الغدر خارطة حياة لدى الأمويين
كتابة الأخ الفاضل علي السعيد ـ البحرين
من كلام لسيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، يخاطب فيه جيش بني أمية فيقول: (... أحين استصرختمونا والهين، فأصرخناكم موجفين، سللتم علينا سيفا في أَيمانكم، وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدونا وعدوكم، فأصبحتم إلبا لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، فهلا لكم الويلات، تركتمونا والسيف مشيم، والجأش طامٍ، والرأي لما يستصحف، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا، وتداعيتم عليها كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، فسحقا لكم يا عبيد الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ومحرفي الكلم، وعصبة الإثم، ونفثة الشيطان، ومطفئ السنن، ويحكم أهؤلاء تعضدون!! وعنا تتخاذلون!! أجل والله غدر فيكم وشجت عليه أصولكم، وتآزرت فروعكم، فكنتم أخبث ثمرة شجى للناظر وأكلة للغاصب...)، صدق سيدنا ومولانا أبو عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه
عليه، عطروا مجالسكم بذكر ذكر محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. في ضمن الحديث عن أخلاقيات الجيش الأموي الرديئة، نتحدث هذه الليلة عن صفة (الغَدر)، كما أن الإنسان ينبغي أن يتعرف على الأخلاقيات الحسنة حتى يجسدها في نفسه، ينبغي أن يتعرف على الأخلاق السيئة لكي يجتنبها ويتقيها، ولعل هذا هو المعنى الذي أشار إليه أبو ذر الغفاري صاحب رسول الله، والذي جاء في وصفه ما جاء، من أنه كان أصحاب النبي يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، والغرض من ذلك اتقاء الشر والبعد عنه، أما إذا لم يعرف الإنسان أن هذا الخلق خلق سيء، ولم يلتفت إليه، فقد يقع فيه وهو غير شاعر به، وغير عالم به. ملاحظة كلمة (الخُلق) تعني الصفة التي يتمثلها الإنسان، ولذلك
قد يوصف بخلق سيء، وبخلق حسن، نحن لدينا المتعارف تقول: (فلان ما عنده أخلاق)، كأنما يعني ليس لديه أخلاق، يعني ليست لديه أخلاق حسنة، لكن المعنى اللغوي للـ(خُلق) في مقابل (الخَلق)، مثلا: (أشبه الناس خَلقا وخُلقا بنبيك)، (الخَلْق) هذه الصورة الظاهرية، و(الخُلُق) هو الصفة المعنوية، وهذه قد تكون سيئة وشريرة في بعض الناس، وقد تكون حسنة كما هي في أمثال هؤلاء السامعين حفظهم الله. اليوم نتحدث، في ليلتين مضيتا تحدثنا عن خلقين سيئين مما كان مجتمعا في الجيش الأموي، الليلة نتحدث عن خلق سيء ثالث، وهو (الغَدر)، ملاحظة أن هذه الأخلاق السيئة تجمع أصحابها ومن يعشقها، كما أن الأخلاق الحسنة تجذب إليها أصحابها على قاعدة: (وَشِبهُ الشَيءِ مُنجَذِبٌ إِلَيهِ***وَأَشبَهُنا بِدُنيانا الطِغامُ) أنت الآن لما توالي محمدا وآل محمد (اللهم صل
وسلم على محمد وآل محمد)، فإنه بالإضافة إلى الجانب العقائدي والإيماني الذي يلزمك بذلك، أنت ترى أن هؤلاء يحملون أحسن الأخلاق التي أنت تعشقها، يحملون العلم بالدين، يحملون معاملة الناس بالحسنى، يحملون السخاء، يتزينون بالحلم، وأنت ترتاح إلى هذه الصفات، فتجذبك إليهم، غيرك ربما يحب الغنى ويعتبره غاية هذه الحياة، غيرك قد يحب التسلط، وإن كان بالباطل، فينجذب إلى هؤلاء الناس. فرقتان وفئتان تجد، لا تتعجب أيضا كيف أن قسما من الناس ينجذبون مثلا إلى بني أمية إلى يومنا هذا، لأن بني أمية يحملون سلوكا أخلاقيا سيئا يتناسب مع هؤلاء، ويحبه هؤلاء، الآن قد يعبرون عنه يقول لك قوة وحزم و و وإلى آخره، لكن هو يحب هذا النموذج الأخلاقي، وأنت تبغضه لذلك تنفر منه، وتنجذب إلى أخلاق الصالحين والأبرار.
الإمام الحسين عليه السلام يخاطب الجيش مع أن هذا الجيش جيش منفعل إن صح التعبير، الأساس في الكذب، الأساس في الغدر، الأساس في اتباع الهوى والشهوة هو أولئك الرؤساء، أولئك السلاطين، وهؤلاء كانوا على دين ملوكهم وسلاطينهم، فانجذبوا إليهم وداروا حولهم، فهو يخاطبهم ظاهرا، ويشير إلى من هو أعلى منهم، وأن هؤلاء إنما التفوا حول هذه السلاطين والطواغيت محبة منهم لبعض ما عند أولئك من صفات، ذاك يعطي المال، هذا لا يهمه المال حلال أو حرام، لا توجد مشكلة، ذاك مختلف يراعي قضية الحلال والحرام، وهذا أيضا نفس الشيء كما تحدثنا في ليلة مضت. فهو يخاطبهم ويقول بعد أن يستعرض أنه نحن جئنا لإنقاذكم: (... أحين استصرختمونا والهين، فأصرخناكم موجفين، سللتم علينا سيفا في أَيمانكم...) جئنا بسرعة لإنقاذكم من الظلم