هكذا بيت فاطمة الزهراء

هكذا بيت فاطمة الزهراء
00:00 --:--

في البيت؟ ليس عملي أن أجلس في البيت، عملي أصب كوفي إلى فلان وإلى فلتان من الأجانب؟ وأعمل طبخا إلى فلان وفلتانة من غير ذلك؟ وأخدم غيري بينما أستنكر وأستنكف على نفسي أن أقوم بدوري الطبيعي في داخل أسرتي وبيتي وأولادي؟ يعني العجيب أنه تغيرت المعادلة إلى درجة أن امرأة تذهب وتشتغل، دعها تشتغل، ولكن لا تتصور امرأة أن كونها في داخل بيتها ورعاية أسرتها وتربيتها وبناء هذا المنزل وما يحتاج إليه، لا تتصور أن هذا الشيء أهون من غيره، هذا أعظم شيء، هذا أفضل شيء، قصارى ما سيصنع هناك أنه ستحصل على زيادة في الأموال، ولذلك لا تجد امرأة تخدم في الخارج من دون أموال وتذهب تحارج عليها وتزيد وتنقص، فالغاية في كثير من الأحيان مبالغ مالية، هذه أين؟

وهذه الأم التي تحرص ليل نهار على رعاية أبنائها وبناتها وزوجها وأسرتها، وتحافظ على هذا البيت حتى لا يعتريه الخلل؟ هذا عند الله أعظم بمئات المرات من سائر الخدمات المختلفة الأخرى. أن تربي، أن تعتني، أن تحافظ على بيتها وزوجها وأسرتها، هذا هو الدور الأساس، مثلما أن الرجل أيضا ينبغي أن يقوم بهذا الدور فيضحي بأشياء أخرى من أجل حماية هذه الأسرة وتربية هؤلاء الأولاد، لا يكون شخص يقول لا أنا إذا ذهبت إلى مكان أغيب مثلا شهرا عن أهلي سيزيد راتبي (١٠٠٠) ريال و(٢٠٠٠) ريال، طيب أهلك يضيعون، من الذي يربي؟ من الذي يعتني؟ من الذي يلاحظ؟ من الذي يحافظ؟ ماذا ينفعك أن تحصل على (١٠) أو (٢٠) أو أكثر من ذلك من الأموال؟ ولكن ابنتك تشعر بالحرمان العاطفي،

وغدا يغريها بعضهم بكلمتين أو ثلاث وتنحرف؟ من يربي ابنك؟ من يربي ابنتك؟ من الذي يعتني بأهلك؟ نحن نلاحظ تحديات الحاضر إلى درجة أن الإنسان على رأس بيته ملاحظا وناظرا ومربيا ومتابعا، ومع ذلك هذه التحديات قد تغلبنا، آتي وأقوم على أساس أن أترك أهلي بالأسابيع أو بالأشهر من أجل أن أحصل على مقدار معين من الأموال الإضافية؟ هذا لا ينبغي أن يكون، لا أريد أن أقول أن كل الحالات هي هكذا، ولكن أقول ينبغي تغيير النمط، تغيير الثقافة، الاهتمام بالأسرة رأس كل شيء، تربية الأبناء قبل كل شيء، الحفاظ على هذا البيت واستقراره، والبقاء في هذا البيت توجيها ونظارة، وغير ذلك قبل كل شيء، لا يسوى مال أن يضيع على أثره ابن من أبنائي أو بنت من بناتي، أو

أن أسرتي بعد مدة من الزمان تهدد بأن هذا البيت ينهدم، والأسرة تتبخر. عندما نجد بيت الزهراء عليها السلام تصبر على ما كان، تتعاون مع زوجها، بعض اللفتات عندما تأتي في حياة الصديقة الزهراء عليها السلام، جاء علي عليه السلام ذات يوم فوجد أنه لا يوجد في البيت طعاما، علي أمامه أحد طريقين، يذهب إلى رسول الله، يقول له يا رسول الله أنا ابن عمك، وأنا سويت وعملت وكذا من أجل الإسلام، فأعطني أموالا وساعدني، هذا طريق سهل ويسير، أو لا، هو مع زوجته لا يستفيد من كونه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يستثمر أنه أنا قتلت فلانا وفلانا وإلى آخره في سبيل الإسلام، إذن يجب أن يعطوني في مقابل ذلك، فقال لها يا فاطمة عندك

شيء، قالت لا، فقال لها أنا أذهب إلى شمعون. اليهود كانوا في المدينة هم الذين بيدهم رؤوس الأموال، وكان عندهم الصوف يشترونه بأثمان معينة ثم يصنعونه في شكل ثياب وملابس ويبيعونه بأثمان أغلى، فقال لها يا فاطمة أنا أذهب له، وأنت أيضا حيكي هذا الصوف، وأنا أذهب أبيعه ثم تطبخين شيئا، وبالفعل هكذا الذي حدث، يستطيع الإمام علي عليه السلام أن يتوسل بطرق أخرى، تقدر الزهراء لو كانت مثل بعض الناس، كيف هذا الوضع؟ ما هي القضية؟ لا يجوز ذلك، أنا كذا وكذا، أذهب إلى بيتي، أشحن شنطتي وأخرج، لا، لابد أن تقف مع زوجها في مثل هذا الأمر ويتعاونان، بالفعل هكذا إلى أن فتح الله عليهما، فأصبحا يتصدقان مما كان قد وهب رسول الله فدكا لفاطمة، لما نزلت آية:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة