في الأرض فإذن لا تقل لي صلي أو صم أو افعل الخير أوغيره .. أنت مخطئ ومشتبه فعندما قال أولئك الغربيون لأحبارهم ورهبانهم لستم وكلاء الله كان على إثر انحراف كبير وطويل مما مارسه أولئك فتحكموا في كل شيء وسيطروا على كل شيء ومنعوا العلم ومنعوا كثير من الأمور المباحة على الناس باسم الدين وباسم الله عز وجل ، فانقلب الناس عليهم واتخذت ردة فعل إلى حد أنها حذفت الكنيسة وحذفت الدين المسيحي من الحياة . أين هذا من المنهج الإسلامي الذي يقول ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) فأنت مكلف أن تدع إلى سبيل ربك والصورة المثلى للأمة التي أخرجت للناس هي أنهم يأمرون بالمعروف ويدعون إلى الخير ولا أحد في هذه الأمة يقول للآخرين لا
تدعُ إلى الخير لأنك لست من وكلاء الله في الأرض ولا تأمر بالمعروف ، فإما أن تقول أنك لست مسلم ولا تنتمي لهذا الدين وأما إذا قلت أنك مسلم فيجب أن تحتكم لهذا الدين .نعم ليس هناك في هذا الدين وكلاء لله تعالى في هذه الأرض سوى النبي والأئمة المعينون لكن هناك أنظمة هي شأن كل المجتمع كالدعوة إلى الخير في مقابل الدعوة إلى الشر والأمر بالمعروف في مقابل الأمر بالفساد والمنكر وإشاعة الفاحشة والفساد بل ينبغي للمسلم أن يدعو لكل ما هو معروفٌ لدى الشرع بمختلف أنواع الحكمة والموعظة الحسنة . نعم قد يستعين هؤلاء بنماذج سيئة وخاطئة فيقول أنت صرت طالبان رقم اثنين أو داعش رقم ثلاثة أو صرت رقم أربعة لمن يمارسون الأمر بالمعروف بالضرب والعصي وبغير
ما أنزل الله ويتعدون على ما لا يحق لهم ... هذا ليس صحيحًا ( ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ) فهذا ليس حسن وإنما لا يوجد أحسن منه أن تدعو إلى الله وإلى شرع الله وإلى نهج الله . نعم هذه الدعوة في آيات أخر قيدت ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) جادلهم ليس بالحسن وإنما بالتي هي أحسن بأبلغ الطرق بالأساليب التي لا تستفز الطرف الآخر فينفر عن الطاعة . فلو كنت بين خيارين أحدهما احتمال التأثير فيه سبعين في المائة والثاني احتمال التأثير فيه تسعين في المائة فاستخدم الأسلوب الثاني . ولو كان هناك احتمال أن ينفر منك هذا وألا يتأثر فلا تذهب
وراءه وإنما اذهب وراء من يتأثر ومن تحتمل أن يتأثر وبالطريقة المؤثرة . هذا الكلام الذي نجده هو خلط ( أنت لا شغل لك بي ، أنا الذي سيحاسب وسيعذب واذهب وانشغل بنفسك وبأهلك وبأسرتك ....نعم من واجبي أن أنشغل بنفسي وبأسرتي لكن من واجباتي كما قال القرآن الكريم ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ ) فأنت إذا كنت مؤمنًا فأنت وليي وأنا وليك أنت قريبٌ مني وأنا قريبٌ منك أنت محبٌ لي وأنا محبٌ لك وأنا عليي مسؤولية تصحيح خطأك قدر الإمكان وأنت عليك مسؤولية تصحيح خطئي حتى يتسامى المجتمع ويتكامل . فلا توجد فئة خاصة للدعوة إلى الخير بل كل المجتمع يتحمل هذه المسؤولية وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه المجتمع الغربي وظن البعض في مجتمعنا أنه قسمٌ
من الناس شغلهم الأمر بالمعروف والقسم الآخر يأتمرون بأمرهم كلا وإنما الكل آمرٌ والكل مؤتمرٌ والكل داعٍ والكل مدعوٌ والكل يمارس هذه الوظيفة بأحسن الأساليب وأفضلها . هذه الأفكار وأمثالها وهي للأسف غير قليلة وتحتاج إلى رصد هي عبارة عن هبات سيئة وافدة من الخارج جاءت إلينا إما مغلفة وإما غير مغلفة . ففي بعض الأحيان لا تُقبل في صورتها الغير مغلفة فمثلًا تشريع وتقنين الشذوذ بحيث في بعض البلاد الغربية أصبح أن يعيش رجلٌ مع رجلٍ عيشة الأزواج أمرًا قانونيًا فيسجلون ويسكنون في بيتٍ واحد وكذلك امرأة مع امرأة بشكل رسمي . فمثل هذه الفكرة حين تأتي إلى مجتمعنا بهذه الفجاجة لا يقبلها ، فتحتاج أن تغلف بغلاف يزينها ويلمعها أن هذه حرية شخصية وهذا نوع من أنواع الأمراض