وتنزل إلى القاع جعل عليه سفينة هائلة ناقله وزنها عشران الآلاف من الاطنان تسير على ذلك الماء بدون أن تغرق، ولولا أن الله جعل في ماء البحر والنهر خاصية معينة تطفو عليها الأشياء لكان كل شيء يوضع على الماء يغرق وينزل للأسفل. وفوق هذا وبعد هذا قال تعالى: ((ورزقكم من الطيبات))، فالله سبحانه وتعالى أعطى هذا الإنسان ما يحتاج من الطعام والشراب منوعاً لذيذاً كثيراً يسيراً بحيث لولا ذلك لكان هذا الإنسان في مشكلة، فلو تخيلنا أن هذا الماء الذي نستعمله في كل أمورنا كان ملوناً مثلاً وأن طبيعته كانت لون أسود أو أحمر فكيف ستكون صورة الحياة؟ ولو كان قوامه أثخن ولم يكن يتلك المقدار ولا الكثافة التي نرها به الآن التي تنفذ إلى كل شيء وتغسل به الثياب
ويخفف غلظة وكثافة الدم الموجود داخل بدن الإنسان فلو لم يكن كذلك كيف سيكون حال الإنسان؟ فقد جعل الله في هذا الماء هذه الخاصية والشفافية بحيث يقضي الإنسان به كل حاجاته المتصورة، وقد رزق الله الإنسان من الطيبات مأكلاً ومشرباً وملبساً وغير ذلك وكل هذا تكريم من قبل الله عز وجل للإنسان والغرض من ذكر ذلك في القرآن الكريم ان ينبه الإنسان إلى حق الله عليه، فأنت أيها الإنسان مديون بوجودك في هذه الدنيا كما قال عز وجل: ((أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً)) فالله تفضل علينا بالإيجاد وهذا الإيجاد أيضاً كان من أفضل الأنحاء في أحسن تقويم وجعل لنا البدن والجسد المتكامل الذي كل شيء فيه بما يؤدي الوظيفة الكاملة. لم يكتفي الله سبحانه وتعالى
بهذه النعم بل أرسل إلينا رسلاً وواتر إلينا أنبياءه وأنزل إلينا كتبه وبين لنا طريق الحياة الطيبة السعيدة في هذه الدنيا ومصير الجنة في الآخرة وهذه أيضاً نعمة أعظم مما سبقها، فإذا كانت الخلقة البدنية عظيمة فإن الأعظم منها هو أنه أكرمنا بمحمد وآل محمد، لذلك يلتفت بعض المفسرين في الآية المباركة أن الله عز وجل عندما يذكر أنه سخر لنا الشمس والقمر والنجوم والكواكب وغير ذلك فإنه يذكرها بشكل عادي ولكن عندما يأتي إلى نعمة الرسالة يقول: ((لقد منَ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم)) فهذه منة من الله سبحانه وتعالى على البشر بانه بعث إليهم هؤلاء من اجل أن يعرف هذا الإنسان ربه ويهتدي إلى الطريق الموصل إليه وكلها نعمة وراء نعمة، فقد أعطانا العقل وأرسل
الرسل لنهتدي إلى منهاجه وبعد الإهتداء تصبح حياتنا سعيدة في الدنيا ونحصل يوم القيامة على جنات عدن التي جعلها الله سبحانه وتعالى لخاصة اوليائه. هذا كله في أمور دنيوية من الكرامة والعطاء والتفضيل والطيبات والحمل من مكان إلى مكان آخر، فلو تصورنا ان هذا الحمل لم يكن موجوداً ولا يستطيع الإنسان أن ينتقل من مكان إلى مكان آخر وأن الحيوانات كانت عصية على التطويع أو أن الإنسان عجز عن ابتكار شيء ينقله من مكان إلى آخر وأن الله سبحانه وتعالى لم يعطي الإنسان قدرة عقلية بهذا المقدار للإبتكار، حينها لن تكون هناك حضارة ولا مدنية ولن يكون الإنسان كما نراه هذا اليوم، أبداً لأن الله له القدرة والحق بأن لا يعطيك كل هذه الأمور وأنت ليس لك حق على الله،
لكنه سبحانه وتعالى أكرمنا بما هو أهله لا بما نحن أهله فهو الفياض المعطاء الجواد الكريم الذي أعطانا ما نستحق وفوق ما نستحق. لكن أيضاً قال تعالى: ((قتل الإنسان ما أكفره)) فبقدر ما أعطاه الله ومنحه وفضله وعلمه وكرمه إلا أنه يبارز الله بالمعصية ويجاهره بالمخالفة ويبرز إلى حربه بترك واجبات وارتكاب المعاصي، فترك الواجبات وارتكاب المعاصي عمداً هو من أنواع المحاربة لله عز وجل بدرجة من الدرجات، وأحياناً الإنسان يحارب ربه ويخالفه بنعمة الله عليه كلسانه مثلاً عندما يتكلم بالسوء على رسول الله وأهل بيت رسول الله ويجحد نعمة الله عليه، أو نعمة الجمال عندما تبارز تلك المرأة الله بالتكشف وإثارة الشهوات، مثلاً نرى بعضهم يقولون أن من التحديث بنعمة الله هو إظهار المفاتن لأنها نعمة من الله والله