ما ينبغي معرفته عن الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام

ما ينبغي معرفته عن الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
00:00 --:--

الله عبر ابنته من جهة أخرى، وهذا أيضا قرار إلهي. أنا أنقل لكم الرواية التي ينقلها الطبراني، وابن حبان في صحيحه، وغيرهما، وتعليق بعض المتأخرين حولها، الرواية هكذا كما ينقل الطبراني وابن حبان البستي، يقول في السنة الثانية للهجرة كان الخليفة الأول أراد أن يتزوج فاطمة عليها السلام، طبيعي هذا أي إنسان يرغب في مثل فاطمة سواء لجهة دينية أو لجهة دنيوية، هذه بنت النبي وبنت الرئيس وبنت الزعيم، فضلا عن الجهات الكمالية والجمالية والدينية، فيقول فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال يا رسول الله أنا فلان وقد عملت وفعلت كذا وكذا، آمنت بك، فعلت كذا، وإني خاطب فاطمة، ذاك الوقت بناء على قولنا نحن فاطمة عمرها (١٠) سنوات، تخطو في الـ(١١)، الخليفة كان يتخطى الـ(٥٠)، فقال

أنا خاطب فاطمة، فرسول الله صلى الله عليه وآله قال له: (إني أنتظر أمر الله فيها)، لا أملك جوابا، فخرج -هذا النص الطبراني وغيره- وهو يقول هلكت وأهلكت، فرآه الخليفة الثاني ما الخبر؟ فقال له ما حصل، وأنه أنا ردني رسول الله ورفض، فقال أنا أذهب أخطبها، إذا أنت ردك أنا ممكن لا يردني، وهو أصغر منه سنا، فجاء وذكر نفس الكلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: (إني أنتظر أمر الله فيها) ورجع، فذهب وهو يقول كما قال من تقدمه. فقالا هلم نذهب إلى علي بن أبي طالب، نقول له أنت اذهب واخطبها، إذا المنع على الجميع سيمنع، إذا علينا خاصة نفهم الموضوع، فذهبا إلى علي وكان قد استنقعت قدماه في الطين إلى ساقه، يشتغل في الزراعة،

فجاءا لعلي وقالا: يا علي لما لا تخطب فاطمة؟ قال: أفعل إن شاء الله، فغسل رجليه وساقيه، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منفردا، وجلس عند رسول الله مطأطئا برأسه إلى الأرض، فقال له رسول الله: يا علي ما حاجتك؟ فقال: يا رسول الله فداك أبي وأمي إني ذكرت فاطمة، يعني ليس أنا فارس بدر وسويت وعملت وإلى آخره، وإنما أنا ذكرت فاطمة، وما قال إني خاطب إياها، هذا من التعريض بالأمر والأدب في طلب الحاجة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي على الرحب والسعة. لحظة دخل إليها لأن للبنت نصيب، وإن كان رسول الله ولي على كل أحد، لكن فقط حتى يعلمنا، فقال لفاطمة يا فاطمة هذا علي يذكرك، فطأطأت برأسها خجلا وحياء،

وسكتت، فقال: الله أكبر، صماتها رضاها، ورجع إلى أمير المؤمنين، فقال: يا علي على الرحب والسعة، ما عندك؟ فقال قال له: عندي درعي وناضحي البعير الذي أستقي عليه، قال: أما درعك فلا تحتاج إليه، أنت يتدرع بك الجيش لا تحتاج إلى درع، بعه وبع كذا، فباعها وكانت بـ(٥٠٠) درهم، (٤٠٠) ونش، كما يقولون يعني حوالي (٥٠٠) درهم، فجاء وصبها عند رسول الله صلى الله عليه وآله، ورسول أخذ قبضة منها وأعطاها إلى عمار بن ياسر، وقال اذهب واشترِ بها لفاطمة كذا وكذا، وأعطى غيرها لكي يشتري بعض أثاث المنزل، وهكذا. بعض المؤرخين لما يأتون فيما بعد من المتأخرين يرون أن هذه فضيلة، ليست فضيلة بسيطة، أن رسول الله يرد اثنين من أكابر صحابته، ويجيب عليا فورا، نفس الوقت نفس اللحظة،

لا أنتظر أمر الله كذا، ولا غير ذلك، أمر الله هو هذا، افترض أن يقول لا، انتظر غدا عصرا، لا، أو يوم ثان، لا، نفس الوقت، بينما قال قبل قليل إني أنتظر أمر الله فيها، بل قال له على الرحب والسعة، يعني أن هذا هو أمر الله بالذات، ولهذا مثل بعض المحشين مثل الألباني وغيره من يقول هذا متنه منكر، لا يتحمل كيف أن النبي يرد آخرين ويقبل لعلي بهذه الطريقة، هذا لا نقبل متنه، صعب التحمل، لكن هذا هو الذي حصل، وأن الله عز وجل إنما كان يريد أن يتزوج النور من النور، وأن ينشأ ذلك البيت الذي سوف ينزل الله فيه عز وجل: ﴿...إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [ الأحزاب: ٣٣] ملاحظة فقط

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة