيارات كزيارة أمين الله زارها الإمام السجاد في ذلك

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة