البرنامج الالهي لحياة فاطمة الزهراء عليها السلام

البرنامج الالهي لحياة فاطمة الزهراء عليها السلام
00:00 --:--

بِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ في بُيُوت اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ"، وبهذه الأنوار توسل آدم عليه السلام لكي تقبل توبته، وهي الأسماء التي علمها آدم وعرضهم، (عرضهم) يعني ذوات عاقلة، ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١]. ليست هذه الأشياء كما يفسرها بعض المفسرين، وإلا كان يغير ويقول عرضها، والأشياء علمها، وهكذا، لكن لما جاء بضمير الغائبين العقلاء، أيد ما ورد في الروايات من أن هذه الذوات وهذه الأسماء الطاهرة الطيبة كانت وسيلة آدم عليه السلام في توبته. فكان لهؤلاء هذا الوجود النوري السابق على الخلق العادي الخارجي بمدد من الزمان لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وكان من بين أولئك الأنوار نور فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، حتى

إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يخرجها إلى عالم الدنيا، وجدنا إجراءات خاصة لم تحصل لأي واحد أو واحدة، ولم نرها إلا في حق فاطمة الزهراء عليها السلام. عندما جاءت الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد (٥) سنوات من بعثته أمر الله جبرئيل عليه السلام أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وآله ليخبره بأن يعتكف مدة من الزمان، صائم النهار، قائم الليل، مدة (٤٠) يوما، حتى إذا تمت المدة نزل جبرائيل من السماء ومعه طعام من الجنة، تتعدد الروايات في تفصيل هذا الطعام، وأمره بأن لا يفطر تلك الليلة بعد صومه إلا على هذا الطعام الذي هو من الجنة، وأن لا يشاركه أحد فيه، لأن المقرر أن يتشكل بدن فاطمة الزهراء عليها السلام من خلال

طعام من الجنة، صاف منقى، لا تشوبه أي شائبة من شوائب الدنيا، بل إن هذه المعاني التي هي في بدنها وفي جسمها وكونها جسرا بين النبوة والإمامة، ووعاء لأئمة الهدى عليهم السلام لا يتحمل بدن آخر هذه المعاني كلها إلا أن يكون متخلقا ومتكونا من رسول الله بواسطة طعام الجنة، فكان أن جاءت ولادة الزهراء عليها السلام في سنة الـ (٥) من بعثة رسول الله، بعد هذا الإجراء الذي لا نجد له مثيلا ولا نظيرا في تاريخ المسلمين، بل في تاريخ النبوات والأنبياء السابقين. هنا يتبين لنا لماذا يصر الاتجاه الأموي في التاريخ والحديث والرجال على أن فاطمة عليها السلام إنما وُلِدت في السنة الـ(٥) قبل بعثة رسول الله، ليست الـ(٥) من بعثة النبي وبعدها، هناك إصرار كبير من أتباع

الاتجاه الأموي على أنه لا، فاطمة إنما وُلِدت قبل البعثة بـ(٥) سنوات، لماذا؟ حتى يقول لك أولا فاطمة كأي امرأة عادية كسائر أخواتها، كسائر إخوانها، إنما وُلِدت قبل الإسلام، هذا الأول. الثاني وهو الأهم، موضوع جبرائيل عليه السلام وطعام الجنة، إذا قبل البعثة أصلا كل هذا الكلام غير موجود، جبرائيل إنما نزل بعد إيذان الله النبي بالبعثة، كان له نزول وصعود على رسول الله صلى الله عليه وآله، يأتيه بالوحي والأوامر والهداية الربانية، أما قبل ذلك فلا، طعام الجنة من أين يأتي إذا كان لا يزال إلى الآن رسول الله لا سيما على رأي أتباع ذلك الاتجاه، كيف يأتي طعام الجنة والحال أن النبي في رأيهم رجل عادي قبل البعثة؟ هذا الإصرار يبين لنا أنه من أجل إنكار، بضربة واحدة

ينسف إليك مجموعة من الروايات والأحاديث الثابتة، بل إليه أيضا آثار ربما أشرنا إليها في بعض المواضع، ونشير إليها سريعا، حتى يقال إن فاطمة عندما تزوجت تزوجت وعمرها كان كبيرا، لأنه بناء على أنها وُلِدت في السنة الـ(٥) قبل البعثة، يعني لما تزوجها علي عليه السلام سنة (٢) للهجرة كان عمرها (٢٠) سنة، و(٢٠) سنة في ذلك الزمان معناها أنها امرأة غير مرغوبة من الرجال، لأن المعدل العام كان للزواج في ذلك الوقت (١٠) سنوات أو (١١) سنة، أو (١٢) سنة، فإذا البنت تتأخر إلى (٢٠) سنة، هذا معنى ذلك أنها لم يتوجه إليها أحد، ولم يلتفت إليها أحد. أما إذا كما هو الصحيح نقول إن ولادتها كانت كما عليه روايات أهل البيت عليهم السلام، وكما هو المحقق تاريخيا، أنها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة