تكريم الله للإنسان

تكريم الله للإنسان
00:00 --:--

تكريم الله للإنسان

الكاتبة/ الفاضلة ام سيد رضا

قال الله العظيم في كتابه الكريم: ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً)). من هذه الآية المباركة ندخل إلى موضوع تكريم الله عز وجل للإنسان، نحن نلاحظ في القرآن الكريم ان الله عز وجل أشار وصرح وأكد على أنه سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان، كرمه، سخر له الأشياء، رزقه من الطيبات، أعطاه ما لا يتوقعه وسخر له الشمس والقمر والليل والنهار من غير استحقاق من هذا الإنسان لهذه الأمور، فالغرض من التذكير بهذه الأمور هو إيجاد أرضية عند هذا الإنسان إذا تفكر فيها أن يشكر المنعم عليه، والعلماء يقولون أن الإنسان العاقل إذا أعمل عقله بعيداً عن الأوهام والشهوات يلتفت إلى فكرة شكر المنعم، فحتى لو أنعم عليك إنسان بنعم

فإن عقلك يهديك إلى لزوم شكره والشعور بالإمتنان لهذه النعم والعطايا التي جعلها لك، هذا إذا كان إنسان وأعطاك نعماً أو عطايا بسيطة فكيف إذا كان هو الباري سبحانه وتتعالى الذي أعطا كل شيء وأكرمك بكل شيء وحملك في البر والبحر، هنا لا بد لعقل الإنسان أن يحكم بان هذا الذي أعطى كل هذه الأشياء لا بد من شكره وشكر المنعم باتباع أوامره والانتهاء عن نواهيه، وشكر المنعم والعبادة هي بدورها نعمة أخرى وفضل للإنسان يبلغ بها مستوى عالي من الكمال، وإلا ربنا سبحانه وتعالى لا يزيد في ملكه أن صلينا ركعتين أو صمنا له يومين او غير ذلك، لهذا نجد أن القرآن الكريم يؤكد على معاني كثيرة في تكريم الإنسان وتفضيله وإعطائه من قبل الله عز وجل. تكريم بني

آدم له أنحاء مختلفة جداً: أولاً: كرم الله سبحانه وتعالى بني آدم بتلك الخلقة المستوية التي هي أعجوبة، فسائر الخلائق إما انها تمشي على أربع أو تزحف او تطير وغير ذلك، لكن هذا الإنسان خلق على أساس القوام العمودي الذي يجعله يمشي على رجليه. ثانياً: أن الإنسان هو الوحيد الذي يأكل بيده ويستخدمها في كل الأشياء، فالحضارة البشرية الآن من الزراعة والثقافة والتأليف وغير ذلك كلها قائمة على أساس هذه اليد التي يستطيع من خلالها ان يضرب بكل قوته بفأس كبير، ويكتب الفكرة الناضجة السليمة، ويصلح الساعة الدقيقة، وينقش الذهب في أدق تفاصيله، فهذه اليد تلبي حاجة الإنسان في كل شيء من أكله وشربه وإصلاحه لأمره ومسحه على مواضع العاطفة، فنفسها التي تضرب بقوة تستطيع أن تمسح على رأس اليتيم

فتتحول إلى حنو وعاطفة. ثالثاً: كرم الإنسان بالعقل، حتى أن الملائكة وغير الملائكة من الجن والإنس والحيوانات لا يمتلكون مثل ما أعطى الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان من العقل الذي يسيطر على الشهوة، فكما جاء في الرواية عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: (أن الله ركب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركب في الحيوانات شهوة بلا عقل، وركب في الإنسان عقلاً وشهوةً فمن غلب عقله شهوته كان أعظم من الملائكة ومن غلبت شهوته عقله كان أسوأ من الحيوان)، فهذا البدن المتعامد بالإضافة إلى أدواته الموجودة فيه عبر الله عنها في قوله: ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم))، وبعد أن جعل الروح في ذلك البدن وجعل له العقل عبر عنه في قوله: ((ثم انشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)) فلم

نجد ذلك التعبير عندما خلق السماوات على سعتها والأرضين بأفجاجها. فمن جهة البدن والخلقة الظاهرية جعل الله سبحانه وتعالى هذا الأنسان صاحب الكرامة وصاحب الفضيلة العالية وجعله في احسن تقويم بل وقال تعالى: ((وحملناهم في البر والبحر))، سواءً كان في الأزمنة القديمة فقد حمل هذا الإنسان على الحيوانات التي سخرها الله له، فلولا أن الله سخر هذا الحيوان للإنسان وأعطى الإنسان العقل الذي يستطيع به ان يحرك هذا الحيوان بطريقة من الطرق لكان الأمر صعباً، فهل رأيت حيواناً يركب حيوان آخر ليقطع به مسافات طويلة؟ فقط الإنسان الذي يستطيع أن يفعل ذلك، فقد قال عز وجل: ((تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس)). وقد سخر له البحر أيضاً وهو أمر عجيب، فهذا البحر الذي تغرق فيه الإبرة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة