٣٣]، ذلك البيت في كل تفاصيله درس وعبرة، ابدأ من الأثاث الذي جيء به، من المهر، طبعا المهر كما تعلمون ليس زهيدا، بمعنى أن تُمْتَهن المرأة، لا، (٥٠٠) درهم إذا كانت تحسب بحساب القيمة السوقية، فهي تساوي اليوم قيمة (٥٠) شاة، لأن الشاة في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله كان معدل قيمتها دينار واحد، والدينار يساوي (١٠) دراهم، وهناك أدلة على هذا المعنى متعددة لا نتعرض إليها لكيلا يطول بنا المقام. فإذا قيمة الشاة دينار، والدينار (١٠) دراهم، معنى ذلك أن (٥٠٠) درهم تساوي قيمة (٥٠) شاة، و(٥٠) شاة ليست شيئا قليلا حتى في هذا الزمان، لا أن المهر يكون مبالغا فيه غاية المبالغة، ولا يكون أيضا مهينا للمرأة بحيث كأنما لا تسوى شيئا في هذا الأمر. الأثاث
الذي اُشتري بذلك هو أيضا فيه مدرسة لنا، ولمن أتى بعد الزهراء عليها السلام، لكي يقول لنا أيها الناس ليست السعادة أن تشتري الأثاث الكثير الغالي، ليست الراحة النفسية، ليس أساس الزواج قائما على المبالغة في الأصباغ والاحتفالات والصرف وغرف النوم الغالية و و إلى غير ذلك، وذلك بزعم خصوصا من بعض النساء عندما تقول بنت عمي عملوا لها هذا الشكل، أنا أيضا من اللازم أن يفعلوا كذلك أيضا، وصديقتي عُمل لها هكذا، وفلان مكان أنا رأيت هذا بهذا الترتيب وبهذه الطريقة، ويبدأ تراكم الديون على نفسها وعلى زوجها وعلى أهلها، من أجل ماذا؟ من أجل وهم السعادة، هذه أوهام. السعادة لا تأتي بكثرة الصرف، وإلا لكان أسعد الناس هم المليونيرات، والحال ليس كذلك، نحن نجد في هؤلاء نسب الانتحار،
ونسب الملل من الدنيا، ونسب المشاكل أكثر من غيرهم، ترى في بعض النشرات التي تنشر مثل هذه امرأة تتزوج، في ليلة زفافها يكلف (٢) مليون دولار، ليلة الزفاف، وبعد (٣) أشهر هي مطلقة، أين ذهبت هذه الأموال؟ وهل ضمنت لها السعادة والهناء والراحة مع زوجها؟ كلا. الزهراء عليها السلام غرفة النوم حسب التعبير المعاصر كانت جلد كبش يفرشانه في النهار، وينامان عليه في الليل، وما نقص ذلك لا من قيمتها عند الله عز وجل، ولا من سعادتها وهنائها مع زوجها أمير المؤمنين عليه السلام. فأُثِّث ذلك البيت تأثيثا، يقول لنا إن السعادة ليست كذلك، إذا شيء متيسر، ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وأما إذا صار الأمر يدخل في ضمن عنصر
التظاهر والتباهي والتفاخر حتى بالدَين فهذا أول النكد وأول الخسائر. ذلك البيت الذي أُسس، أُسس على أن يتقاسم الزوجان فيه مسؤولية الحياة الزوجية، وأن يبذل كل منهما قدر إمكانه من أجل خدمة هذا البناء، للأسف الشديد أقول للأسف الشديد في بعض بيئاتنا الاجتماعية أصبحت الحياة الزوجية تُقَّيم بقيم الأموال، وبعض الحالات تطلب المرأة الطلاق من زوجها لأنه لم يوفر لها هذا المقدار من المال، ويطلق بعض الأزواج زوجاتهن لأن تلك المرأة التي تمتلك مثلا وظيفة أو راتبا أو مالا لا تساهم في نفقات البيت، صارت القضية في كثير من الحالات التي نشهدها من حالات الطلاق مرجعها إلى قضية المال. إن المال أهم من الزوج عند الزوجة، وإن المال أهم من الزوجة عند الزوج، أما أن يضحي أحدهما في سبيل الآخر
ففي بعض البيئات هذا الأمر بعيد جدا، الزهراء مصيبتها العظمى هي أنها ضحت بجنينها، وهو أعظم ما تضحي به امرأة، ثم بحياتها من أجل زوجها أمير المؤمنين وإمامته صلوات الله عليه. هكذا ينبغي أن ينظر إلى الحياة الزوجية، أما النزاع على (١٠٠) ريال أو (١٠٠) دولار أو غير ذلك، وتتخربط حياتها الزوجية هذا أمر غير صحيح، يقول أمير المؤمنين عليه السلام في حق فاطمة، إن فاطمة استقت بالقربة حتى أثر ذلك في صدرها، وكنست فناء الدار حتى اغبر ثوبها، وأوقدت بالنار، يعني للطبخ حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر عظيم، فقلت لها يا بنت رسول الله لو أتيت أباك فسألتيه خادما، الخادم في اللغة العربية تأتي للأنثى وأيضا للذكر، والمقصود هنا الأنثى، ما دامت بهذا الشكل، أثر هذا، وطحنت