أصحابها، ولا النبي يتدخل في نصرة أصحابه، (يصطفلوا فيما بينهما) حسب التعبير، إلا أن قريشا لم تلتزم بهذا، فكان أول ميثاق نُقظ من قبل أبي سفيان ومن قبل القرشيين لما اشتبكا، قريش بسرعة وناصرت حلفاءها ضد خزاعة الذين هم حلفاء النبي، وصار عندهم قتلى وجرحى. هذا مثل دولة عظمى تأتي وتناصر أحد الطرفين، الغدر هو هذا، أنه أنت تأتي وتوقع اتفاقية بعد ذلك تخلفها، تجلس في مفاوضات على أساس أنه ليس بيننا شيء والطائرات هي التي تقطع الطريق لكي تضربك، هذا هو الغدر، فكان أول غدر بهذا المستوى من أبي سفيان عندما اشتبك حلفاء قريش مع حلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله، وقريش أعانت حلفاءها خلافا للاتفاق، وغدرا برسول الله وبحلفائه، هذا أبو سفيان أول شيء. تأتي وتنزل أيضا
إلى أيام الخليفة الثالث عثمان، مروان بن الحكم جاء وصار حسب التعبير الوزير الأول وعمل ما عمل، بعد ذلك في زمان أمير المؤمنين عليه السلام مروان بن الحكم أموي، ولما صارت خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، وبدأت حرب الجمل، حرب الجمل معروفة عندكم، بعدما صار الاشتباك انتصر أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه على أهل الجمل، وأُسِر مروان بن الحكم. وهذا الرجل كان له دور عجيب فكان مع طلحة والزبير، ولكن عندما رأى طلحة هكذا بعد ما دارت الدائرة عليهم قال لا أطلب ثارا بعد اليوم من أحد، أخذ سهما ورمى به الزبير فقتله في الحال، هذا المفروض قائده، وهو أحد الأفراد في ذلك الجيش، قادة الجيش هما الزبير وطلحة، الآن أنت تأتي وتقول إنه يتهم طلحة بالتخطيط لقتل عثمان، وعثمان
أموي من أمه، وهذا أيضا أموي فقال أنا بعد لا أنتظر أحدا، هذا موجود الآن أمامي، الناس مشغولة بأمرها وغبار المعركة قائم، سدد سهما وقتل طلحة في مكانه، هذا غدر، أنت جئت تحت أمرة هذا الشخص، فإذا بك تغتاله غدرا، وتقتله غدرا به. انتهى الأمر؟ دارت الدائرة على أهل الجمل، وحُصر جماعة في دار كان من بينهم مروان بن الحكم، على أساس هؤلاء أشبه بمعتقلين، جماعة توسطوا قيل عند الإمامين الحسن والحسين عليها السلام، وقيل إنه هؤلاء صحيح من بني أمية ولكن الأفضل لإطفاء النائرة لا يعاقبهم الإمام، يعني لا يقتلهم. الإمام أيضا كسائر أهل البيت عليهم السلام هم إلى الرفق أقرب منهم إلى العنف والشدة، فأغضى عنهم، يعني لم يعاقبهم، هذا مروان جاء وقال أنه حاضر ليبايع علي بن
أبي طالب من جديد بعدما خرج عليه مع أهل الجمل، حاضر أنا أبايعه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام كلمة سبحان الله تشخص هذا الرجل بشكل (لا حاجه لي في بيعته، والله لو بايعني بيده لنكف بسبته، إنها كف يهودية)، واليهود عند العرب معروفون بعدم الوفاء بمواثيقهم، والقرآن أثبت هذا: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ... ﴾[سورة المائدة: ١٣] فكان عند العرب أن اليهود ليسوا أهل ميثاق، ليسوا أهل التزام أخلاقي، يتعاقد معاك لكن حتى يستقوي عليك بعد ذلك يحطمك، وهذا ما يشهده العالم في هذه الفترات، فقال إنها كف يهودية والله لو بايعني بيده لغدر بسبته، (سبته) هناك أكثر من معنى لها، لكن المعنى الأقرب هو معنى شنيع، (السبة) هي مؤخرة الإنسان، وخلف مقعدته، وكان بعضهم إذا
أراد أن يخلف وعده أخرج ريحا من ذلك المكان على أن هذا الميثاق يعني ليس له قيمة، الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، يقول له هذا من هذا النوع، لو يبايعك اليوم بهذا الشكل بكرة يعمل بهذه الطريقة، هذا الذي يخلف فيه ميثاقه. وبالفعل هكذا حصل، ما إن معاوية أعلن تمرده على أمير المؤمنين حتى انسل، وكان في المدينة في الأصل هو وأبناؤه، انسل إلى الشام حتى يصبح ضمن الجيش الأموي ويحارب أمير المؤمنين عليه السلام، هذا أيضا نموذج من النماذج، وهو أبو الأسرة الأموية التي حكمت المسلمين فترة طويلة، والد عبد الملك بن مروان وبعد ذلك أبناؤه. تسلسلت الدولة الأموية بعدما انتهى الفرع السفياني، انتقلت الى الفرع المرواني، جاءت الخلافة إلى فترة قصيرة كما يقول أمير المؤمنين: (أما إن له