قد تكون فيها إضاءة، هل أن هذا المبلغ كان قليلا وزهيدا، البعض يرى أن المهر هذا قليل، وأنه يستحب أن يكون مهر الفتاة من الناحية الدينية مهرا قليلا، ويستدلون بمثل هذا العدد (٥٠٠) درهم، البعض الآخر يقول أما المهر الأصلي لفاطمة ليس هذا، مهر فاطمة عليها السلام شفاعتها لشيعتها، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم، مهر فاطمة كما ورد في الروايات أنهار في هذا العالم تغذيه بالرواء والسقاية، لكن حتى هذا المقدار الذي يقال، هل هو قليل؟ قسم آخر يقول لا، لماذا؟ لأن قيمه المال إنما تقاس بحسب القيمة الشرائية له لا بحسب العدد، دينار مثلا قبل (٥٠) سنة في النجف الأشرف، يصير شيئا كثيرا جدا لكن الآن لو تعطيه إلى طفل لا يقبل أن يحمله، لماذا؟ لأن قيمته الشرائية
ذاك الوقت قيمة كبيرة، فتقاس الأموال بقيمتها الشرائية. يقول لك لما نأتي الآن (٥٠٠) درهم، تساوي (٥٠) دينارا، لأن الدينار (١٠) دراهم، ذاك الوقت ينقلون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى إلى عروة البارق دينارا على أساس أن يشتري شاتا له بدينار واحد، هذا عروة كان شاطرا ذهب واشترى بدل الواحدة بالدينار اشترى اثنتين، فدعا رسول الله له بأن تكون صفقته رابحة، فإذا المقدار المتعارف عادة أن شاتا تساوي دينارا واحدا، (٥٠) دينارا يعني يساوي كم؟ (٥٠) شاتا بحسب ذلك الزمان، احسب الآن، (٥٠) شاتا كم تساوي بقيمتها الشرائية؟ ليس شيئا قليلا، فإذا حسبناها بعدد الدراهم والدنانير سيكون عدد قليل، وهذا يستفاد منه استحباب أن يكون مهر المرأة شيئا قليلا، لا يبالغ في المهور، ولكن إذا قسناه بحسب
القيمة الشرائية سيتغير الموضوع، أنه لا هذا مقدار معتد به ومهم. فبني ذلك البيت بيت الزهراء عليها السلام على هذا الأساس، وفيه عجيب من التوجيهات منها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى أنما دون الباب لفاطمة عليها السلام، من العناية بالمنزل، ومن الترتيب فيه، ومن السقاية، وما شابه ذلك، وما بعد الباب هو لعلي بن أبي طالب عليه السلام، تقول فاطمة سلام الله عليها: (فلا يعلم إلا الله قدر سروري على أن كفاني رسول الله صلى الله عليه وآله مزاحمة الرجال هنا وهناك)، آتي بهذا، وأبعث بذاك، فنوع من التقسيم في هذه الأسرة بحيث يكون خارج المنزل لعلي ومن مسؤولياته، وداخل المنزل لفاطمة سلام الله عليها، نعم يبقى التعاون في كل الحالات هو سيد الموقف. هذا البيت صار
عنوانا لكثير من التشريعات والآداب، وتنزل القرآن الكريم، سورة من السور ارتبطت بهذا البيت، وهي سورة (هل أتى) عندما جاء مسكين ويتيم وأسير إلى أهل هذا المنزل، ونزلت السورة في شأنه، وأهم من ذلك ما كان يشير رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسلمين بأن هذا البيت هو مصدر الطهارة، هو مصدر النزاهة، هو مصدر الفكر، هذا المنزل تعلقت به إرادة الله التكوينية وليست التشريعية، التكوينية في أن يكون من فيه طاهرا مطهرا بعيدا عن الرجس معصوما، وهذا في إشارة أنه إذا تريد تأخذ دينك خذ من هذا المكان. مارس رسول الله صلى الله عليه وآله الكثير من الممارسات التي توجه إلى هذا البيت، ترى بعض الأشياء يجب أن نفهمها في حجمها الواقعي، لما نقول سد الأبواب إلا بابه،
هي القضية فقط قضية حتى يعبر من بيته إلى المسجد؟ لأنه المسجد لما بُنِيَ، بَنى المسلمون في ظهره وبلصقه بيوتهم، فكل واحد فتح بابا، وقت الصلاة يفتح الباب ويدخل إلى المسجد، فأمر رسول الله بأن تسد الأبواب جميعا بما فيها باب حمزة سيد الشهداء إلا باب أمير المؤمنين عليه السلام، حتى بعضهم زعل في هذا الأمر، فقال لست أنا الذي أمرت بسدها، إنما الله أمرني بذلك، أنت تتصور أن القضية فقط أقرب إلى الإمام علي بدل أن يخرج خارج بيته ويأتي إلى منزله؟ يوفر على نفسه خطوتين؟ لا، هذا فيه معنى أنه لا تأخذوا العلم الإلهي إلا من بابه، وبابه هو علي عليه السلام، مدينة العلم رسول الله وبابها علي، الباب الشارع على علم رسول الله هو باب علي عليه