جنود الجهل . الاستغفار من جنود العقل والاغترار من جنود الجهل . الكياسة من جنود العقل والحمق من جنود الجهل . بهذه الصفات ينتهي مولانا الإمام الكاظم عليه السلام من هذه الوصية البديعة لهشام بن الحكم والتي أمضينا طيلة سنةٍ من الزمان في أفيائها وحدائقها و نجتني ثمارها . نسأل الله تعالى الذي جعلنا مع الإمام الكاظم في أحاديثه أن يجعلنا معه في الجنة مشفوعين بشفاعته وشفاعة آبائه وأبنائه إنه على قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين مغالطة العقل والحرية كتابة الفاضلة أم سيد رضا قال الله العظيم في كتابه الكريم: ((أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)). حديثنا بعنوان مغالطة العقل والحرية، وهو يأتي في ضمن
حلقات عن المغالطات أو بعض المغالطات التي تنتشر في المجتمع المسلم ويراد نشرها على أوسع نطاق، هذه الأفكار التي سنعبر عنها بالمغالطات هي أفكار في الغالب غربية تعود عليها المجتمع الغربي ومارسها وكان هناك جسور من خلالها ينتقل هذا الفكر إلى مجتمعنا المسلم، وحيث أنه فكر غير سليم من الناحية الدينية لذلك يحاول البعض إعطاء هذا الفكر وهذه المغالطة صورة مقبولة في الإسلام بل وربما استدلوا ببعض الكلمات الدينية لتثبيت حقائق غير دينية. ففي المجتمع المسلم يصعب على الإنسان أن يصدم برفض القضايا الدينية فيتم تغليفها بغلاف ظاهره حسن، وهذا نفس الأمر الذي يفعله الشيطان فهو لا يأتي للإنسان المسلم ويقول له اترك الصلاة، وإنما يقول له ليس المهم الصلاة بل المهم هو أثر الصلاة فإذا كانت الصلاة لا تؤثر
فيك ولا تغير أخلاقك فاتركها، أو عندما يقول لك في صلاة الجماعة أنك ربما ترائي الآخرين ويختلط لديك حظ النفس بحظ الله عز وجل فالأفضل لك ان تصلي بخشوع في بيتك، فلو قال لك الشيطان اترك الصلاة في المسجد مباشرة فلن تقبل نفسك ذلك. هنا أيضاً نجد أن من المغالطات ما يرتبط بدور العقل بالنسبة إلى أحكام التشريع وبالنسبة إلى صياغة حياة الإنسان، فأصحاب المغالطات يأتون ويقولون بأن العقل هو أهم شيء في الدنيا وعندنا من أهم الأدلة دليل العقل وكذلك أئمتنا عليهم السلام قالوا بأن أول ما خلق الله العقل وهذا مروي عن الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الكاظم عليهم أفضل الصلاة والسلام بان (أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر وقال:
وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أفضل منك ،بك أثيب وبك أعاقب)، فيأتي أصحاب المغالطات ويقولون بأن الإنسان لابد أن يفكر في الأحكام الشرعية فإذا كانت توافق عقله فليعمل بها وإذا كانت لا توافق عقله فلا يعمل بها. هذا الكلام غير صحيح لأن العقل في نظر الدين ليس إلهاً، فالفكر الوافد عند الغرب قد جعل العقل إلهاً فقد ألَّه العقل وأزال الإله، فالحديث الذي يستدل به نجد أن العقل فيه مخلوق ثم مأمور قال له عز وجل أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر، ولذا فهو عبد مطيع لله عز وجل لأنه أقبل بأمر الله وأدبر بأمره أيضاً ولأنه كان مطيعاً لله سبحانه وتعالى قال له بأنه ما خلق خلقاً أفضل منه، ولكن العقل الذي يدبر عن الله ولا يقبل عليه
ويأمره الله فلا يطيعه ويكون حكمه على خلاف حكم الله عز وجل فهذا العقل ليس له قيمة عند الله عز وجل. عندما يأتي أهل المغالطات ويقولون لك بأن تحكم عقلك في الأحكام الشرعية، فسيصبح عندنا كما هو عند الغرب بأن آخر ما وصلوا له هو أن المجالس النيابية ومجالس الشيوخ شرعوا زواج الشاذين رسمياً ووقعه الرئيس الأمريكي، وصوتوا على ذلك برأي الأكثرية بأن زواج الشاذون والشاذات أمر قانوني طبيعي ولا مشكلة فيه، فلا نستبعد أنه خلال سنوات نفس هذه المجالس النيابية سوف تشرع أن العلاقة الجنسية وزواج الأخت من أخيها وزواج الأم من ابنها وزواج الأب من ابنته والمعاشرة الجنسية الكاملة ليس فيه مشكلة وهذا أمر طبيعي وقانوني ولا يحق لأحد أن يعترض عليه، كما حصل في تاريخ البشر عندما