والتقوى جميعا في الدرجة العالية فسيد محمد المدفون بالسبع الدجيل هو كبيرهم سنا وكان على مستوى عظيم من التقوى والأخلاق ولكنه لم يحز على شرف الامامة بل كانت من نصيب الامام الحسن العسكري. الامام الحسن كان يخاطبه رسول الله ويعامله بمقام الامامة ولهذا واقعة المباهلة شملت الامام الحسن والحسين بالرغم من صغر سنهما مع وجود كبار الصحابة وكبار الاسرة النبوية المرتبطين بالنسب والايمان مع رسول الله صل الله عليه واله، كان يتحدث عنهما متجاوز قضية السن فاذا قال ( الحسن والحسين امامان قاما او قعدا ) وقال (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ) كان عمرهما صغير جدا فالدافع لذلك هو ما قرره العلماء من احاديث المناقب والفضائل المروية عن رسول اله صل الله عليه واله وسلم كانت إشارات مضيئة
لمستقبل الامة فالأئمة هم من يقف في وجه الفتن والانحرافات التي تحدث في الامة الإسلامية. فلو حدث نزاع بين خليفتين الذي يغلب هو الذي تكون امامته ثابتة ومختاره من قبل الله سبحانه وتعالى وليس من يرفع السلاح ويكون هو المنتصر في المعارك كما يعتقده البعض من المذاهب الإسلامية كالزيدية فهم لا يعترفان بإمامة الامام الباقر بل يقولون بان زيد ابن علي السجاد هو الامام لأنه قام وحارب وهذه نظرية خاطئة ويرد عليها حديث رسول الله حينما يقول ( الحسن والحسين امامان قاما او قعدا ) سوا أختار الصلح والسلم كما فعل الامام الحسن او قاتلا كما حدث مع الامام الحسين فالإمامة غير مربوطة بالقتال بالسيف بل بمواجهة الباطل والانحراف بمختلف الطرق والوسائل. وحديث (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة) يدل
على ان أي شخص لا يكونا راضيين عنه فهو ليس من أهل الجنة فالذي يبغض الامام الحسن ويقاتله لا يمكن ان يكون من جملة أهل الجنة الذين سيدهم الامام الحسن عليه السلام. فحينما يقول رسول الله في حديثه تقتلك الفئة الباغية لعمار ابن ياسر لن تفيد عمار في شيء وانما يبين للمسلمين الفئة في زمانهم وبعد زمانهم فمن يشارك في قتل عمار ابن ياسر يرضى بذلك ويشجعه فهو تابع للفئة الباغية وأن كان في زمن غير زمنه. الامام الحسن تمتع باهتمام من قبل جده رسول الله صل الله عليه واله، هناك شبهات اثارها المنصور الخليفة العباسي وهو اسوء حاكم دعم تيار النصب والبغض لأمير المؤمنين ولأهل البيت عليهم السلام فقام بأشاعة مجموعة من الأمور عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام
فهو خليفة ويستطيع نشر ما يريد عبر الكتاب في زمنه ونشر ما يريد من أفكار بين عامة الناس، من الأفكار الخاطئة قوله ان الحسن المجتبى عثماني الهوى وهي تعني انه اموي وقد ذكر بعض الخاطئين هذا الكلام عن الامام الحسن عليه السلام ويرد عليه قول الامام امير المؤمنين عليه السلام حينما خاطب ابنه الحسن فيقول له ( وجدتك بعضي بل وجدتك كلي ) الامام لم يقل لابنه انت ورثة مني او اخذت بعض صفاتك وأخلاقك وعلمك مني بل يشمل الامام الحسن بشخصيته كاملة وهذا يبين خطأ ما وصفه به الخليفة المنصور العباسي. عندما يخطب ابن الزبير ويشتم الامام علي ويتهمه بانه قاتل عثمان بن عفان الامام امير المؤمنين يقول لابنه الحسن بالرغم من وجود بقية ابناءه يقول له اذهب اليهم
واخطب فيهم خطبة بليغة ولا تشتمن احد من الناس عندها ذهب الامام الحسن وخطب فيهم ورد على ابن الزبير وفند أقواله ولم يتطرق الى ما قام به أبن الزبير من شتم في الامام علي عليه السلام فحينما سمع اهل البصرة خطبت الامام الحسن انحازوا اليه وقالوا ( حسن الخير قمت فينا مقام انهى خطيب )، الامام علي عليه السلام في سلمه وحربه كان يعتمد عليه كما انه شارك في أغلب المعرك التي خاضها الامام علي ففي حرب الجمل امير المؤمنين عليه السلام أمر أصحابه بان يوقفوا الامامين الحسن والحسين و يمنعاهما من التوغل في القتال خوفا عليهما من القتل فينقطع نسل رسول الله، وفي معركة صفين كان أمير المؤمنين يحتمي به الجيش والحسنين كانا على جانبيه يحمونه من رشق السهام.