البرنامج الالهي لحياة فاطمة الزهراء عليها السلام

البرنامج الالهي لحياة فاطمة الزهراء عليها السلام
00:00 --:--

وُلِدت بعد بعثة النبي بـ(٥) سنوات، بعثة النبي (١٣) سنة، (٥) سنوات نزيلها تبقى (٨) سنوات، (٨) سنوات البعثة، بعد ذلك تبدأ سنوات الهجرة، السنة الـ(٢)، يعني عمرها (١٠) سنوات، أين هذا وأين (٢٠) سنة؟ وكما كانت إجراءات ولادتها ربانية إلهية كان زواجها أيضا ربانيا وإلهيا، لأنها ضمن المخطط الإلهي حسب التعبير، ستكون وعاء للإمامة، وستكون جسرا بين النبوة والإمامة، وستنجب أئمة الهدى الذين في تقدير الله سيكونون أعلام الهدى وكلمة التقوى، ومنهم سيكون القائم من آل محمد. تزوجت فاطمة عليها السلام ضمن أمر إلهي، ويعبر عنه بأن الله أوحى إلى النبي أن زَوِّج النور من النور، بعدما رفض ورد غير واحد من المسلمين، كما عليه كتب المدرستين، ففي إحداها من كتب مدرسة الخلفاء أنه في السنة الـ(٢) للهجرة، قال

أحد أصحاب رسول الله من الكبار أنه يريد أن يتزوج فاطمة، واضح أن أي إنسان إذا يتزوج بنت النبي أولا يحصل على صهر لرسول الله، يحصل على منزلة اجتماعية دنيوية، أيضا النبي سيلاحظ حاله كما هي المعادلات الاجتماعية، ويتصورون أن النبي يخضع لهذه المعادلات، بينما أمور رسول الله صلى الله عليه وآله وقضاياه يحكمها حاكم، وما ينطق عن الهوى. فجاء أحدهم إلى رسول الله في المدينة، وقال له يا رسول الله، أنا فلان وأنت تعلم غنائي في الإسلام، فعلت كذا، وعملت كذا، وإلى آخره، وإني أطلب فاطمة، يد فاطمة، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال له إني أنتظر أمر الله عز وجل فيها، فقام وهو يقول هلكت وأُهْلِكت، طلبت يد فاطمة من رسول الله فردني. حتى إذا

رأى صحابيا آخر، وقال له ما جرى، قال الآخر له أنا أذهب لأطلبها، أصغر منه بـ(١٠) سنوات، بالتالي يمكن أن يقبل النبي، فجاء إلى رسول الله، وقال له يا رسول الله، أنا فلان وغنائي في الإسلام كذا وكذا، وإني أخطب فاطمة، فقال له إني أنتظر أمر الله تعالى فيها، فرجع وهو يقول بنفس مقالة سابقه. وكان علي عليه السلام يزرع فسيلا في نخل، وقد استنقعت قدماه في الطين، ذاك الوقت الإمام علي عليه السلام عمره حوالي (٢٤) سنة، ورجل مكافح وجاد، وراؤه والدته فاطمة بنت أسد، يجب أن يعول من خلفه، ويؤسس حياته أيضا بجهده وجده، لا يعتمد على أنه أنا ابن عم رسول الله، أكيد سيعطيني أموالا، فجاءا إليه وقالا له يا علي لِمَ لا تخطب فاطمة؟ قال أفعل

إن شاء الله، فغسل رجليه من الطين، وجاء إلى رسول الله، وجلس مطرقا برأسه، هذا الرجل الذي قام الإسلام عليه، والذي سبق كل الناس إلى الإسلام، لا يذل بنفسه على رسول الله، أنا فعلت وأنا عملت أنا كذا وأنا كذا، وإنما جاء وقد جلس مطرقا برأسه، فقال له رسول الله: يا علي ما حاجتك؟ قال له: يا رسول الله إني ذكرت فاطمة، فقط ذكرتها، فقال له رسول الله على الرحب والسعة، أين موضوع أنه ينتظر أمر الله؟ أنتظر أمر الله بالنسبة إلى الآخرين، بالنسبة إلى علي أمر الله هو أن يُزَوِّج النور من النور. وبالفعل قام رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبرها أي فاطمة، وعرض عليها ما قاله علي عليه السلام، فصمتت حياء، فقال: الله أكبر صماتها رضاها، ثم

قال له: يا علي ما عندك من المهر من المال؟ قال: عندي سيفي، وعندي درعي، وعندي ناضحي، الدابة التي آتي بها الماء لكي أزرع النخل، فقال: سيفك تحتاج إليه، وناضحك تحتاج إلى معيشتك فيه، ودرعك لا تحتاج إليه، أنت لا تحتمي بدرعك، فبعه، فباعه بحوالي (٥٠٠) درهم، جاء بها علي وصبها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمر رسول الله عمار بن ياسر وبلالا وآخرين لكي يشتروا أثاثا للزواج، فكان أن تزوج علي فاطمة زواجا ربانيا سماويا إلهيا بهذه الطريقة، بعدما رد رسول الله عددا من أصحابه ممن كان راغبا في خطبة فاطمة عليها السلام. وتأسس ذلك البيت الذي سَيُقَّدَر له أن يتحدث عنه القرآن الكريم بالتطهير: ﴿...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة