التفكيك بين نظامين ثقافيين

التفكيك بين نظامين ثقافيين
00:00 --:--

) فيأمر وينهى ويوجه ويمنع وكذلك فيما نعتقده في أئمة الهدى عليهم السلام نفس المرتبة بل وحتى الفقيه في مرتبةٍ من المراتب حسب اعتقاد الإمامية فالفقيه له نحو ولاية ونتفق أو نختلف في ضيقها أو سعتها ولكن له ولاية بل حتى المؤمن له ولاية ( ومفهوم الولاية من المفاهيم العجيبة التي تحمل معاني متعددة فولي يعني جاء وراءه مباشرةً فتشير إلى شدة القرب والالتصاق ، والولاية نحو من أنحاء المودة والمحبة والمعنى الثالث نحو هيمنةٍ وسيطرةٍ فتختلف مناشئها ) فنفس هذه الكلمة فيها قرب وفيها حب ومودة وفيها سيطرة وهيمنة وعلو فتقول فلان ولي فلان يعني صاحب أمره ، من العبد والرق ، أو تقول فلان ولي الصغير يعني صاحب كلمة عليه ، أو تقول فلان له ولايةٌ على ابنته

في أمر النكاح فهو نحو استعلاء وهيمنة وتوجيه يعني أن كلمته ليست دون كلمة المولى عليه ولا مساوية وإنما فوق . وتوجد عندنا في الإسلام ولاية حتى للمؤمن ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) جدًا قريبين من بعض فيتلو بعضهم بعضًا ويحب بعضهم بعضًا ويوجه بعضهم بعضًا ، فحين تقصيرك ذاك المؤمن غير المقصر له هذا النحو من الحق في النصيحة بل جُعل الدين النصيحة كما ورد في بعض الروايات . فأين هذا النظام من ذاك النظام الذي يقول لك أنك إذا تنتقد فعل من أفعالي أو تحاول توجيهي أن أفعل أو لا أفعل هذا يعتبر تحرش وستساق إلى المحكمة وهذا بالنسبة لأقاربك فضلا عن الآخرين ، فابنك لا ولاية لك عليه وابنتك لا ولاية لك عليها فضلا عن

الآخرين بينما الإسلام يقول لك ذاك الأجنبي الغريب عنك لك ولاية بهذا المعنى فأنت قريبٌ منه وأنت محبٌ له وأنت ناصحٌ له أيضًا . فالناصح هو نحو استعلاء و المنصوح هو في المرتبة الأدنى في هذا القياس . وحين نأتي لمجتمعنا نجد أن هناك اختلاط بين هذا النظام وذاك النظام فحين تجد أن فلان أخلاقه غير جيدة فتقول له من الجيد أن تكون أخلاق الإنسان جيدة لماذا أنت عصبي ، فلو كان هذا مخالفٌ للأحكام الشرعية متجاوز للقوانين الأخلاقية فحين تنصحه ولو بلسانٍ كما يقول القرآن( قولًا بليغًا ) بأسلوب جميل لطيف ، فيرد عليك : ليس أنت من تحاسبني ، الله هو من يحاسبني ، فهذا لا ينتمي لهذا النظام وإنما ينتمي لذاك النظام لكنه مغلف بغلاف الله يحاسبني

كأنه يريد أن يقول لا حق لأحدٍ أن ينصحني فقط لأنه في مجتمع مسلم لكن تغلف هذه المغالطات بأغلفة دينية . ألا يقول الله ( عليكم أنفسكم ) فاذهب واعمل لنفسك . لكن الله نفسه الذي يقول عليكم أنفسكم وأنت فهمتها بشكل مغلوط هو نفسه يقول ( كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ويقول ( ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ويقول ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) فلمَ التفت لتلك الآية ولم تلتفت لباقي آيات القرآن الكريم ؟ وهنا يصير اختلاط بين النظامين دون أن يستشعر قائل ذلك وأحيانًا مع شعوره بهذا الأمر . فلا بد أن يفكر الإنسان أنه يستلم من أي نظام ؟

من النظام الديني أو من النظام والثقافة الأجنبية ؟ لا سيما إذا قالوا أنت لستم وكلاء الله في الأرض . فهذه الكلمة لم تأتِ من هنا وإنما أتت من الخارج ففي وقت من الأوقات وعلى أثر انحراف بعض أرباب الكنيسة المسيحية أخذوا يتحكمون في المسيحيين بالظلم وبغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى فأصبحوا يأخذون الأموال من غير حقها ويصرفونها في غير حلها ويتحكمون في حياة الناس بما لا يجوز لهم على أثر انحراف هؤلاء الأحبار والرهبان وانحراف الكنيسة مما أدى إلى رفض وحد الحالة الدينية في الغرب ‘ فصارت مسألة أنه لا يوجد واسطة بيننا وبين الله وأنتم لستم وكلاء الله ،فمن يريد عبادة ربه يعبده بشكل مباشر وأنتم لا دخل لكم . وبعضنا أخذ هذه الجملة لستم وكلاء الله

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة