عندما توفيت خديجة كانت فاطمة عليها السلام عمرها (٥) سنوات في السنة الـ(١٠) لبعثة رسول الله، وبقيت فاطمة فيما نعتقد تحت رعاية فاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب، وذلك لأن خديجة لما توفيت سلام الله عليها تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله سودة بنت زمعة، سودة بنت زمعة إحدى زوجات رسول الله، لا يظهر من التاريخ أنه كانت هناك عناية خاصة من قبل سودة بفاطمة عليها السلام، أولا لأنها كانت امرأة كبيرة السن، وثانيا قد يكون لأن سودة كانت محسوبة على الجهة الأخرى في زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله، من خلال بعض القرائن يستفاد ذلك أن في زوجات رسول الله ما يشبه الخطين، أم سلمة ومعها جماعة، وغير أم سلمة ومعها جماعة آخرون من النساء، سودة كانت
ضمن ذلك الاتجاه الآخر. فبقيت فيما نعتقد تحت رعاية من فاطمة بنت أسد والدة أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن صارت الهجرة، هاجرت فاطمة عليها السلام وفاطمة بنت أسد وبعض رحل النبي، قاد ذلك الركب علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، لما تذهب أيضا للتاريخ ترى من الذي بعث رحل رسول الله لا تجد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام مع أنه يعني هو أوضح من أن يُخفى، ولكن بالتالي هذه ليست أول ظلامات أمير المؤمنين عليه السلام وإنكار فضائله. وصلت عليها السلام إلى مدينة رسول الله، ونزلت مع أبيها في البيت الذي أعده أبو أيوب الأنصاري، أبو أيوب واحد من أصحاب رسول الله العظام المخلصين لأهل البيت عليهم السلام، وله مواقف مهمة في هذا الجانب، وتحتاج إلى دراسة خاصة،
فأعطى لرسول الله قسما من بيته، القسم الأسفل وهو مع زوجته بات في الأعلى بالرغم من أن كبار أهل المدينة وتجارها وزعمائها عرضوا على رسول الله أن ينزل عندهم، وكل واحد كان يحاول أن يتشرف برسول الله، النبي صلى الله عليه وآله أحال الأمر على القضية الغيبية، وقال أين بركت الناقة: (دعوها فإنها مأمورة)، أي مكان بركت الناقة فيه ذاك هو منزلي، وبالفعل جاءت هذه الناقة ونزلت في حيث مسجد رسول الله، الآن مقابل هذا المسجد كان بيت أبي أيوب الأنصاري، جاء رسول الله وحمل رحله ودخل إلى بيته، وفاطمة كانت معه صلوات الله عليهما. الآن نحن دخلنا على السنة الأولى من الهجرة وستنتهي، هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله كانت في شهر ربيع، و إلى أن انتهت أمير
المؤمنين عليه السلام كما تعلمون رجل مكافح ووراءه أمه فاطمة بنت أسد، لا يستطيع أن يقول والله أنا ابن عمي رسول الله والآن كل مرة أذهب لرسول الله ليساعدني ويعطيني وإلى آخره، فشمر عن ساعد الجد، في المعارك تراه في الصفوف في الأولى، في أيام السلم تجده في الزراعة، فكان يزرع في النخل، ويستنبط الآبار، ومن خلال ذلك كان يصرف على والدته، وعلى أمور حياته، ذاك الوقت عمر أمير المؤمنين (٢٥) سنة. تأتي قضية زواج الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، هنا أيضا ترى ما الذي يصنعه الخط الآخر من التغيير والتبديل من أجل إثبات ما عندهم من أفكار، هل كان زواج فاطمة عليها السلام زواجا عاديا أو كان زواجا سماويا؟ نحن نعتقد نحن الإمامية أن هذا يأتي ضمن سلسلة
طبيعية، فالتي كانت خلقتها بتلك الطريقة لابد أن تكون أمورها الأخرى أيضا منسجمة مع هذه الطريقة، فنعتقد أن تزويج فاطمة لعلي عليه السلام ضمن مخطط إلهي هو اتصال النبوة بالإمامة، وامتداد هذا الخط الإلهي في صورة أئمة الهدى عليهم السلام، يجب أن يجتمع علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء ضمن إطار الزوجية، ويقدما للعالم هذه الثلة الصفوة الطاهرة الذي أخبر عنها رسول الله فقال: (ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي بن أبي طالب). وضمن تخطيط إلهي استثناء في الحالة في حالة الأنبياء، حالات الأنبياء إبراهيم وموسى وغيرهما، كل نبي ذريته من صلبه، والأنبياء من صلبه، أنا محمد رسول الله استثناء من هذه القاعدة، لابد أن يجتمع في ذلك فرعا عبد المطلب، علي عليه السلام من جهة، ورسول