الامام الحسن الزكي وارث شخصية أبيه
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
من المهم جدا أن يزيد الانسان معرفته بأمامه وبمن يقوده، فكل شخص بحاجة الى من يهديه ويرشده في أمور حياته وبالخصوص في الأمور العبادية والعلاقة مع الله لهذا الامام الحسن يوصي أحد أصحابه جنادة ابن ابي امية وقد زاره في اثناء مرضه وقال له اوصني يا ابن رسول الله قال له الامام (استعد لسفرك وحصل زادك قبل حلول أجلك ) فالإنسان في الدنيا يعتبر في حالة سفر وبحاجة الى دليل وخريطة يهتدي بها لذلك كلما عرفنا عن الائمة عليهم السلام أكثر كانت مسيرتنا الى الله كانت اصوب وافضل فلا يكفي معرفة الائمة بالمعرفة السطحية الأولية التي تشمل اسمه ونسبه وعمره وغيرها من الأمور التعريفية بشخصه التي تبين الأمور الشخصية البسيطة فهذه لابد منها فمن لا يعرفها يكون قد فقد ركن
مهم من عقيدته ولكن هذا المقدار من المعرفة لا تكفي وبالخصوص ان طرق المعرفة أصبحت متاحه وبسيطة والقدرة الاستيعابية للمعلومات العامة من الممكن التوصل اليها عبر الانترنت بكل سهولة. فلو قام الموالي بقراءة كتاب في كل شهر عن أحد الائمة وعند ذكرى مناسباتهم من ولادة او وفاة لتمكن من الالمام بمعرفة شاملة عن جميع الائمة بمرور سنة واحدة وحاليا متوفرة كتب مسموعة وأخرى مقروءة وكتب ورقية أو كتب الكترونية فلا يوجد عذر لاحد لعدم المعرفة الأولية لأهل البيت سلام الله عليهم ومن لا يسعى لتلك المعرفة يعتبر مقصر في حقهم سلام الله عليهم. وأول امام بعد الامام علي عليه السلام هو الامام الحسن الزكي الذي ولد في السنة الثالثة لهجرت رسول الله صل الله عليه واله وقدومه اشاع فرحة استثنائية
وذلك بسبب ان كفار قريش كانوا يأملون بان نسل رسول الله سينقطع فلا ولد له ولكن رسول الله اكد بان نسله سيتمر حينما قال ( ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي ورحم فاطمة صلوات الله وسلامه عليهما ) وأول نسل رسول الله هو الامام الحسن المجتبى وسمي بذلك، وهناك رواية تقول بان كان هناك فكرة ان يسمي احفاده بأسماء أبني هارون شبر وشبير فيكون اسم الحسن شبر والحسين شبير لكن الامام علي في بعض الروايات أشار بقوله أن لساني عربي وهذا دليل على ان اسم المولود ينبغي ان يكون حسنا في ذاته وفي بيئته وهذا خطاب تربوي للوالدين فمن المهم ان يكون الاسم له معنى حسن ينعكس على شخصية الطفل كما انه يكون مستحسن اجتماعيا وغير مستنكر
وله معنى مفهوم جميل في المجتمع فالاسم هو عنوان للشخص في مجتمعه الى اخر عمره فلابد من اختيار اسم مقبول ومحبوب في بيئته ومجتمعه، فلو الامام علي اطلق اسم شبر على الامام الحسن لكان غير مستحسن في بيئته القرشية العربية في وقته لم يكن مألوف لديهم فهو أسم غير عربي ولهذا اختار رسول الله أسم الحسن واطلقه على اول حفيد له عليه السلام . الامام الحسن حضي باهتمام رسول الله وكثير من الاحاديث تصب حول الامام الحسن والامام الحسين سلام الله عليهم وقد عاش الامام الحسن مع رسول الله سبع سنوات قبل وفاة رسول الله وبعض الروايات التي نقلت عن رسول الله قسم منها كانت في أوائل ولادته واغلبها خلال سنواته التي قضاها مع رسول الله، وهذا يبين أمور منها
ان رسول الله لم يكن يتعامل مع الحسنين عليهما السلام أنهما صغيري السن بل يتعامل معهما كبالغين راشدين وهذا يدل على ان الامامة لا علاقة لها بالسن فالأمام علي حينما ينتخب للإمامة من قبل الله ورسوله بالرغم من وجود من هم اكبر سنا منه من الصحابة انتخب لاستحقاقه للخلافة ولا علاقة للسن في موضوع الامامة فبعض الائمة عليهم السلام كانوا هم الأصغر سنا، الامام الصادق كان عنده عبد الله الافطح وهو أكبر ابناءه ولكنه لم يرشح للإمامة واختير الامام موسى ابن جعفر بالرغم من انه من أصغر ابناءه وتولى الامامة من بعده، كما ان الامام الهادي عليه السلام كان لديه سيد محمد ولديه الحسن العسكري والحسين ابن علي وكان يسميان بالسبطين تشبيه لهما بالحسنين وجميعهم من حيث العلم والمعرفة والأخلاق