التفكيك بين نظامين ثقافيين

التفكيك بين نظامين ثقافيين
00:00 --:--

التفكيك بين نظامين ثقافيين

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

لا يزال حديثنا في بعض المغالطات الفكرية التي قد تتسرب إلى ذهن قسمٍ من الناس دون أن يستشعروا بها وبخطورتها . من هذه المغالطات ما نسميه باختلاط النظامين الإسلامي الديني والغربي الوضعي . فلا ريب أن الغرب اليوم يؤثر في ثقافتنا المسلمة بثقافته وبعاداته وبطريقة سيرته وحياته ، ووسائله في ذلك كثيرة ومتعددة . وهو في ذلك يعتمد على نظامٍ ثقافيٍ واجتماعيٍ وهذا النظام غالبًا هو متخالفٌ مع النظام الإسلامي في عقائده وفي طريقة حياته فيصير اختلاط فبدل أن أستلم أفكاري وثقافتي وطريقة حياتي خالصةً من الإسلام والدين بدل ذلك آخذ قسم من هنا وقسم من هناك وأتأثر إما بكلا النظامين أو في بعض الأحيان أتأثر أكثر بذلك النظام الغربي الوضعي فيأخذ الإنسان أحيانًا من كلا النظامين يختلف المختلفين فبالتالي

إلى حدٍ ما تتناقض سيرته ومسيرته . مثلًا في النظام الغربي أنت مسؤولٌ أمام الدولة فقط ولست مسؤولًا أمام أحدٍ إطلاقًا لا أب ولا أم ولا جار ولا مجتمع ولا عالم دين ، فأي واحدٍ من هؤلاء لايشكل بالنسبة لك مصدر أحكام ولذلك من السهل جدًا لو أن الولد ( الابن أو البنت ) أراد والده أن يوجهه باتجاه معين ولم يقبل هذا الابن هذا التوجيه فبإمكانه أن يشتكي عليه وبإمكانه أن يرفع قضية ويعزلونه عنه وهذه إحدى مشاكل الجاليات في البلاد الغربية ، أن فتاة مثلًا عمرها ١٢ أو ١٣ أو ١٤سنة تريد أن تأتي لها بشابٍ في البيت أو تخرج معه فمن هذه الجاليات مسلمون لا يقبلون هذا الأمر لا من الناحية الدينية ولا الاجتماعية فيرفض الأب فتقدم

عليه ابنته دعوى فيعطون البنت سكنًا ويعزلون أباها عنها ولا حق له أبدًا أن يتدخل في أمرها ، وحصلت هذه كثيرًا . ولهذا يتبين أن الصورة الوردية الجميلة لقضايا اللجوء وأنهم يعطون أموال للاجئين ليست هكذا . فإذا رفع عليك ابنك دعوى بأنك تعنفه تعنيف لفظي أو بدني أو غير ذلك من الممكن أن يلقي بك في السجن فضلًا عن فصله عنك ، لماذا ؟ هذا ليس تعمدًا ضدك وإنما هذا نظام يقول أنت كوالد لا حق لك على هذا الولد ولا على هذه البنت إنما الدولة هي التي تقرر ماذا يصنع وماذا تصنع فهو حر وهي حرةٌ أيضًا فالتركيز على حالة الحرية والاختيار المطلق وأنت لا تستطيع التدخل في شيء فهذا نظام . أو ترى مثلًا منظرًا غير حسن

مخالف للأخلاق في ديننا ففي البلاد الغربية لو تكلمت مع أحد لنفترض امرأة غير محجبة أو شبه عارية من الممكن أن ترفع عليك قضية أنك تتحرش بها وتلقي بك في سجن حتى لو لم يكن تحرش فبمجرد أن تقول لها مثلًا هذا اللباس غير مناسب . لماذا ؟ هذا ليس ضدك وإنما هذا النظام . فلا يوجد أحدٌ يسأل أحدًا إلا الدولة والنظام السياسي الحاكم فله سياسة وقوانين وأنت لست الدولة ولست مأمورًا من قبلها فإذا لم يكن كذلك فأنت متحرش . أما في النظام الإسلامي فالأمر يختلف فصاحب الولاية العظمى هو الله سبحانه وتعالى ومن فرض الله ولايته بل ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) فهناك في الغرب هذا الكلام غير موجود لا

الله ولا رسوله ولا إنسان مؤمن بل هناك الدولة والحكم القائم وأي واحد آخر يحاول أن يمارس ولايته على غير ما قررته الدولة والنظام فإنه يتعرض للعقوبة حتى لو كان ابنك أو ابنتك ، فابني هذا الطفل الصغير تأديبًا ضغطت عليه لمصلحته فورًا يفصلونه عنك ويرسلونه إلى إحدى حضانات الأطفال وتنتهي من حياته وينتهي من حياتك وكم وكم حصل مثل هذا ! أما في النظام الإسلامي فليس الأمر هكذا فقبل الدولة وقبل السلطة الله سبحانه وتعالى هو صاحب الولاية العظمى ( الله ولي الذين آمنوا ) وهو الآمر الناهي وكل أمرٍ ونهيٍ هو دون أمر الله ونهيه ، ثم بعد ذلك من أرسل من رسله كنبينا المصطفى محمد (ص) إذ جعل لهذا النبي ولاية ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة