هكذا بيت فاطمة الزهراء

هكذا بيت فاطمة الزهراء
00:00 --:--

هكذا بيت فاطمة عليها السلام

كتابة الفاضل علي السعيد

(...لَمَّا قُبِضَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام دَفَنَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سِرّاً وَعَفَا عَلَى مَوْضِعِ قَبْرِهَا، ثُمَّ قَامَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكَ‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي، والسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وَزَائِرَتِكَ وَالْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ، وَالْمُخْتَارِ اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللِّحَاقِ بِكَ، قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي، إِلَّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ، وَفَاضَتْ نَفْسُكَ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي، بَلَى وَفِي كِتَابِ اللَّهِ لِي أَنْعَمُ الْقَبُولِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، وأُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ، فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَالْغَبْرَاءَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، وَهَمٌّ لَا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ

اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُقِيمٌ، كَمَدٌ مُقَيِّحٌ، وَ هَمٌّ مُهَيِّجٌ ، سَرْعَانَ مَا فَرَّقَ بَيْنَنَا، وَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو، وَسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ، وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ، فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا، وَسَتَقُولُ وَ يَحْكُمُ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ...). بالرغم من أن جو المصيبة الفاجعة التي تجعل حزن أمير المؤمنين سرمدا، وتجعل ليله سهرانا مسهدا، وهو آية الله الكبرى في الصبر والتجلد، فإذا كان حال أمير المؤمنين عليه السلام هو بهذه الصورة فيما يرتبط بذكرى مصيبة فاطمة الزهراء عليها السلام، فما ظنك بنا نحن الضعفاء الذين لا صبر لنا كصبره، ولا تجلد كتجلده، إلا أنه لابد من ذلك لكي نلقي شيئا من الضوء على سيرة هذه السيدة الطاهرة المعصومة،

وهو يشكل القسم الثاني من سيرتها، وقد بدأنا في ليلة مضت عن بعض سيرتها، من ولادتها إلى قدومها إلى بيت الزوجية، عندما اختار الله لها عليا أمير المؤمنين كفوا، ولم يكن لها، ولا يكون لها كفو أبدا غير أمير المؤمنين عليه السلام. نشير إلى بعض ما يرتبط بسيرتها تعرفا عليها، ومحاولة في الاقتداء، فاطمة في بيت هو ذلك الذي وُصِف بأنه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [النور: ٣٦]، تتحمل مسؤولية هذا البيت، فتنجب في السنة الثالثة من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله ابنها البكر الحسن سلام الله عليه، وفي السنة الرابعة ابنها البكر الإمام الحسين عليه السلام، وبعدها بسنتين تنجب زينب التي عرفت بالكبرى عليها السلام، ثم أم كلثوم

عليها السلام، ولكي يختم إنجابها بمحسنها الذي أُسقط عنوة في السنة الحادية عشرة في الأحداث التي حصلت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. أولا عندما ننظر إلى هذه المسألة أن امرأة تبدأ من عمر (١١) سنة، فتنجب لأمير المؤمنين عليه السلام بشكل متتابع، وشبه متتابع أبناء وأسباط رسول الله صلى الله عليه وآله، مع صعوبة الحياة التي عاشتها وعاشها أمير المؤمنين، خصوصا في الفترة الأولى من زواجهما، كانت إلى ما قبل إعطاء النبي فاطمة فدكا، إلى ذلك الوقت كان وضع الحياة العام في بيت أمير المؤمنين عليه السلام كان وضعا ضيقا، وتعلمون عادة أن الضيق والفقر وقلة ذات اليد إن لم يكن يعامل بما ينبغي من الإيمان بالله، وحسن الظن به، والأخلاق الحسنة بين الزوجين من الممكن أن

يكون هذا الضيق، وهذا الفقر منشأ للمشاكل، ومنشأ للمناكفات. الزوجة تتطلب متطلبات، والزوج لا يستطيع، أو العكس في هذه الحالة، أمامنا أحد طريقين، إما أن تتشنج العلاقة، فتصر المرأة الزوجة على أن تحصل على ما تريد ولو كان من الكماليات، ولو بأن يضطر زوجها إلى أن يذهب ويقترض، لِما لا تقترض؟ وهي أمور كمالية، لأنها مثلا تريد أن تعيش في مستوى معين من الرفاه والكماليات، والزوج في هذه الحالة، قسم من الأزواج أما أن يقدم حالة الوفاق فيذهب ويقيد نفسه بالقروض والديون من أجل أن يصنع متعة إضافية تصر عليها الزوجة أو أنه يرفض ذلك، وتبدأ المشاكل وقضية الطلاق، وأذهب إلى بيت أهلي، وأنت لم تعطني، وهو يقول لها أنت كذا وكذا، ومع السلامة، هذا من الأسباب التي جعلت الطلاق

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة