الظاهري وإلا مهر فاطمة عليها السلام الواقعي هو فوق هذا ولا تدركه العقول، في المقابل جعل الإسلام تعقيدات وشروطا كثيرة للحيلولة دون وقوع الطلاق أو لتقليله على الأقل فالإسلام كما هو أيضا لديه مناهج أخلاقية فهو تشريع من أجل التطبيق العملي والتطبيق الواقعي فلا يتعامل مع الناس على أنهم ملائكة وأنهم في أرقى الدرجات لأنه من الطبيعي أن تكون بينهم خلافات ومشاكل، فإذا كان الأمر كذلك شرع تشريعا آخر للفراق بنظام معين وهو طريقان: الطريق الأول هو طريق الطلاق وهو في حظ الرجل، والطريق الثاني هو طريق الخلع وهو في حظ المرأة، فمثلاً لو تزوج رجلاً ثم وجد أن هذه المرأة مثلا غير عفيفة ونصحها فلم تنتصح ووعظها فلم تتعظ ولم يستطع أن يواصل مشواره معها فماذا يفعل في هذه
الحالة؟ في غير المناهج والشرائع كما هو الحال في المسيحية مثلا لاسيما الكاثوليك يقولون لا يوجد طلاق فهذه المرأة تبقى في ذمة هذا الرجل إلى أن تقضي عليه أو يقضي عليها، نعم هناك كنيستان أخريان كالبروتستانت في أمريكا مثلاً والأرثوذوكس في روسيا وكذلك في بريطانيا هؤلاء عندهم الطلاق بضيق معين كما في حالة الخيانة الزوجية والزنا نعوذ بالله وفي حالة هجران الزوج لزوجته، لكن الإسلام في هذا الأمر كان واقعيا فيجيء للزوج مع زوجته ويطلب منه أن يسامحها ويغفر لها ويتجاوز عن مشاكلها ويعظها قدر ما يستطيع ويحصل بذلك على الثواب العظيم، حتى عدنا بعض الروايات العجيبة تقول: أن من حق الزوجة على زوجها أن يغفر لها خطيئتها. مثلاً لو كانت الزوجة سليطة اللسان وبعض أفعالها تنطلق من الانفعال، جعل
الإسلام للزوج أن يؤدي لها قضية المسامحة حتى تبقى حياتهم الزوجية لأنه لو فرضنا أنه طلقها وتزج أخرى فلن تأتي له حورية من السماء، فهو أيضاً ليس معصوماً وقد يصدر منه تقصير في حقها ولذلك لابد لكل منهما أن يتحمل الآخر وسامحه ويعفو عنه. فلو قالت له كلمة سيئة عن والدته مثلاً فعليه أن يجعل كلامها يمشي مع الريح وانتهى، وعليه أن يغفر لها ويصفح عنها ولا يحاسبها، لذلك الله جعل الطلاق بيد من اخذ بالساق، والرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من اموالهم. لكن في بعض الحالات لا يفيد التسامح فيها كالانحراف عن الدين أو أن تكون تلك الزوجة تسرق مع الانفاق عليها، وأمثال ذلك من الامور كالإعتداء على والدته أو على اهله،
فبدل من أن تعينه في الحياة أصبحت تعيقه في الحياة. فالإسلام هنا جعل الطلاق في مثل هذا الامر بتلك الشروط المعهودة، نرى أيضاً أن الاسلام عنده انصاف وعدالة فلا يميل تماماً إلى جهة الرجل، فإذا كانت المرأة هي التي كرهت زوجها لأسباب عديدة كأن لا تستطيع ان تتحمل قربه منها مثلاً لأن رائحته دائماً كريهة من الدخان والعرق ولا يستحم باستمرار فعندما يأتي لها ويتقرب منها تشعر بأنها سوف تتقيأ، أو مثلاً تكرهه لسبب آخر كما جاء في الرواية التي حصلت في ايام نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فالرواية هكذا تقول بأن امرأة ثابت ابن قيس والتي بسببها نزل الحكم الشرعي، فإنهاىقالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله زوجي ثابت ابن قيس لا أعيب
عليه في خلق ولا دين فهو ذو أخلاق طيبة وذو دين ولكن اكره الكفر في الإسلام أي أني لا أستطيع أن أحبه فلا أعطيه حقه وإذا أقبل علي أتنفر منه، فهذا بالتالي فيه تقصير في حقه وأنا لا اريد أن ارتكب اثم في هذا فأكره عدم الوفاء بحقه لبغضي له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتردين عليه حديقته (وهي المهر الذي امرها وقد كان كثيراً جداً قد يكون أكثر من مئتين أو ثلاث مئة درهم)، فقالت نعم أرجع عليه حديقته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لثابت بن قيس: اقبل الحديقة وطلقها تطليقا، فبحكم منصب النبي صلى الله عليه وآله في القضاء رأى ان الحياة الزوجية بينهما لا يمكن ان تستمر وهي حاضرة ان تدفع ومن هنا