صور اجتماعية من واقعة كربلاء
كتابة الفاضلة أمجاد حسن
قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) آمنا بالله صدق الله العلي العظيم حديثنا هذه الليلة يتناول بعض الصور الاجتماعية من واقعة كربلاء والغرض من ذلك أن نستفيد جميعا من هذه الصور حتى تتجلى في حياتنا العملية وفي تفاصيل هذه الحياة الفرق بين أولي الألباب يعني العقول وبين غيرهم أن الجميع يسمع القصص والحوادث وتمر عليه الصور لكن فرق أولي الألباب أهل العقول عن غيرهم أن يتخذ هؤلاء القصة معبرا وجسرا وانتقالة من حالة الجهل إلى حالة العلم إلى حالة الاقتداء فيتغير مع كل قصة بمقدار ما يتأثر بها يكيف حياته بالنحو الجديد الذي تشير إليه تلك القصة وإلا ما أكثر من يسمع القصص وما أكثر القصاصين! أيضا القرآن الكريم
جاء بقصص كثيرة من الأقوام والأمم والأنبياء وأعداء الأنبياء الغرض منها هو هذا (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) العبرة من العبور لإنسان المعتبر هو الذي يعبر من الجهل إلى العلم من عدم العمل إلى العمل من عدم التخلق إلى التخلق فإذا مرت بنا مثلا حوادث كربلاء ولم تزدنا عبرة ما بينت إلنا شيء نقتدي فيه من التمسك بالدين من الالتزام بالمبدأ من التضحية في سبيله من العمل لأجله فكأن هذه القضية وهذه الحوادث لم تنفعنا منفعة كبيرة لأنها لم تتحول إلى عبرة والمفروض أن دور القصص سواء في القرآن أو في التاريخ وعندنا الآن قضية كربلاء سمعنا تفاصيلها بحمد الله وسمعتم تفاصيلها خلال هذه الأيام العشرة وسمعتم قبل ذلك أثابكم الله على كل ذلك المهم فيها أن يتخذها
الإنسان نقطة عبور إلى منطقة أخرى نقطة عبور إلى العلم نقطة عبور إلى العمل نقطة عبور إلى العطاء يغير في داخل شخصية وحياته بناء على ما سمعه من القصص الحسينية في كربلاء نحن سمعنا في الغالب الواقعة والحوادث والنتائج لكن هناك جانب لم يسلط عليه الضوء كما ينبغي في قضية كربلاء وهو نافع جدا لو أن الإنسان تأمل فيه الذين ذهبوا إلى كربلاء كانوا من مختلف الأعمار واحد فيهم أطفال صغار وفيهم كهول بل شيوخ أبناء الثمانين وفوق الثمانين وما بين ذلك وفيهم أشخاص مجردون عزاب وفيهم أسر أشخاص ذهبوا الزوج والزوجة والأولاد هذا التنوع ينبغي أن يفيد وأن ينفع الناظر إلى قضية كربلاء باعتبار هو واحد من هذه الأصناف إما هو صغير السن وإما هو شاب وإما هو كاهل
وإما هو طاعن في السن إما أن يكون مجردا غير متزوج وإما أن يكون متزوجا إما أن تكون بنتا أو تكون زوجة وهكذا فيقدر الإنسان عين نفسه من أي هذه الفئات هذا واحد اثنين ممكن أن يجيب بعض الدروس وبعض القضايا من تلك الحادثة والواقع إلى واقعه المعاصر الآن نحن في حياتنا العام نشهد مشاكل مثلا بين الأزواج والزوجات بين الآباء والأبناء بين الإخوة على أساس مالية على أساس أخلاقية شيء من الخلق السيء عدم التحمل عدم الصابر نشهد أن ابن يعق أباه أو أبا يظلم ابنه فيحرم مثلا أبا ابنته من زواجها بالكفء يأخر زواجها وأكو أشك الحالات للأسف أقول أنت تشتغلين الآن وتكد علينا فكلما جاء رجل كفء أرده وأخر زواجها وهذا في بعض الصور يعتبر ظلما لاسيما
إذا تقدمت الفتاة في العمر على أثر هذا التأخير وفقدت فرص الزواج هذا نوع من ظلم لأبي لابنته أو لابنه والعكس أيضا كذلك كما تجد بعض الأبناء لا يحترمون أباهم حتى في حضور الناس ولا يوقرونه في غياب الناس ولا يقومون بحقه لاسيما إذا كبر وطعن في السن وأصبحت حاجته إليهم أكثر الأمر الذي يشير إليه القرآن الكريم ويخصصه بالذكر (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) يصير هذا التخصيص أيضا بـ (إما يبلغن عندك الكبر) واضح عند المؤمنين والمؤمنات السامعين والسامعات باعتبار ما دام هو شديد وقوي يقوم بشؤونه لا يحتاج إلى مساعدة كثيرة هو يتصدى لشؤونه لكن إذا بلغ الكبر سواء الكبر الطبيعي سن المتمادي أو لا أضعفه المرض وتراكم الأمراض حتى