سيرة غدر ، فمنذ ولي الخلافة إلى أن هلك غدر بأقاربه وغدر بأعوانه المقربين وغدر بمن بايعهم كأبي مسلم الخراساني وبمحمد النفس الزكية وبعمه والخ الطاعة من جنود العقل والمعصية من جنود الجهل . فقسمٌ من الناس والعياذ بالله يفتخر بمعصيته ويرى أن راحته في عصيانه بينما الراحة البدنية والراحة النفسية والاستقرار القلبي هو في طاعة الله وفي ذكر الله عز وجل . الخضوع من جنود العقل والتطاول من جنود الجهل . من الأخطاء الشائعة والتي تنتج نتائج سيئة القول أنا لا أذل نفسي لفلان وفلان ، فالزوجة تقول أنا كرامتي لا تتحمل كيف يتكلم عني كلام سيء أو بالعكس يقول الزوج ذلك وينتج عن ذلك مزيد من الشقاق وأحيانًا الطلاق ، فالتطاول بأن إذا قلت لي كلمة أقول لك
عشر كلمات هذا ليس افتخار وإنما الفخر بأن إذا قلت لي عشر كلمات أنا لا أرد عليك ولا بكلمة واحدة وهذا يحتاج لضبط أعصاب ويحتاج لنفس قوية تضبط اللسان وإلا فحتى الحيوان حين تضربه يرد عليك وأي جاهل من الجهلة تسبه يسبك وأي جلاد من الجلادين تضربه ممكن أن يقتلك وهذا ليس فيه فخر . فالخضوع بهذا المعنى فيما بين المؤمنين وفيما بين الأرحام وفيما بين الأصدقاء وفيما بين الأزواج يجب أن يكون هكذا هو يتطاول وأنا أخضع وهذه تكررت عن المعصومين ( إن كنت صادقًا فيما تقول غفر الله لي وإن كنت كاذبًا غفر الله لك ) ومن ذلك الفهم والغباوة فإذا كان المؤمن ذكيًا فهذا من جنود العقل وهذا يختلف عن أن الإنسان شديد الذكاء بأمرٍ غير طبيعي
وإنسان آخر ذكاؤه متوسط فالغباوة أمرٌ آخر وهي أن الإنسان لا يتأمل جيدًا في أمرٍ فيقدم بغباوة على شيء من الأشياء أما إذا تأمل وتفكر وقلب الأمر واستشار فهذا لا يعد غبيًا . وكذلك المداراة من جنود العقل والمكاشفة من جنود الجهل فقسمٌ من الناس يقول أنا كلامي مثل السيف فإذا كنت لا أحب أحدًا أقول له أنا لا أحبه وهذا خطأ ، أو يقول أنا ما عندي مجاملة مع أحد غلطان ، أخلاقيًا غلطان وشرعيًا غلطان ( ما عبد الله بمثل التقية ) فالتقية تعني عدم المكاشفة وتبدأ من الدرجات البسيطة إلى الدرجات العالية أمام الظالم فيقول سيد الأنبياء محمد (ص) (أمرني الله بمداراة الناس كما أمرني بالصلاة ) أما ما يقوله البعض أنا كل ما في قلبي أخرجه
أو أنا ما عندي وجهين أو كل ما في على طرف لساني هذا طريق خاطئ ، فالمفروض هو المداراة فالمداراة حكمة والمكاشفة حمق . نعم في بعض الموارد تحتاج لمكاشفة مثل ( كلمة حقٍ في وجه سلطانٍ جائر ) وإلا في الحالة العادية وكنظام عام بين أبناء المجتمع المسلم فالمداراة قدر الإمكان ولو التزم الإنسان بالمداراة لخفت عداواته . ومن جنود العقل سلامة الغيب وضدها المماكرة وهذا يعني لو غاب عنك فلان فأنت مطمئن في هذه الحالة ، وآخر لو غاب عنك تترقب ماذا يدبر لك فيمكر بك ويخطط لإيذائك وآخر سليم القلب وصافي النية غيبه سليمٌ كحضوره . ومن جنود العقل الكتمان ومن جنود الجهل الإفشاء . اكتم أمرك ويجب أن تقبل من الناس أن يكتموا أمرهم أيضًا وهذه
من العادات السيئة عند قسمٌ من الناس المعاتبة على الكتمان ، كيف سافرت ولم تخبرنا ؟ وكيف بنيت بيتًا ونحن آخر من يعلم ؟ وكيف ذهبت للجامعة الفلانية ولم تخبرني ؟ كيف تتزوج بدون علمي ؟ وكأنها جرائم عظمى إذا لم يخبرك ، وما هو الواجب الشرعي الذي يحتم عليه أن يخبرك بكل خطوة يخطوها ؟ لماذا يضخم الإنسان نفسه ومن تكون حتى تحتم على الناس أن يخبروك ؟ تقول حقٌ علي ، ليس صحيحًا . فعندنا أن إفشاء الأشياء غالبًا ينتهي إلى إفسادها ففي الرواية ( إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدةً له ) فلا تعاتب إنسانًا إذا لم يخبرك ، إلا إذا كنت أنت تخبره بكل خطواتك وأنت لا تصنع . فقسمٌ من الناس يريدك أن تخبره بكل